صدر حكم نظام مبارك على مبارك ونجلية والعادلي ومساعديه، ليأتى معبرا عن تغول الثورة المضادة وتبجح مؤسسات دولتها بكل أشكال القمع القانوني والعسكري والسياسي، حكم تصدره البيروقراطية المصرية معبرة فيه عن موقفها وموقف حلفائها عن كبار رجال الأعمال والعسكر الذين ظلوا في مواقعهم بكامل الامتيازات والصلاحيات، الذين راكموا الأرباح الطائلة من دم الفئات الشعبية وعرقها على مدى ثلاثين عاما لعب فيها مبارك وأجهزته البوليسية دور كلاب الحراسة المخلصة والأمينة لمصالح هذه النخب، والمستعدة في كل وقت لاقتناص الجماهير كلما حاولت التحرر من عبوديتها.

صدر حكم نظام مبارك على مبارك ونجلية والعادلي ومساعديه، ليأتى معبرا عن تغول الثورة المضادة وتبجح مؤسسات دولتها بكل أشكال القمع القانوني والعسكري والسياسي، حكم تصدره البيروقراطية المصرية معبرة فيه عن موقفها وموقف حلفائها عن كبار رجال الأعمال والعسكر الذين ظلوا في مواقعهم بكامل الامتيازات والصلاحيات، الذين راكموا الأرباح الطائلة من دم الفئات الشعبية وعرقها على مدى ثلاثين عاما لعب فيها مبارك وأجهزته البوليسية دور كلاب الحراسة المخلصة والأمينة لمصالح هذه النخب، والمستعدة في كل وقت لاقتناص الجماهير كلما حاولت التحرر من عبوديتها. معبرة عن وفاء هذه النخب لرجالها المخلصين، فجوهر الحكم هو البراءة للجميع، وكأن ثورة لم تقم، وكأن دماء الشعب لم ترق، فلا أسهل من الطعن على حكمي مبارك والعادلي بما أن مرءوسيهم ومساعديهم الذين نفذوا الحكم بإعدام الشعب بدم بارد قد برئوا تماما.

هذا التناقض السافر في الأحكام، لا يمكن إلا أن يكشف أن “سيادة القانون” كما يفهمها ويفعلها نظام مبارك بسلطتيه التنفيذية والقضائية، ليست إلا أكذوبة كبيرة. لا يمكن أن ننظر إلي حكم المحكمة اليوم دون أن نفهم تطورات القضية من بدايتها منذ أكثر من عام ودون فهم التطورات السياسية والاجتماعية حتى قبيل صدور الحكم وهو ما لا يتسع له المجال، ولكن لنسلط الضوء على بعض النقاط الهامة في رأي المراقبين.

فلا يفوت أي منا القدر المفرط من التسويف والمماطلة في إجراءات التقاضي حتي أن الجلسة الأولى لم تبدأ إلا بعد ضعط شعبي مباشر بمظاهرات واعتصامات يوليو من العام الماضي ثم التأجيل المتكرر والمزمن للجلسات والتي كان من أسبابها (الأحوال الجوية) على سبيل المثال لا الحصر، والسماح لهيئة الدفاع عن المتهمين بالمراوغة والمماطلة والتشويش والانحراف عن المسار القانوني المتوقع للمحاكمة، والشهادة العبثية للمشير طنطاوي بأن مبارك لم يأمر بإطلاق الرصاص على المتظاهرين، وغيرها من الشهادات الباطلة لرجالات النظام، كل هذا مستندا على اعتماد المحكمة على نفس إجراءات جمع أدلة العادية والأهم التي تقوم بها نفس أجهزة الأمن والرقابة التي دشنها مبارك بنفسه.

وطوال هذه الشهور لم تأل قوى الثورة المضادة جهدا في شن هجمات متكررة يتخللها جهود مستمرة وممنهجة لاحباط القوي السياسية والاجتماعية الطامحة للإصلاح واستكمال أهداف الثورة وخفض سقف توقعاتها، وتغذية استقطابات كاذبة – طائفية وغيرها – غير مبنية وحدة مصالح الملايين من المستغلين.

وقبيل اسدال الستار باعلان أحكام (محاكمة القرن) بأسابيع، يتوج الفصل الأخير بمشهدي الإفراج عن الضباط المتهمين في قضايا قتل المتظاهرين، وتجرؤ ثلاثي من عمر سليمان وأحمد شفيق وعمرو موسى على الترشح لانتخابات الرئاسة.

من كل هذا يمكننا القول أن:
– ما تم بالكامل هو محاكمة صورية بالتعريف وبالمقارنة بما كان ينبغي من محاكمات ثورية باجراءات استثنائية تعبر عن الثورة والإرادة الشعبية.

– مدي الخطورة الكبيرة التى أصبح يمثلها الفلول الذين يطمحون لإكمال نصرهم بعودة شفيق وعائلة مبارك، وإعادة الثقة لكل زبانية ولصوص النظام, استعدادا لتوجيه الضربة القاضية للثورة.

ولهذا يدعو الاشتراكيون الثورين الجماهير التوحد في مواجهة هذا الخطر الكبير والاستنفار لاجهاض محاولة شفيق واسقاطة في جولة الإعادة، كما ندعوها لاحتجاج بكل أشكال الاحتجاج السلمي، ومطالبة البرلمان بالتعهد باعادة محاكمة مبارك وعائلته محاكمة ثورية لن يرضى بغيرها الشعب.

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *