الثورات العربية

لوران باوير (*)
فاجأت تونس، بفتحها طريقا ثوريا في العالم العربي، في فرنسا البرجوازية التي لطالما حاولت إظهار الجماهير في العالم العربي كغير مؤهلة على الديمقراطية. كذلك، في المنتدى الإقتصادي العالمي في دافوس، الذي يجمع رأسماليو الكرة الأرضية، أعلن: “العرب لا يؤمنون بالديمقراطية، هذا ليس من تراثهم" (1). عندما أُسقط زين العابدين بن علي، اعتبر عدد من المعلقين أن الوضع في مصر هو كليا مختلف، واعتبروا إسقاط مبارك عملية غير ممكنة. قبل حصول هذه الثورات غير المسبوقة، صنفت الأنظمة الديكتاتورية كحواجز بوجه "إسلام" متوهم كجبهة معادية "للديمقراطية الغربية".

فرنسا تحت هجوم عنصري وإسلاموفوبي
الطبقة الحاكمة تنظم بروباغندا وهجومات إسلاموفوبية مستوحاة من نظريات المحافظين الجدد المتعلقة بصراع الحضارات. الرئيس نيكولا...

سعد علي
مارسيل حاتم

المغرب ليس استثناء، لأن له وضعية اقتصادية واجتماعية مثل بقية دول المنطقة. المغرب، بلد يقطنه حوالي 35 مليون شخص، لديه 5 ملايين نسمة تعيش في فقر مدقع، و خمسة ملايين أخرى في المهجر (18 ٪ من السكان)، والتي يتواجد منها 800،000 مهاجر، بشكل رسمي، في الدولة الإسبانية.

الآلاف من المغاربة لقوا مصرعهم، وهم يحاولون عبور مضيق جبل طارق، بحثا عن عمل وراتب من أجل البقاء، ولإرسال بعض النقود إلى أسرهم. معدل البطالة الرسمية في المغرب يصل إلى 9،1 ٪، على الرغم من التفاوت الكبير بين الجهات، لأن هناك مناطق تعرف نسبا تفوق 18 ٪. ثلث خريجي الجامعات عاطلون عن العمل، و50 ٪ من العاطلين عن العمل لم يحصلوا على أول عمل. الأجور في هذا البلد منخفضة جدا كما في بقية المنطقة، 10 مرات أقل مما هو عليه الحال في إسبانيا. أما معدل الأمية فهو أكثر من 50 ٪.

...

كميل داغر

طلبٌ أساسي كان يتكرر في هتافات المتظاهرين، في معظم المدن السورية، التي نزل شبابها وشاباتها، وحتى كهولها، الى الشوارع والساحات، في الأسابيع الأخيرة. إنه مطلب الحرية. وهو الشعار نفسه الذي طغى الى الآن، في الحراك الجماهيري، على امتداد جزء واسع من المنطقة العربية، وإن كان قد امتزج بالضرورة بشعارات ومطالب أخرى تتعلق بوجه أخص بالحالة الاجتماعية–الاقتصادية لغالبية كبرى من مواطني هذا البلد أو ذاك. غالبية تعاني الفقر والحرمان، فيما هي تشاهد بأم العين تراكم ثروات طائلة لدى قلة تستمد ثراءها الأسطوري إما من الفساد ونهب المال العام، أو من الاستغلال المفرط لليد العاملة وسائر الكَسَبة والمنتجين. وهو ما يحدث في أحيان كثيرة في سياق القمع البشع لأبسط الحريات الديمقراطية، ومن ضمنها حرية التجمع والتظاهر، والإضراب عن العمل، وتشكيل الأحزاب والجمعيات، وذلك...

يا شعبنا السوري العظيم،
كثيرة هي المحن التي ابتُليَت بها شعوب مشرقنا العربي، الذي عرف شتى أصناف الاحتلال والتفتيت والقهر على أيدي الدخلاء والأغراب، لكن البلاء الأعظم الذي ميّز نصف القرن المنصرم، ممثلاً بأنظمة الجَور والاستعباد كان، مِن غير ريب، الأكثر وطأة ووبالا على أوطاننا وشعوبنا.
إنّ استعراض خطايا الديكتاتوريات العربية وموبقاتها لهو ضرب مِن ضروب العَبث لا أكثر؛ كونها، مِن الأساس، قامت على الفساد والإفساد المنظّمين ضمانا لديمومة سيطرتها على رقاب العباد والبلاد، وما الإجراءات الترقيعية التي تلجأ إليها بين الفينة والأخرى إلا ذرّ للرماد في العيون، فهي أكثر العارفين أن أي مسعى جدّي لإحداث تغيير فعلي في الواقع المعاش لا يعني إلا أمرا واحدا ووحيدا، هو إعدام نفسها لنفسها!

بَغيُ الأنظمة العربية وفجورها وبلطجتها وعنفها...

Syndicate content