الافتتاحيات

المنشور

الأزمات ذاتها، أساليب التعاطي ذاتها، الحلول ذاتها، النتائج ذاتها... والدوامة تعود إلى الدوران في كل مرّة يعجز النظام الطائفي فيها عن بلورة المحاصصة بشكل يرضي جميع زعماء الطوائف المتنازعين على السلطة.

وما الأزمة التي نمر بها اليوم في لبنان سوى امتداد لأزمات مررنا بها وأنتجت تسويات ما بعد حربي 1958 و1975.

ففي حين أن تلك التسويات أوقفت المعارك، إلا أنها لم تتوصل إلى حل المشكلة جذرياً. والنتيجة أن الأزمة عادت، وستعود مجدداً. حتى لو توصل المتنازعون إلى تسوية فإنها لن تحقق الحد الأدنى من مطالب الأكثرية الشعبية التي نزلت إلى الشارع في 1 كانون الأول 2006 للتعبير عن رغبتها في التغيير الحقيقي في تعاطي الدولة مع مختلف القضايا السياسية والاقتصادية.

وحين نجزم أن هذه التسوية لن تحقق...

المنشور

أظهرت حرب تموز الوجه الحقيقي للبنان. وسط كل الاعتداءات المرعبة كان الناس العاديون هم من هبّوا لإنقاذ البلد من الإمبريالية وإسرائيل.

لم تقع حركة التضامن في شرك الخطة التي وضعها من أراد تدميرنا. عندما اجتاح الإسرائيليون، توقعوا أن يدير لبنان ظهره لمئات آلاف اللاجئين. قالوا أن الناس العاديين يكرهون المقاومة الإسلامية أكثر من الطيارين الذين أمطروا مدننا بالقنابل، وأكثر من السفن الحربية التي تقصف بيوتنا. لقد ذهلوا عندما رأوا أن أكثر من 80% من المجتمع، بغض النظر عن طائفتهم، يدعمون المقاومة، كما أن الأغلبية ترفض طلب نزع سلاحها.

أراد أولمرت وبوش وبلير ترهيب وإخضاع أهل الضاحية وجنوب لبنان والبقاع، أملوا لو يحولونهم إلى لاجئين يائسين لكي يضغطوا على المقاومة بالاستسلام لإنقاذ حياتهم. هذا ما فعلوه عام...

المنشور

فليصمت أمراء الطوائف. إنهم ينتمون إلى طيّات التاريخ الغابر. لم يعد يحتمل الناس مجونكم وعهركم، لستم سوى غوغاء وضجيج يدوي من مجاهل التاريخ السوداء.

يتكلمون عن إلغاء الطائفية من النفوس، وهي ليست موجودة سوى في نفوسهم. هم يريدونها لأنها تبقي على سلطتهم، لأنها تبقيهم راسخين في مقاعدهم، تبقيهم كما هم، سجانين رسميين للشعب. برهن الناس أنه باستطاعتهم العيش من دون اقتتال طائفي. لم تحصل منذ انتهاء الحرب الأهلية جريمة طائفية واحدة غير مرتبطة بميليشيات الطوائف. نهايات الحرب تلك، كانت حرب الميليشيات على المدنيين، وهم يريدون الآن أن تكون مرحلة السلم حرب الزعماء على المواطنين والعمال والناس العاديين. كفى تحقيراً للناس، حان الوقت لتصمت هذه الكلاب المسعورة المتمثّلة بالطبقة الحاكمة الحالية والتاريخية ومرشديهم من سماسرة...

المنشور

السلطة الحالية فشلت في تنفيذ أبسط الوعود. لم تعد تمثّل أي مصلحة خارج مصالحها الآنية. في نظام ديمقراطي حقيقي، عندما لا تستطيع مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية أن تمثّل الأغلبية وتعترف بأنها لا تستطيع التصرّف بمواجهة أخطار محدقة وواضحة تواجه مجتمعها، تقتضي المصداقية، على الأقل، أن تنسحب لتسمح بإعادة تشكيل تلك السلطات على أسس أكثر ديمقراطية وتمثيلاً، وليس من خلال الصيغة التوافقية التي تريدها وثيقة حزب الله والتيار الوطني الحرّ فهي وسيلة لإدارة الأزمة، لا لحلّها.

مرّ عام على اغتيال الحريري. انتصرت ثورة الأرز بمباركة كوندوليزا رايس ودعم شركات الدعاية والإعلان. تحرّرت البلد من الوصاية السورية. وصلت أكثرية إلى البرلمان. قامت بتحييد الجيش وسيطرت على وزارة الداخلية وقوى الأمن. هلّل لهم البيروقراطيون في مبنى الأمم...

المنشور

كانت هناك حاجة لثورة تتخلص من نظام أمراء الحرب وأسياد المافيات المتعددة الجنسية. كانت هناك حاجة ضرورية لتغيير ما، للانتهاء من النظم والمؤسسات الطائفية القمعية. كانت هناك حاجة للتخلص من مجرمي الحرب ومحاسبتهم على جرائمهم. كانت هناك حاجة لرمي الطبقة السياسية في مزبلة التاريخ. كانت هناك حاجة للتخلص من غبن النظام السوري في لبنان وفي سوريا، وربّما هناك حاجة للتخلص من جميع الأنظمة.

ولكنْ، ما شهدناه في 14 آذار، ورغم أنّه تعبير صارخ وصريح ضد الوضع السائد، كانت نتيجته إعادة إنتاج النظام بتثبيت الطبقة السياسية الحاكمة، واكتمال نصاب مجرمي الحرب في الحكم. طالما اعتقدنا أنّه إذا أردنا التخلص من شبح الحرب، علينا التخلص من رموزها التي قتلت ونهبت واعتقلت وخطفت وهجّرت الآلاف. لكن، في هذا النظام، أصبح مفهوم التحرر والديمقراطية...

Syndicate content