الثورات العربية

يوسف عبدلكي
وليد ضو

يوسف عبدلكي فنان تشكيلي، ولد في القامشلي- سوريا عام 1951، اعتقله النظام السوري في السبعينيات لمدة عامين بسبب نشاطه السياسي في حزب العمل الشيوعي، ترك سوريا إلى فرنسا لمدة ٢٥ عاما، ليعود إلى بلاده عام 2005، مختارا أن يعيش بين أبناء بلده، الذين ما لبثوا أن ثاروا على الأبد البعثي. عبدلكي اعتقل مرة ثانية في صيف عام 2013 لمدة شهر تقريبا. فيما يلي هذا الحوار معه:

وليد ضو: ما هي قراءتك لمجريات الثورة السورية، منذ اندلاعها وحتى يومنا هذا؟ 

يوسف عبدلكي: الثورة السورية... سورية بامتياز.

كان من المأمول بعد أربعين عاماً على سلطة القمع والاستبداد ونهب الثروة الوطنية أن يثور السوريون عندما لمسوا بارقة أمل تلوح من شواطىء تونس ومن سفوح أهرامات...

روجيه عوطة

يتجنبون قذائف وصواريخ وبراميل ورصاص نظام البعث في سوريا. بعد أن فروا من معتقلاته، ها هم يتقون عودته، ابتلاعه لهم من جديد. القتل يحاصرهم، الخطر، المجاعة، والصقيع. لا أحد يراهم، ولا أحد يكترث لهم. يصنعون مما عندهم، ومن لا-رؤيتهم، ممكن بقائهم على قيد العيش، هذه هي المواجهة الأولى. ويبدعون مما عندهم، ومن اللا-إكتراث لهم، ممكن بقائهم على خط الحياة، هذه هي المواجهة الثانية. بين المواجهتين، يقاومون الأبد، ويجانبون الموت، كي لا يقعوا فيه. 

هؤلاء السوريون، الذين لا يرسمون، لا يصورون، لا يغنون، لأنهم يمارسون تلك الأفعال دون أن يقوموا بها، على اعتبار أنها اكتسابات معرفية، أو تقنية، أو مؤسساتية. هؤلاء هم الفنانون، القائمون، والممكنون، نتيجة تحركهم في الوسط، هناك، بين أبد النظام وتأبيده، وموت الجهاد الديني وتمويته...

يارا نحلة

"أنت مع أم ضد الثورة؟" هل هو سؤال عبثي، أو إنني الوحيدة الذي تجده كذلك؟ لا سيّما في سوريا حيث الثورة التي ليست سوى ردة فعل طبيعية على ما كان قائماً. هل كنتم تتوقعون فعلا أن لا يثور الشعب السوري؟

"أنت مع أم ضد الثورة؟" سؤال يطرحه اللبنانيون على بعضهم. وفي حين يقف قسم منهم مع الثورة لأسباب مختلفة وأجندات خاصة، تستهجن الفئة الأخرى ثورةً في بلد كسوريا. 

"شو بدهم بالحرية؟ كان عندهم كهربا وطبابة ببلاش".  غالبا ما نسمع مثل هذه التبريرات في لبنان. فالكهرباء، المياه، الطبابة والتعليم، في بلد كلبنان، لا تعتبر حقوق بديهية، إنما مستحيلات تستحق التخلي عن أمور كثيرة في مقابلها.. كالحرية والكرامة مثلاً. 

 لبنان الذي يُعتبر بلد حريات، ظاهرياً على الأقل، اختبر أهله "سطحية...

أدونيس عمران

إعلام

وقد قيل في الحديث الصحيح "كما تكونوا يولّى عليكم". وقيل أيضاً، أنهم يدجّجونك بالوسائل الإعلانية تكتيكياً واستراتيجياً، والتي تمارس أسوأ وأسخف أنواع الإعلام على الهامش.

