مقال

جاد بوهارون

داعش ليس شبحا يطاردنا من ماضٍ بعيد، إنما تمتد جذوره في الواقع العنفي المروع الذي نعيشه وفي عمق التربة الحديثة

الشهر الماضي، نشر بيتر أوبورن ردا مطولا ومرحبا على الوثائقي الذي بثته القناة 4 داعش: جذور العنف. وقد لخص نظرية توم هولاند (مؤلف الفيلم الوثائقي) بأنه "يجب تفسير العنف المتطرف لتنظيم داعش بكونه مظهرا من مظاهر الإسلام نفسه"، ويتهم أوبورن هولاند عن حق بانعدام الأمانة الفكرية، فاضحا اختياراته المشوهة التي استعملها لدعم...

باسم شيت

في العام ٢٠٠٢، انبثقت حركة شبابية يسارية، في إثر الحصار الإسرائيلي لرام الله، ومجزرة جنين. إفترش الناشطون والناشطات الشارع في وسط البلد، وأقاموا اعتصاما مفتوحاً على مدى ٤٥ يوماً. كان الاعتصام حينذاك مركزاً أساسياً في تنشيط حركة الشارع، تضامناً مع فلسطين، وتعبيراً عن الرفض الشعبي للاحتلال الإسرائيلي. تحوّل الاعتصام إلى نقطة ارتكاز أساسية، في تاريخ الحركة اليسارية في لبنان، بعد انتهاء الحرب الأهلية، والدليل على أهميته هو انطلاق العديد من المبادرات، وبروز المجموعات السياسية، التي عبرت عن نفسها ،بواسطة منشورات كمجلة اليساري، التي كانت فعلياً لسان حال الحركة، والأداة الدعائية السياسية الأهم حينئذ بيد اليسار الجديد، والمركز الإعلامي المستقل، الذي روّج لبروز وتبلور حملات المقاطعة، والحلقات النسوية الناشطة في الحقوق الجنسية والجنسانية،...

بهية بعلبكي
تميم عبدو

بعد تأخر السلطة ومماطلتها في إقرار قانون سلسلة الرتب والرواتب، أقر المجلس النيابي القانون الذي علق عند رئيس الجمهورية، ففضل الأخير الاستماع إلى أرباب العمل والمصارف وإلى نقابات صفراء ملحقة بالسلطة، في هذا الإطار أجرى الرفيق تميم عبدو مقابلة مع المناضلة في التيار النقابي المستقل بهية بعلبكي، لاستجلاء موقفها وموقف التيار من السلسلة والضرائب المفروضة وحالة النقابات وأي أفق للخروج من الهيمنة السلطوية عليها.

تميم عبدو: ما هو موقفك من إقرار سلسلة الرتب والرواتب؟‬
‫بهية بعلبكي:
سلسلة الرتب والرواتب هي حق وليست منة من أي أحد، هي حق لكل موظفي القطاع العام بإدارييه وعسكرييه وأساتذته ومعلميه وللمتعاقدين معه والمتقاعدين منه. وإقرار السلسلة بإيجابياتها وسلبياتها جاء نتيجة نضالات لمدة أكثر ثلاث سنوات قام بها الأساتذة...

فرح قبيسي

قام أحد الرفاق منذ يومين بإعادة نشر فيديو على فايسبوك للمخرجة السورية هالة العبدالله، توجهت فيه برسالة بمناسبة أمسية للسينما السورية في بيروت في الثامن من حزيران 2011 التي عقدت في مسرح دوار الشمس في بيروت.

أذكر جيدا هذه الأمسية كما لو كانت اليوم. كان ينتاب المنظمين والحاضرين معا، حالة من القلق بسبب التهديدات التي وصلت لإدارة المسرح وبسبب الاعتصام المتزامن الذي نفذه مؤيدون للنظام السوري على الجهة المقابلة للمسرح اعتراضا على إقامة الامسية هذه. كنا في العام 2011 وكانت الثورة في ايامها الأولى. خيم في بيروت في تلك الفترة جو من القمع الذي كان ينال من كل فعل تضامني مع الثورة في سوريا، وصولا الى الاعتداء على المتظاهرين امام السفارة السورية في بيروت في 2 آب من تلك السنة، اي بعد مرور شهرين على هذه الامسية.

