الثورات العربية

كميل داغر

طلبٌ أساسي كان يتكرر في هتافات المتظاهرين، في معظم المدن السورية، التي نزل شبابها وشاباتها، وحتى كهولها، الى الشوارع والساحات، في الأسابيع الأخيرة. إنه مطلب الحرية. وهو الشعار نفسه الذي طغى الى الآن، في الحراك الجماهيري، على امتداد جزء واسع من المنطقة العربية، وإن كان قد امتزج بالضرورة بشعارات ومطالب أخرى تتعلق بوجه أخص بالحالة الاجتماعية–الاقتصادية لغالبية كبرى من مواطني هذا البلد أو ذاك. غالبية تعاني الفقر والحرمان، فيما هي تشاهد بأم العين تراكم ثروات طائلة لدى قلة تستمد ثراءها الأسطوري إما من الفساد ونهب المال العام، أو من الاستغلال المفرط لليد العاملة وسائر الكَسَبة والمنتجين. وهو ما يحدث في أحيان كثيرة في سياق القمع البشع لأبسط الحريات الديمقراطية، ومن ضمنها حرية التجمع والتظاهر، والإضراب عن العمل، وتشكيل الأحزاب والجمعيات، وذلك...

يا شعبنا السوري العظيم،
كثيرة هي المحن التي ابتُليَت بها شعوب مشرقنا العربي، الذي عرف شتى أصناف الاحتلال والتفتيت والقهر على أيدي الدخلاء والأغراب، لكن البلاء الأعظم الذي ميّز نصف القرن المنصرم، ممثلاً بأنظمة الجَور والاستعباد كان، مِن غير ريب، الأكثر وطأة ووبالا على أوطاننا وشعوبنا.
إنّ استعراض خطايا الديكتاتوريات العربية وموبقاتها لهو ضرب مِن ضروب العَبث لا أكثر؛ كونها، مِن الأساس، قامت على الفساد والإفساد المنظّمين ضمانا لديمومة سيطرتها على رقاب العباد والبلاد، وما الإجراءات الترقيعية التي تلجأ إليها بين الفينة والأخرى إلا ذرّ للرماد في العيون، فهي أكثر العارفين أن أي مسعى جدّي لإحداث تغيير فعلي في الواقع المعاش لا يعني إلا أمرا واحدا ووحيدا، هو إعدام نفسها لنفسها!

بَغيُ الأنظمة العربية وفجورها وبلطجتها وعنفها...

Syndicate content