يبدأ يومهم المثالي بالتوجه مباشرة إلى أحد المطابخ السياسة المتنوعة. وبعد إرتشاف القليل من الكافيين الدافئ والكثير من المشاعر الوطنية الحارة على أنغام أغنية "بقولوا زغيّر بلدي!" للسيدة فيروز.. يبدأ الطبخ...

شبابيك إعلامية

هذا وتبدأ روائح اللحوم البشرية المدخّنة أو المشويةـ حسب الرغبة السياسيةـ بالإنبعاث من الشبابيك الإعلامية طوال فترة إعداد المشاهدين الأعزاء لوليمة برنامج المساء.

تبدأ الوليمة المسائية بالتهليل والترحيب بأصحاب المقامات...

بشرى دان

من المنزل، مرورا بالمستودع، وصولا الى الخيمة. هكذا تمضي أيامي في طرابلس. أتنقل بين قاطني تلك الأماكن. أنتظر مع أمهات عودة أولادهم من المعتقلات. ألاحظ الغذاء القليل الذي يحظى به الأطفال. وأحصي أعداد المصابين منهم بسوء التغذية. والأدوية التي تتأخر دائما أو في أغلب الأحيان لا تصل. أسهو في الأقدام التي تلهو في الطين، وفي اليدين التي تصنع من كراتين الإغاثة ألعابا تتسلى بها. 

للأطفال في تلك الأماكن حكايا لا تنتهي، وتجارب ومعاناة تفوق أعمارهم بكثير. أود أن أتشارك معكم تجربتين تركتا أثرا في، مع العلم أنهما لا تجسدان معاناة الأطفال، لأن هناك حالات أقسى بكثير.

أعمل كداعمة نفسية للأطفال، في إحدى المرات، كنت أشرح للأهالي، عن المشاكل النفسية التي من المحتمل ان ترافق الإنسان، لا سيما الأطفال في...

غيث

اسمي غيث، عمري 15 سنة. تركت سوريا من 3 سنين. وجيت ع لبنان. صرت مغيّر كذا مخيم. أول مخيم كنت فيه بعرسال. وقت بلشت الحرب ع عرسال، هربنا على البقاع. المخيم اللي قعدنا فيه، طلعونا منو رجعوا، بوقتها عطونا مهلة 48 ساعة لنلاقي محل تاني. هلق أنا بمخيم جديد إلي 5 أشهر. وبتمنى وقت اطلع من هون ارجع ع سوريا مش ع أي مخيم تاني.

مش مبسوط هون، منعاني من مشاكل كتيرة؛ ممنوع نتجول، ممنوع نتعلم، مسموح نموت من البرد، مسموح ننحبس لأن ما معنا وراق، مسموح ما يكون عنا مي، ممنوع نشتغل. ع سيرة الشغل مرّة لقيت شغل، بس شو بخبركن شي لقطة. حسيت حالي محظوظ أد الدني. الدوام من ال6  الصبح لل 8 بالليل. 14 ساعة. اذا تأخرت ساعة بينحسم علي نص نهار.

شو الشغل؟ سهل كتير.. أول شي بصف البضاعة بعدان تغليف. وفي أكيد الجلي بمي...

سيرين

لما وصلنا ع عرسال، فكرت إنو صرت أنا وأمي وإخواتي بأمان. ما عرفت إنو الحرب اللي هربت منها ح تلحقنا ع عرسال. بعد حصار 3 أيام قدرنا نطلع من عرسال. وبعد ما قطع شهور وبلشنا نستقر بالمخيم الجديد إجانا أمر بإخلاء المخيم وعطونا مهلة 48 ساعة. الطلعة من بلدك مو سهلة، بس الأصعب إنو ما تلاقي الحرية والأمان بأي مكان بتلجأ إلو.

ما كان في خيار قدامنا إلا مخيم للأيتام. بس هيدا المخيم كان سبب إنو تنأسر حريتي.