قمت بتفريغ رسالة هالة...

إسلام الخطيب

عقب الأحداث المأساوية التي وقعت الأسبوع الماضي*، صُدِمت بتعليقات الأصدقاء والرفاق الذين كانوا يبررون العنصرية، والذين كانوا يدعون بكل فخر للعنف، والذين لم يهمهم سوى أن يهتفوا للفاشية. لقد صدمني حياد الرفاق الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية، الذين اعتقلوا وهددوا عدة مرات، أولئك الذين أمضوا ساعات طوال في الحديث عن فلسطين وسوريا. صُدمت، لكنني في الوقت عينه خائفة.

أشعر بالخوف لأنني نسيت أنهم قاموا بذلك أيضا تجاهنا. يحبون فلسطين ولكنهم يكرهون الفلسطينيين/ات. يحبون سوريا ولكنهم يكرهون السوريين/ات. يكتبون قصائدا عن مخيمات اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات ثم يدعون إلى تدميرها. يسألون عن الإصلاحات لأنهم يعرفون كل شيء عن الفساد، لكنهم يشيرون بأصابعهم إلى اللاجئين/ات. كيف يمكن أن أنسى ذلك؟ كيف يمكن أن أنسى أنهم استخدموا الفلسطينيين كمطية...

يزن السعدي

ردا على آخر المستجدات، قال قريب سوري لي:

"أنا لا أعرف، أنا مرتبك حول ما يحصل، أحب بيروت، ومواقعها السياحية، وصيفها. أحب المدينة. أحب الشعب. ولا أعرف. أنا قلق للغاية. ما هو رأيك؟"

اسمحوا لي هنا أن أقول له ولكم، أعزائي القراء، إنني أعتقد أن ذلك يدل على المأساة الخطيرة التي نعيش فيها. زيادة منسوب القمع وتأجيج الخطابات التي أطلقتها وسائل الإعلام والسلطات هدفها، بكل بساطة، خلق الانقسام. إنه تكتيك قديم اسمه فرق تسد، وقد شهدنا الكثير من الأمثلة عليه.

واسمحوا لي أن أكون صريحا...

هيفاء أحمد الجندي


اعْتبرَ ماركس الْمُلكيّةَ، أو انْعدامُها أساسا للموقعِ الطبقيّ، وعرّى بِلا رَحمة، ميلادَ الرّأسماليّةِ ونُموِّها، مُعْتَبِراً التّراكُمَ الْأوّلي هو تاريخُ أعْمالِ النّهبِ والاغْتِصابِ والْقتل، الّتي قامَ بِها كِبارُ الْمَلاكينَ والْبورْجوازيّةُ وسُلطةُ الدّولة، حيث صادروا أملاك الفلاحين بالقوة، وجرَى تدميرُ بيوتِهم وتَشريدُهم وإعْدامُهم، فَضلا عنْ نَهْبِ الْمُستعمرات، حتّى أنّه لمْ يَنْسَ الحروبَ الأهْليّةَ التي أثارَتْها تِجارةُ الرّقيقِ في أفريقيا، وفَضحَ في الْوقتِ عَيْنِه، إيديولوجيي البورجوازيّة الذين كانوا يقولون إنّ قوانينَ التّجارة هي سنّة الطبيعة وشريعةُ الله.‬

‫
وعلى الرّغمِ مِنَ اسْتراتيجيّة ماركس الأوروبيّة، والتي تَرَكّزَ عملُها ونظرُها على أوروبا الغربيّة الصّناعيّةِ وبروليتارِييها، ولكنّ تشْخيصَهُ لِلمجتمعِ...

هيفاء أحمد الجندي

‫لينينُ، الذي بدأ عَيانيّاً من دِراسةِ روسيا وتَشكيلاتِها الاجتماعيّة وطبقاتِها ونُموِّ الرّأسماليّة فيها وبِناءً على هذا التّحليلِ الواقِعيّ- العيَانيّ، قادَ ثورَته الاشتراكيَّةَ. ‬

‫تُعْتَبرُ الثورةُ الرّوسيَّةُ ثلاثَ ثوراتٍ في ثورَة، وِفْقَ ما ذهبَ إليْه فالِح عبد الجبّار في كتابِه "ما بعدَ ماركس". ثورةٌ فلّاحيّةٌ ضِدَّ كلِّ أشكالِ القَنانَة، وسياسيَّةٌ ضدَّ الشّكل الأوتوقراطيّ للقَيصريّة، وثورةٌ عُمّاليّةٌ في المُدن.‬

‫وقد اكْتسبَتْ هذه الثّوراتُ طابَعاً حادّاً ومُتَوتِّراً ومُتداخِلاً بِفعلِ ظروفِ الحربِ العالميَّةِ الأولى. وكان لينينُ يَعِي شُروطَ التّطوُّرِ التّاريخيِّ للرّأسماليَّة، والسّعْيِ للخروجِ منها وتَجاوزِها كما وَصفها. وقد اعْترضَ بليخانوف، الذي رأى أنَّ بلداً مُتخلّفاً مثلَ روسيا، يَقوم على الإنتاجِ...

فارس رجب

اعتاد مجتمعنا على تجاهل الأمور وتفادي المواجهة. فكل ما هو غير معروف او مقلق هو خارج نطاق التواصل او في افضل الأحوال، فرصة للتعبير عن القرف والتقزز من الاخر المختلف. انصف الحقائق معتادة، وما يزيد عن المواضيع المسكوت عنها يعتبر خارج القانون. وكنتيجة، غاصت أجزاء من مجتمعنا في الهامش لتساهم في ما نحن فيه من حرمان ثقافي وفقر تواصلي. اصبحنا رهن خوف ذاتي ورقابة تملي علينا تفكيرنا. نتائج النقاش مقررة مسبقاً والهامش يكبر ويزداد.

من المواضيع المسكوت عنها موضوع الجنسانية عموماً والمثلية خصوصاً، حيث يواجه افراد كثر في مجتمعنا اليوم شتى أنواع العنف والنبذ، ويعيشون حرماناً عاطفياً بسبب فراغاً اجتماعياً ونقصاً في المشهد الثقافي، أيضا بسبب انتشار رهاب المثلية في المجتمع.

ما هو "رهاب المثلية"؟
تعبر عبارة "رهاب المثلية" عن...

يزن السعدي

تشير أحداث الأسابيع القليلة الماضية إلى مدى سوء أحوال اللاجئين/ات السوريين/ات في لبنان. فيستمر الجيش باقتحام المخيمات وإزالتها، وتتكرر حوادث حرق المخيمات، وتنشر وسائل الإعلام المهيمنة أخبارا معادية ضدهم/ن، كما تزداد القيود على الصحة، وفرص العمل، والتنقل، ويرتفع خطاب السياسيين ومختلف المجموعات السياسية المطالب بإرسال السوريين/ات إلى "المناطق الآمنة"، أو "المناطق الهادئة" وما إلى ذلك من مناطق.

هذه...

هيفاء أحمد الجندي

كان الْمُفكّرُ النّمْساويّ رودُلف هلفردنج، أوّلَ مَنْ لَفَتَ الانْتِباهَ إلى مَقولَةِ “رأس الْمال الْماليّ، وذلك في كتابِه الشّهير، الذي حَمَل عنْوانَ “رأسُ الْمالِ الْماليّ”، واعْتَبَرَ هلفردنج أنَّ الرّأسْماليّةَ هي ظاهرِةُ تَرَكُّزِ رأسمالِ رأسُ الْمالِ الْماليِّ، الذي يُهَيْمِنُ في عَصْرِ الصّناعةِ الاحْتِكارِيّةِ، ولَمْ يَكتَفِ هلفردنج في بَحثِ الْعلاقَةِ بَين الْبُنوكِ التّجاريّةِ والصّناعَةِ وحَسْبُ، بلْ بحثَ أيضاً الْعلاقةَ بين الْبنوكِ وسُوقِ الأوْراقِ الْماليّةِ “البورصة”، وخَلُصَ إلى أنّ السّوقَ لا تكون مُسْتَقِلّةً عن البنوكِ بلْ تحتَ سَيطرتِها، والْبنوكُ تجعلُ من البورصاتِ أداةً في خِدمتِها.

واللافِتُ في تحليلِ هلفردنج، هو ربْطُه شَديدُ الْوضوحِ بينَ الاحْتكاراتِ منْ جِهةٍ وظاهِرةِ فائضِ الرّساميل، ويرى أنّ...

Syndicate content