أصدر الاشتراكيون الثوريون بيانا بتاريخ 28 مايو 2012 يدعو لمواجهة مخطط الثورة المضادة ومرشحها أحمد شفيق بما في ذلك الدعوة لعدم التصويت له في انتخابات الإعادة، والتصويت لمنافسه الوحيد “محمد مرسي” إذا ما قبل الإخوان شروطا أساسية من بينها تشكيل تحالف رئاسي يضم عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي واختيار رئيس وزراء من خارج الجماعة وحزبها والموافقة على قانون الحريات النقابية والتوافق مع القوى السياسية الأخرى على دستور مدني.


أصدر الاشتراكيون الثوريون بيانا بتاريخ 28 مايو 2012 يدعو لمواجهة مخطط الثورة المضادة ومرشحها أحمد شفيق بما في ذلك الدعوة لعدم التصويت له في انتخابات الإعادة، والتصويت لمنافسه الوحيد “محمد مرسي” إذا ما قبل الإخوان شروطا أساسية من بينها تشكيل تحالف رئاسي يضم عبد المنعم أبو الفتوح وحمدين صباحي واختيار رئيس وزراء من خارج الجماعة وحزبها والموافقة على قانون الحريات النقابية والتوافق مع القوى السياسية الأخرى على دستور مدني.

وقد أثار ذلك البيان رد فعل سلبي لدى عدد من أعضاء الاشتراكيين الثوريين مما استدعى مناقشة تفصيلية لمضمون البيان وتوقيته وأسلوب اتخاذه وما يلي بعض الملاحظات الأولية حول هذا الموضوع:

1 – فيما يتعلق بتوقيت البيان فقد أكدت التطورات اللاحقة وجود حالة استعجال غير مبرر في إعلان موقف محدد من قضية انتخابات الإعادة، خاصة أن البيان صدر قبل النظر في الطعون المقدمة للقضاء ولا نريد في هذا السياق تبرير ذلك الاستعجال ولكن مجرد شرح ذلك الإعلان المتعجل، ويتلخص هذا السياق في رغبة القيادة في المبادرة بموقف محدد بعد أن عانت لشهور من بطء اتخاذ القرارات والمواقف أو الاكتفاء بمواقف ذات طابع توافقي ومبهم في بعض الأحيان. هذه الرغبة في الحسم والسرعة أدت في تصورنا إلى الخطأ في إصدار ذلك البيان المتعجل. ولكن على أية حال فمن الضروري علينا الآن ليس فقط الاعتراف بالخطأ الذي وقعت فيه القيادة ولكن أيضا الاعتذار لعضوية الحركة عن البلبلة والتخبط الذي تسبب فيه ذلك الخطأ.

2 – فيما يتعلق بأسلوب إقرار ذلك الموقف فقد رأى الكثيرون في الحركة ان الموقف اتخذ بشكل فوقي وبدون مناقشة كافية من قبل العضوية، وقد أثار ذلك النقد نقاشا واسعا حول العلاقة بين المركزية والديمقراطية في صنع القرار بالحركة وحول فهمنا المشترك لـ”المركزية الديمقراطية” وكيفية تفعيلها. فهل من حق القيادة ان تتخذ مثلا قرارا حول قضية تكتيكية أو موقف سياسي، بدون مناقشته باستفاضة من قبل كوادر وعضوية الحركة؟ وما هو التوازن الحقيقي بين ضرورة المركزية من أجل وحدة الفعل وكفاءة الأداء وبين ضرورة الديمقراطية من أجل صحة القرارات وعلاقتها بالممارسة الثورية للكوادر؟ هذه القضايا تحتاج لمزيد من النقاش بل والسجال في صفوف الحركة للوصول إلى التوازن الصحيح. أما فيما يتعلق بالبيان السابق ذكره فمن البديهي أن التعجل في إصداره كان يعني تضييق فرصة مناقشته ولكن من المهم توضيح أن الموقف الذي تضمنه البيان كان نتيجة مباشرة لمناقشات سابقة انتهت لموقف يؤكد على ضرورة المشاركة في انتخابات الإعادة والتصويت ضد مرشح الفلول أيا كان منافسه. لذا فقد كان البيان من الناحية الشكلية شديد الديمقراطية كونه نتاج مناقشات سابقة عليه.

