حالة الارتباك التي تشهدها النخبة الحاكمة من فلول وعسكر وإخوان قد وصلت إلى مستوى غير مسبوق في الأسبوعين الأخيرين. خيرت الشاطر يرشح نفسه بعد تأكيده بأن ذلك غير مطروح وبشكل مبدئي، ثم يرشح عمر سليمان نفسه في تطور صادم بعد أن أكد هو الآخر أن ذلك غير مطروح، ثم تأتي قضية والدة حازم أبو إسماعيل وجنسيتها لتضيف اللمسة الأخيرة للمشهد العبثي. وبعد ذلك كله ترفض اللجنة الرئاسية الترشيحات الثلاث في تطور هو الآخر مفاجئ. ولم تنتهي الدراما حتى كتابة هذه السطور، فلازالت هناك تظلمات ومفاوضات وضغوط متبادلة من المنتظر أن تغير المشهد من جديد.


حالة الارتباك التي تشهدها النخبة الحاكمة من فلول وعسكر وإخوان قد وصلت إلى مستوى غير مسبوق في الأسبوعين الأخيرين. خيرت الشاطر يرشح نفسه بعد تأكيده بأن ذلك غير مطروح وبشكل مبدئي، ثم يرشح عمر سليمان نفسه في تطور صادم بعد أن أكد هو الآخر أن ذلك غير مطروح، ثم تأتي قضية والدة حازم أبو إسماعيل وجنسيتها لتضيف اللمسة الأخيرة للمشهد العبثي. وبعد ذلك كله ترفض اللجنة الرئاسية الترشيحات الثلاث في تطور هو الآخر مفاجئ. ولم تنتهي الدراما حتى كتابة هذه السطور، فلازالت هناك تظلمات ومفاوضات وضغوط متبادلة من المنتظر أن تغير المشهد من جديد.

من جانب آخر يحاول الإخوان الضغط على المجلس وباقي الفلول بمظاهرات حاشدة في التحرير تستهدف أيضاً محاولة استرجاع بعض الشرعية الجماهيرية التي فقدها قادتهم بسبب ما يراه الناس من انتهازية ومساومات وعدم مبدئية في تصرفات الجماعة سواء داخل البرلمان أو خارجه.

هذه التطورات المتلاحقة تدفع الكثير من المحللين إلى البحث عن نظريات مؤامرة أو تحليلات معقدة حول علاقة الإخوان بالمجلس العسكري وحول محاولات النظام القديم العودة إلى السلطة وحول علاقة الولايات المتحدة والسعودية والكيان الصهيوني بما يحدث من ارتباك في المشهد المصري لكن المسألة ليست مجرد صراع معقد على تقسيم السلطة بين كل تلك الأطراف. فتلك التحليلات تتجاهل وجود طرف رئيسي وهو الشعب المصري الذي قام بثورة جبارة وما زال يناضل في المصانع والمؤسسات والميادين والأحياء الفقيرة من أجل تحقيق التطهير والعدالة والحرية والمساواة، مستخدماً سلاح الإضراب والاعتصام والتظاهر في مختلف أنحاء البلد.

حالة الارتباك والتخبط في صفوف من يحاولون تقسيم السلطة فيما بينهم هي انعكاس لخوف عميق من استمرار وتعميق الجانب الاجتماعي للثورة المصرية، بل ومن اندلاع ثورة مصرية ثانية تعصف بهم تماماً بصفقاتهم واتفاقاتهم ودساتيرهم وبرلمانهم ومجلسهم العسكري. بل أن حالة الارتباك والانقسامات في القمة وعدم قدرة تلك القمة على توحيد الصفوف يعطي المزيد من القوة والأمل لذلك المارد القادم من أسفل بحركته العمالية وشبابه الثوري.

هناك انقسامات حادة داخل صفوف المؤسسة العسكرية والمجلس الأعلى حول العلاقة مع الإخوان ما بين مواجهة حاسمة واتفاق على تقسيم السلطة. وهناك إنقسامات لا تقل حدة داخل جماعة الإخوان حول كيفية إدارة علاقتهم مع العسكر ومع القوى السياسية الأخرى من سلفيين وليبراليين. كل ذلك يخلق حالة من الشلل تعمق من الأزمة الدستورية والسياسية والاقتصادية في البلاد وتعجل من إمكانية انقلاب دستوري على يد المجلس العسكري أو ثورة مصرية ثانية تعصف بتلك النخب المرتبكة.

والأمران مرتبطان، فالوسيلة الوحيدة لمنع انتصار الثورة المضادة (عسكر-إخوان-فلول) هي موجة جديدة من الإضرابات والاعتصامات والمظاهرات ذات مضمون سياسي واجتماعي ثوري أي أن إنقاذ الثورة المصرية الأولى وتحقيق أهدافها يستلزم تدشين الثورة المصرية الثانية.

ولكن نجاح ثورتنا الثانية يستلزم درجة من التنظيم والوحدة في صفوف الثوار وبينهم وبين الحركات العمالية والاحتجاجية ما زلنا بعيدين عنها، وقد أصبح ذلك الهدف مسألة حياة أو موت. فالانقلاب على الثورة والانتقام منها أصبح مطروحاً بقوة ورؤوس الأفاعي إرتفعت من جديد. فإما أن نقطعها الآن أو ستلتهم كل ما تحقق وتعيدنا إلى نقطة الصفر.

إن التكهن بما سيكون عليه المشهد الرئاسي في هذه اللحظة غير مجدي. ما علينا التركيز عليه هو العمل الدئوب على إسقاط مرشحي الفلول والإخوان والمشاركة بفعالية في الهبات الاجتماعية التي تملأ البلاد إستعداداً لمعارك الثورة المصرية الثانية.

المجد للشهداء والنصر للثورة والسلطة والثروة للشعب

Similar Posts

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *