ثمّة أسئلة كثيرة وكبيرة حول أسباب «تكبير» إشكال تظاهرة الأحد الماضي، ضمن حراك «إسقاط النظام الطائفي ورموزه». بمعزل عن السجال بشأن مَن «المسبّب» الجنائي بالإشكال، وبعيداً من لغة الاتّهام، لا بدّ من التوقّف عند بعض النقاط. فما حصل ليس من طبيعة الحراك المدني السلمي، بل هو نتيجة محاولات البعض قرصنة الحراك وما سبّبته تلك المحاولات من ضغوط على الحراك، إذ كاد يصوّره تحرّكاً مقنّعاً لقوى 8 آذار، ما اعتبره معظم الناشطين في التظاهر وفي الجمعيات المدنيّة والمجموعات الديموقراطية والعلمانيّة «لوثة» يجب التخلّص منها، ولا سيما أن الحراك لم ينتج بعد وثيقته السياسية واستراتيجية عمله.

ثمّة أسئلة كثيرة وكبيرة حول أسباب «تكبير» إشكال تظاهرة الأحد الماضي، ضمن حراك «إسقاط النظام الطائفي ورموزه». بمعزل عن السجال بشأن مَن «المسبّب» الجنائي بالإشكال، وبعيداً من لغة الاتّهام، لا بدّ من التوقّف عند بعض النقاط. فما حصل ليس من طبيعة الحراك المدني السلمي، بل هو نتيجة محاولات البعض قرصنة الحراك وما سبّبته تلك المحاولات من ضغوط على الحراك، إذ كاد يصوّره تحرّكاً مقنّعاً لقوى 8 آذار، ما اعتبره معظم الناشطين في التظاهر وفي الجمعيات المدنيّة والمجموعات الديموقراطية والعلمانيّة «لوثة» يجب التخلّص منها، ولا سيما أن الحراك لم ينتج بعد وثيقته السياسية واستراتيجية عمله. هكذا، شعر «الحراك» بأن الخطر الأول الذي يتهدّده هو مِن تلك القوى التي اقتربت منه، بينما هو على مسافة منها توازي المسافة الفاصلة بينه وبين القوى والزعامات المذهبيّة من الفريق السياسي الآخر في البلد والنظام الطائفي.

لهذا، تركّزت ردّة فعل الناشطين على الجزم ببراءة الحراك من التسبّب بالمشكل، وعلى تأكيد الموقف الواحد من عموم الطاقم السياسي للنظام الطائفي، مجسَّداً، في تظاهرة صيدا، بقاسم هاشم. ومع هذا، ومع أن الناشطين في الحراك لا يقدّمون أنفسهم كاختصار للعلمانيين والديموقراطيين والمدنيين، فإن التظاهر وأيّ نشاط وفعل، سواء كان لإسقاط النظام الطائفي أو لتوفير بيئة ديموقراطية مدنيّة وتفعيلها في سبيل «التراكم» نحو العلمانيّة والديموقراطية والمدنيّة، لا يُختصر بمشكل في تظاهرة. وبقدر ما هذا القول ردّ على مَن «كبّر» موضوع الإشكال، فهو دعوة إلى التظاهر والمشاركة في الحراك والبيئة، وخصوصاً أن الحراك تأسيسي، وهو مصيري بهذا المعنى، ولهذا يتعرّض للهجوم والنقد، وأحياناً للتسخيف والإساءة … ولا يدّعي كلامي هذا أن الحراك «ناضج» فكرياً وسياسيّاً، فالورشة قد بدأت لتوّها والجهد يُبذل، وبالرغم من توقّع هجوم الطاقم السياسي على أنواعه وبأشكال متعدّدة ومفاجئة لم يجرِ الاستعداد للأمر، ولا يملك الحراك وسيلة إعلامية من تلك التي تسيطر على حياة اللبنانيين وعقول كثيرين منهم. لهذا كلّه، على الناشطين، وعلى كل متظاهر، التشديد على عدم الانجرار إلى مثل ما حصل في صيدا، ولا سيما أن محاولات القرصنة ستستمر وربما هي في تصاعد، والتظاهرات سلميّة وتحتوي على فئات متنوّعة بمَا في ذلك الصغار والأطفال … والمواطنون الذين ينظرون بأمل إلى الحراك كثيرون. فأيّ مشكل يؤذي صورة الحراك الطريّ العود والعاري.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *