المنشور - عدد خاص - الثورة السورية - آذار ٢٠١٥

وليد ضو

"سقط الرجل

في وسطِ الساحةِ

سقطَ الرجلُ على ركبتَيه.

- هل كان متعَباً إلى حدّ

أن فقدَ القُدرةَ على الوقوف؟

- هل وصلَ إلى ذلك السَدّ

حيثُ تتكسّرُ موجةُ العمرِ النافقة؟

- هل قضى عليه الحزنُ بمطرقةٍ يا تُرى؟

هل كان إعصارُ الألم؟

- ربّما كانت فاجعةً لا يطيقُ على تحمّلِها أحد.

- ربّما كانَ ملاكُ الرحمة

جاء ببلطتِه الريشيّة عندما حانَ له أن يجيء.

- ربّما كان الله أو الشيطان.

في وسط الساحة...

خلود سابا

هل نحاول أن نفهم واقعنا ومجتمعاتنا وتحررنا باستخدام ما ليس لنا وما لم نصعنه ولم ننتجه؟ 

يكمن أحد أهم عوارض نكسة نشأة تيار "جديد" للحركة النسوية في سوريا في الانكسار أمام انتصار بنية اللغة القديمة- الجديدة، بوعيها التقليدي وبنيتها البطريركية والذكورية في خطاب وممارسات الحركة النسوية والنسائية، ومن الممكن الحديث عن حالة من عزل وحصار الوعي التحرري الناشئ مع بداية الثورة السورية عام 2011. يمثل هذا العارض، كما غيره، حالة مهمة لدراسة وفهم استراتيجيات القوى والسلطات المسيطرة على المشهد القائم السياسي والاجتماعي والثقافي؛ وفهم أدواتها وطرقها في إخراس وتهميش المجتمع. ويبدو حال النساء في سوريا أكثر درامية من احوال رفيقاتهن في المنطقة العربية بسبب انتشار الفاشية والظلامية في فرض السلطة...

لميا مغنية

لم يعد خفيا على أحد، ارتفاع حدة العنصرية في لبنان، تجاه "السوري"، لاجئا كان أو عاملا. حتى يكاد اللبناني لا يفرق بينهما فيما يخص الحقوق، الحاجات الانسانية، والمعاناة السياسية والاقتصادية. في الآونة الأخيرة، كثرت المقالات والتقارير الصحافية التي تشدد على ضرورة التنبه للخطر السوري في لبنان. لا سيما ذلك الذي يتعلق بالضغط الاقتصادي الذي يعاني منه العمال/ات اللبنانيون/ات جراء التنافس مع اليد العاملة السورية. هذه المقالات، صوّرت اللاجئ على أنه المستفيد الوحيد والأساسي من السوق اللبنانية؛ وفي الوقت ذاته على أنه محتكرها أيضا. وبات السوري المنافس الحذق الذي  يستولي على وظائف اللبنانيين وأرزاقهم. من هذا المنطلق، تصبح العنصرية مبرّرة أو على الأقل مفهومة. فبرأيهم إنها دلالة على معاناة اللبنانيين الاقتصادية والاجتماعية بسبب "وطأة...

ليال حداد

عرّت الثورة السورية الإعلام اللبناني. بكثير من الواقعية، يمكن القول إنه في شهر مارس/آذار 2011، خسر الإعلام اللبناني الهالة التي أحاطت به منذ ستينيات القرن الماضي. ببساطة، لا حرية ولا من يحزنون. لا دور طليعي، ولا منارة العام العربي. وقف الإعلام اللبناني كاملاً تقريباً إلى جانب النظام السوري. ومن وقف إلى جانب الثورة بدا إما خجولاً، إما قاصراً عن الإضاءة على حقيقة ما يجري على الأراضي السورية. 

فبعد 3 أشهر من التهليل للثورات العربية، وتوزيع بوسترات الثوار، وإخراج كليبات غنائية على صوت الشيخ إمام... عاد الإعلام خطوتين إلى الوراء مع انطلاق التظاهرات السورية. ومع ارتفاع أول هتاف سوري يطالب بإسقاط نظام البعث، خرج الإعلام بقراره النهائي: إلى جانب النظام "ضد المؤامرة الهادفة إلى إسقاط آخر قلاع المقاومة في الشرق...

سامي غريب

فهم المُنتج الفني لا يتحقق إلا في موضعته في سياقه الاجتماعي، بما هو حصيلة علاقات فاعلي المجال الفني، في استقلاليته النسبية، وعلاقة المجال نفسه بالمجالات الاجتماعية الأخرى. وهذا ما يفرض، إلى حد ما، سيادة أنماط بمعاييرها، دون غيرها. لكن السيرورة الثورية، التي تشهدها بلدان عربية، في السنوات الأربعة الأخيرة، تخلخل السائد، وتطرح بديلاً تجاوزياً، طالما أنها موجهة في الأساس ضد المجال السياسي نفسه، وآليات عمله، وهو الأكثر سلطوية في النظام الاجتماعي.

والحال إن التساؤل عن مواقف فاعلي النمط الغنائي السائد، في لبنان، حيال هذا الحراك الثوري مفيد، أقله، في محاولة فهم آلية اشتغال المجال في عمومه. مع ذلك يبدو واضحاً أن الغناء اللبناني، في ما يسود فيه، من موضوعات فردانية/ عاطفية، يبتعد عما يشكل هماً عاماً، إلا في حالات قليلة...

يوسف عبدلكي
وليد ضو

يوسف عبدلكي فنان تشكيلي، ولد في القامشلي- سوريا عام 1951، اعتقله النظام السوري في السبعينيات لمدة عامين بسبب نشاطه السياسي في حزب العمل الشيوعي، ترك سوريا إلى فرنسا لمدة ٢٥ عاما، ليعود إلى بلاده عام 2005، مختارا أن يعيش بين أبناء بلده، الذين ما لبثوا أن ثاروا على الأبد البعثي. عبدلكي اعتقل مرة ثانية في صيف عام 2013 لمدة شهر تقريبا. فيما يلي هذا الحوار معه:

وليد ضو: ما هي قراءتك لمجريات الثورة السورية، منذ اندلاعها وحتى يومنا هذا؟ 

يوسف عبدلكي: الثورة السورية... سورية بامتياز.

كان من المأمول بعد أربعين عاماً على سلطة القمع والاستبداد ونهب الثروة الوطنية أن يثور السوريون عندما لمسوا بارقة أمل تلوح من شواطىء تونس ومن سفوح أهرامات...

روجيه عوطة

يتجنبون قذائف وصواريخ وبراميل ورصاص نظام البعث في سوريا. بعد أن فروا من معتقلاته، ها هم يتقون عودته، ابتلاعه لهم من جديد. القتل يحاصرهم، الخطر، المجاعة، والصقيع. لا أحد يراهم، ولا أحد يكترث لهم. يصنعون مما عندهم، ومن لا-رؤيتهم، ممكن بقائهم على قيد العيش، هذه هي المواجهة الأولى. ويبدعون مما عندهم، ومن اللا-إكتراث لهم، ممكن بقائهم على خط الحياة، هذه هي المواجهة الثانية. بين المواجهتين، يقاومون الأبد، ويجانبون الموت، كي لا يقعوا فيه. 

هؤلاء السوريون، الذين لا يرسمون، لا يصورون، لا يغنون، لأنهم يمارسون تلك الأفعال دون أن يقوموا بها، على اعتبار أنها اكتسابات معرفية، أو تقنية، أو مؤسساتية. هؤلاء هم الفنانون، القائمون، والممكنون، نتيجة تحركهم في الوسط، هناك، بين أبد النظام وتأبيده، وموت الجهاد الديني وتمويته...

يارا نحلة

"أنت مع أم ضد الثورة؟" هل هو سؤال عبثي، أو إنني الوحيدة الذي تجده كذلك؟ لا سيّما في سوريا حيث الثورة التي ليست سوى ردة فعل طبيعية على ما كان قائماً. هل كنتم تتوقعون فعلا أن لا يثور الشعب السوري؟

"أنت مع أم ضد الثورة؟" سؤال يطرحه اللبنانيون على بعضهم. وفي حين يقف قسم منهم مع الثورة لأسباب مختلفة وأجندات خاصة، تستهجن الفئة الأخرى ثورةً في بلد كسوريا. 

"شو بدهم بالحرية؟ كان عندهم كهربا وطبابة ببلاش".  غالبا ما نسمع مثل هذه التبريرات في لبنان. فالكهرباء، المياه، الطبابة والتعليم، في بلد كلبنان، لا تعتبر حقوق بديهية، إنما مستحيلات تستحق التخلي عن أمور كثيرة في مقابلها.. كالحرية والكرامة مثلاً. 

 لبنان الذي يُعتبر بلد حريات، ظاهرياً على الأقل، اختبر أهله "سطحية...

أدونيس عمران

إعلام

وقد قيل في الحديث الصحيح "كما تكونوا يولّى عليكم". وقيل أيضاً، أنهم يدجّجونك بالوسائل الإعلانية تكتيكياً واستراتيجياً، والتي تمارس أسوأ وأسخف أنواع الإعلام على الهامش.

يبدأ يومهم المثالي بالتوجه مباشرة إلى أحد المطابخ السياسة المتنوعة. وبعد إرتشاف القليل من الكافيين الدافئ والكثير من المشاعر الوطنية الحارة على أنغام أغنية "بقولوا زغيّر بلدي!" للسيدة فيروز.. يبدأ الطبخ...

شبابيك إعلامية

هذا وتبدأ روائح اللحوم البشرية المدخّنة أو المشويةـ حسب الرغبة السياسيةـ بالإنبعاث من الشبابيك الإعلامية طوال فترة إعداد المشاهدين الأعزاء لوليمة برنامج المساء.

تبدأ الوليمة المسائية بالتهليل والترحيب بأصحاب المقامات...

بشرى دان

من المنزل، مرورا بالمستودع، وصولا الى الخيمة. هكذا تمضي أيامي في طرابلس. أتنقل بين قاطني تلك الأماكن. أنتظر مع أمهات عودة أولادهم من المعتقلات. ألاحظ الغذاء القليل الذي يحظى به الأطفال. وأحصي أعداد المصابين منهم بسوء التغذية. والأدوية التي تتأخر دائما أو في أغلب الأحيان لا تصل. أسهو في الأقدام التي تلهو في الطين، وفي اليدين التي تصنع من كراتين الإغاثة ألعابا تتسلى بها. 

للأطفال في تلك الأماكن حكايا لا تنتهي، وتجارب ومعاناة تفوق أعمارهم بكثير. أود أن أتشارك معكم تجربتين تركتا أثرا في، مع العلم أنهما لا تجسدان معاناة الأطفال، لأن هناك حالات أقسى بكثير.

أعمل كداعمة نفسية للأطفال، في إحدى المرات، كنت أشرح للأهالي، عن المشاكل النفسية التي من المحتمل ان ترافق الإنسان، لا سيما الأطفال في...

غيث

اسمي غيث، عمري 15 سنة. تركت سوريا من 3 سنين. وجيت ع لبنان. صرت مغيّر كذا مخيم. أول مخيم كنت فيه بعرسال. وقت بلشت الحرب ع عرسال، هربنا على البقاع. المخيم اللي قعدنا فيه، طلعونا منو رجعوا، بوقتها عطونا مهلة 48 ساعة لنلاقي محل تاني. هلق أنا بمخيم جديد إلي 5 أشهر. وبتمنى وقت اطلع من هون ارجع ع سوريا مش ع أي مخيم تاني.

مش مبسوط هون، منعاني من مشاكل كتيرة؛ ممنوع نتجول، ممنوع نتعلم، مسموح نموت من البرد، مسموح ننحبس لأن ما معنا وراق، مسموح ما يكون عنا مي، ممنوع نشتغل. ع سيرة الشغل مرّة لقيت شغل، بس شو بخبركن شي لقطة. حسيت حالي محظوظ أد الدني. الدوام من ال6  الصبح لل 8 بالليل. 14 ساعة. اذا تأخرت ساعة بينحسم علي نص نهار.

شو الشغل؟ سهل كتير.. أول شي بصف البضاعة بعدان تغليف. وفي أكيد الجلي بمي...

Syndicate content