3- لكن جزء أساسي من ديمقراطية الأداء في الوصول إلى قرارات سواء الإستراتيجية أو التكتيكية يستوجب وصول النقاش إلى كافة الأعضاء وهذا ما لم يكتمل مع صدور البيان مما أدى إلى شعور الكثيرين من الرفاق بعد الاكتراث لرأيهم وبمواقف تفرض عليها دون مناقشتهم بل ودون حتى محاولة شرح وتوضيح هذه المواقف لهم. وهنا أيضا يجب الاعتذار لكل الذين وصل إليهم هذا الشعور والتأكيد على أهمية مشاركة كافة الأعضاء في مناقشة كافة المواقف والسياسات طالما لا يؤثر ذلك على وحدة الفعل والقدرة على المبادرة، وهو ما يحتاج إلى درجة من الثقة في قيادة الحركة وفي قدرتها على الوصول أحيانا إلى قرارات سريعة تفرضها ضرورات اللحظة السياسية دون انتظار مناقشة مستفيضة لتلك القرارات مع حق العضوية في نقد القرارات وطلب مراجعتها ومناقشتها.

4- أما فيما يتعلق بمضمون البيان فقد أوضحت المناقشات التالية لصدوره عددا من القضايا الملتبسة والخلافية في صفوف الحركة، ولعل أهمها الموقف من جماعة الإخوان المسلمين، حيث تصور البعض ان الدعوة لعدم التصويت لأحمد شفيق وبالتالي التصويت لمرشح الجماعة محمد مرسي هو نوع من الدعم من قبل الحركة لتلك الجماعة أو نوع من التحالف معها. وهذا التصور أبعد ما يكون عن الصحة. فالجميع يعلم أنه منذ الأيام الأولى للثورة المصرية والاشتراكيون الثوريون يوجهون نقدا لاذعا للإخوان في ترددهم في المشاركة في الثورة في أيامها الأولى إلى لقاء قيادتهم مع عمر سليمان قبل سقوط مبارك إلى تحالفهم وتواطؤهم مع المجلس الأعلى للقوات المسلحة وصفقاتهم معه، إلى برامجهم الاقتصادية اليمينية الليبرالية الجديدة التي تدعم نفس طبقة رجال الأعمال التي كان يدعمها النظام القديم، إلى تنازلاتها وتفاهماتها المتتالية مع الإدارة الأمريكية وبشكل غير مباشر مع العدو الصهيوني. وقد أدى هجومنا وفضحنا لمواقف قيادة الإخوان المسلمين إلى تلك الحملة التي شنها إعلام الجماعة في تواطؤ مع إعلام النظام في نهايات عام 2011 ضد الاشتراكيين الثوريين. إذا فالذي يتهم الاشتراكيين الثوريين اليوم بأنهم يريدون التحالف مع الإخوان المسلمين فهو إما غير متابع لمواقف الحركة وطابعها الطبقي الحاد أو كما في حالة بعض الليبراليين والأناركيين لا يريدون إلا محاولة تشويه صورة الاشتراكيين الثوريين كلما جاءتهم فرصة لذلك.

5- الاشتراكيون الثوريون يفرقون بوضوح بين الإخوان المسلمين وهم في صفوف المعارضة في عصر مبارك يسجنون ويعذبون ويناضلون وبين الجماعة وقد بدأت بالفعل في اقتسام السلطة مع بقايا النظام القديم. ولكن أن يستنتج البعض من ذلك أنه ليس هناك أي فارق بين مرشح الثورة المضادة ومرشح الإخوان المسلمين هو خطأ فادح ويؤدي إلى استنتاجات كارثية لا تمت بصلة لتراث الاشتراكية الثورية. صحيح أن قيادة الإخوان المسلمين تهادن وتعقد الصفقات بل وتتواطأ أحيانا مع بقايا النظام القديم ولكن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم جماهيري ضخم له قواعد راسخة في أوساط الطبقة المتوسطة في المدن وفي الريف وأيضا في أوساط الفقراء من عمال وفلاحين. وقيادة الإخوان، كما أنها تخضع للضغط من قبل طبقة رجال الأعمال وبقايا النظام القديم، فهي لا يمكنها تجاهل قواعدها الاجتماعية. وقد رأينا كيف انهارت أصوات الإخوان إلى النصف من انتخابات البرلمان إلى انتخابات الرئاسة، ورأينا الانقسامات والاستقالات التي عانت وتعاني منها الجماعة. جماعة الإخوان المسلمين جماعة مليئة بالتناقضات الطبقية التي تخفيها وراء الشعارات الدينية المبهمة ولكن كلما اضطرت قيادتها لأخذ مواقف ملموسة وحاسمة كلما تفجرت تلك التناقضات. ولا يمكن فهم ذلك التذبذب الدائم لقيادة الجماعة تجاه المجلس العسكري بين المهادنة والمواجهة وبين التحالف والعداء إلا إذا كنا نفهم الطبيعة الطبقية المتناقضة لتلك الجماعة.

6- أما مرشح الثورة المضادة فهو لا يمثل سوى المجلس الأعلى للقوات المسلحة والأجهزة الأمنية للدولة وطبقة كبار رجال الأعمال وله أجندة واضحة ليس بها تناقضات ولا تؤثر عليها أي ضغوط جماهيرية. تلك الأجندة تتلخص في إجهاض الثورة المصرية نهائيا وعودة المصالح الأساسية للنظام القديم بنفس تحالفاته والخارجية وعدائه السافر والعنيف لمصالح الجماهير المصرية، هو مرشح الانتقام من الثورة ومن الشعب المصري.

7- الاختيار بين شفيق ومرسي ليس اختيارا بين مرشح الثورة ومرشح الثورة المضادة وليس اختيارا بين برنامج يمثل مصالح الجماهير وآخر يمثل مصالح الطبقة الحاكمة. إنما هو اختيار بين مرشح بورجوازي عسكري معادي للثورة وبين مرشح بورجوازي متذبذب لا يريد عودة النظام القديم ولا يريد استكمال الثورة إلى نهايتها. إذا فهو اختيار بين عدوين. والسؤال هو من منهما نفضل أن نناضل ضده: جنرال سوف يطلق الدبابات في مواجهة الجماهير، أم إخواني انتهازي متذبذب قابل للضغط عليه من أسفل ويمكن فضحه أمام قواعده وجماهيره؟

8- إن اعتبار الاختيار هو مجرد اختيار فارغ بين فاشية عسكرية من جانب وفاشية دينية من الجانب الآخر ليس فقط خطأ جسيم في فهم جذور وطبيعة الفاشية بل أيضا يخدم مرشح الثورة المضادة في نهاية المطاف، فهو يخلق أجواء من العدمية والإحباط والخوف وهي الأجواء الملائمة تماما لإنجاح الثورة المضادة.