كنت حب حريتي. كان عبالي ضل بلا حجاب لآخر حياتي. بس في عالم جبرتني ألبس حجاب. ضليت فكر بالموضوع. كل يوم حدا يقللي روحي تحجبي وصرتي كبيرة ولازم تتحجبي وعيب. بس أنا ما استسلمت، ضليت ما رد علين. بعدين في حدا كمشني وقللي لازم تتحجبي، واذا ما تحجبتي رح نطلع أهلك من الخيم. صرت فكر بطلعتنا من سوريا وكل الإشيا...

برهان موسى آغا

يوم كئيب آخر، يضاف إلى أيامي الأولى في سويسرا، بلاد النظام الدقيق والشوكولا. أنهض من سريري. بالكاد أستطيع فتح عيناي. أترك سريري مبعثرا. أعلن انشقاقي عن كل الأفكار السوداء والكوابيس التي راودتني الليلة الماضية. وبعد خمس دقائق من التحديق في المرآة، أغسل وجهي.

أنا في مركز استقبال اللاجئين الجدد القادمين للبلاد. أسبوع واحد كان كافيا لأفهم المبادئ الأساسية للعبة الحياة هنا. المكان أشبه بمعتقل منه إلى مركز استقبال. وسرعان ما علمت أنه بالفعل كان سجنا في السابق. لا يسمح لنا هنا بالتجوال إلا لمدة ثلاث ساعات. ساعات قليلة جدا لا تشعرك بأنك حر. ولكن ما يعزي، أنه على الأقل لا وجود لأصوات القصف والرصاص. لا أحاديث عن النظام، ولا وجود له ولا لحزب الله، لا أحد يحصي جرائمهم ولا آخر يبررها. 

الشيء الوحيد...

أدونيس عمران

نظرا لكوني أحمل الجنسية السورية، وأقيم في لبنان منذ مدة ليست قصيرة. سأتحدث بدون لف ودوران، عن مشاعر يحس بها أغلب السوريين في لبنان.

لن أذكر أحداثا محددة بتفاصيلها، وإنما سأحاول فتح نافذة على المشاعر الناتجة عن بعض هذه الأحداث، والتي أستطيع الجزم بأن 150% من السوريين في لبنان سيفهمونها وربما خبِروا معظمها.

في الباص

أركب الباص المنطلق باكرا من بلدة لبنانية، أرتدي أفضل ثيابي، وأحاول جدياً الوصول إلى بيروت بسلام. أحاول قدر الإمكان التهرب من الحديث مع أي شخص، كي لا يتم اكتشاف حقيقتي اللعينة بأنني سوري. 

فذلك يعني أن جميع من في الباص من طلاب وعمال وأطفال وشيوخ وحتى السائق، سيبدأون بإطلاق جميع أنواع التساؤلات المحيطة بالملف السوري عليّ تحديداً...

لوركا السوري

الآن، وأكثر من أي وقت مضى نحن بحاجة للثورة. ولن تنتصر الثورة من دون وجود ثوار حقيقيين. ومع اقتراب الثورة السورية من نهاية عامها الرابع، يبدو جليا مقدار التخبط والإحباط الذي أصاب قوى الثورة. وبات واضحا تراجع هذه القوى وانحسارها على حساب تقدم قوى الثورة المضادة التي تصح تسميتها بالرجعية. 

هل كان ممكنا منع الثورة من الانحراف؟ وهل باستطاعتنا أن نعيدها إلى مسارها الإنساني والحضاري وأن تصدح حناجرنا بأهداف الثورة من جديد؟ ولكن، الثورة لم تمت رغم الوهن الذي أصابها. ما زالت أسبابها قائمة كما كانت عند اندلاعها٬ ومن يدعي تمثيلها من الهيئات والقوى المعارضة المكرسة٬ ليس ثائرا ولم يكن كذلك منذ البداية. 

تمثلت أهداف الثورة في الحرية والعدالة الإجتماعية. ولكن في ظل غياب أحزاب أو تنظيمات ثورية...

Syndicate content