9- كانت نتيجة الجولة الأولى صادمة للكثيرين من الثوريين بما فيهم الاشتراكيين الثوريين. فرغم أن نتائج حمدين صباحي ولدرجة أقل عبد المنعم أبو الفتوح وضحت بدون شك أن غالبية الناخبين صوتوا لاستمرار الثورة ولمرشحين خارج ثنائية الإخوان والعسكر إلا أن وصول شفيق لجولة الإعادة بمزيج من الترهيب والتزوير وإعادة تشغيل كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية وماكينة الحزب الوطني لصالحه كمرشح واضح للثورة المضادة خلق حالة من الذعر لدى البعض والإحباط لدى البعض الآخر. ولكن في تصورنا لا الذعر ولا الإحباط لهما أي مبرر حقيقي في هذه اللحظة. فمن الطبيعي على قوى الثورة المضادة أن تحاول بكل ما تمتلك من قوة ومن ورائها كبار رجال الأعمال والإدارة الأمريكية والصهاينة والسعودية لاستعادة النظام القديم ومحاولة تحطيم الثورة بكل السبل الممكنة. ولكن لعل أهم ما يدعو للتفاؤل هو النتائج التي حققها حمدين صباحي، فقد حصل على غالبية الأصوات في معظم المراكز والمدن التي مثلت قلب الثورة المصرية ومعظم المناطق التي ترتكز فيها القطاعات الأكثر تنظيما ووعيا في الطبقة العاملة. وهو ما يعني أن معسكر الثورة لم يهزم بعد وأن هناك جولات جديدة قادمة في الحرب ضد الثورة المضادة. لكن هذا الأمر يحتاج إلى تنظيم وتوحيد صفوف القوى الثورية لخلق حائط صد يمنع عودة النظام القديم وما زالت المصالح الضيقة لمختلف القوى تقف عائقا خطيرا أمام هذا التوحيد.

10- ثم جاءت أحكام قضية مبارك لتؤكد أن الثورة المضادة جادة في نيتها الانقضاض على الثورة، وجاء رد الفعل الجماهيري ليؤكد الناحية الأخرى أن الجماهير الثورية لن تدع الثورة المضادة تنجح في مخططها إلا على جثثها. هذا كله يضع مسئولية ضخمة على أكتاف الحركات الثورية بمختلف أطيافها لحسم المعركة.

11- لقد فجرت الأحكام ومن قبلها نتائج الجولة الأولى من الانتخابات موجة ثورية جديدة. وأصبح على القوى الثورية بلورة مطالب أساسية واضحة لطرحها على الجماهير الثائرة، ولعل أهمها تكوين محاكم ثورية لإعادة محكمة مبارك ورجاله بمن فيهم أحمد شفيق، إضافة إلى إقالة النائب العام وإصدار قانون العزل السياسي ليضم بشكل واضح كل رموز وقيادات النظام القديم.

12- على الجانب الآخر علينا الضغط على مرشحي الجولة الأولى الأقرب للثورة وعلى رأسهم حمدين صباحي وعبد المنعم أبو الفتوح لتوحيد صفوفهم وتكوين بديل ثالث، يضغط بكل ما يستطيع من إمكانيات على الإخوان المسلمين ويبلور بديلا لهم في حالة عدم الاستجابة المتوقعة. هذا البديل الثالث عليه ان يطرح موقفا واضحا من انتخابات الإعادة، سواء بتشكيل مجلس رئاسي ثوري يشارك فيه مرشح الإخوان، إن قبل شروط القوى الثورية الأمر الذي أصبح شديد الصعوبة، وتصعيد الموجة الثورية إذا ما تجاوبت الجماهير على طريق إلغاء الانتخابات وفرض مجلس رئاسي انتقالي.

13- العنصر المحدد لنجاح أي من هذه المواقف هو تطور توازن القوى في الميادين من جانب وقدرة القوى الثورية على توحيد الصفوف من الجانب الآخر.

14- وعلينا نحن الاشتراكيين الثوريين بذل أقصى الجهود في التنظيم والدعاية والتحريض بشكل موحد ومؤثر لنكون في قلب الموجة الثورية الجديدة.

15- لقد منحتنا الجماهير فرصة ثانية استثنائية، ولابد أن نستجيب لهذه الفرصة التاريخية ونتعلم من ايجابيات وسلبيات الموجات السابقة ونتحرك سويا بشكل ديمقراطي ومركزي ونتجنب القفز إلى مواقف دون شرحها ومناقشتها ديمقراطيا كما أن نتجنب، أيضا/ البطء والتذبذب وعدم الحسم في القرارات.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *