ثقافة

روجيه عوطة

وقف الشاب وسط مجموعة كبيرة من الطلبة مسجلاً بكاميراه اندلاع الربيع الباريسي، وملتقطاً آثار الإنتفاضة على وجوه المحتجّين الذين غصّت بهم شوارع العاصمة الفرنسية في أيار 1968. لم ينتبه الطالب في المعهد العالي للدراسات السينمائية إلى أن لحظات الإنتفاضة التي التقطها بعدسته لم تُحفظ في فيلم لأنه نسي وضع شريط تسجيلي في الكاميرا.

هذه الحادثة، التي حصلت مع المخرج عمر أميرالاي يوم كان طالباً في باريس، لم تحرمه من الاحتفاظ بمشاهد انتفاضة 68 الطالبية التي حاول أرشفتها. فقد سُجلت في ذاكرته، وظلت ترخي بظلالها على فنه ورأيه التمردي، سياسةً واجتماعاً، حتى موته في شباط 2011، قبل شهر من اندلاع ثورة الكرامة في بلده. غفل عمر عن وضع الشريط في آلة التصوير باريسياً، إلا أنه لم يسه عن تسجيل اللحظة الثورية في المشاهد النقدية التي قدمها في أفلامه...

ليلى الصفدي

الشاعر رياض الصالح حسين ولد.. عاش.. عانى وتألم وربما مات شهيدا ولم نسمع به حتى بعد ثلاثين عاما على وفاته، عرفته صدفة من خلال صديق كان يبث لي أشجانه عن الثورة والحرية، ربما تأتي فرصته بالظهور مع تباشير ربيع الحرية وسقوط زمن الخوف، ربما تأتي فرصته أكثر عندما ينتهي زمن تقديس العظماء وإخلاء فسحة في فضاء الإبداع لشاعر مغمور أو أخر مبتدئ، لشاعر لم يمتلك من حواس الكون إلا إحساسا مفرطا بالحرية والحياة وفضاء رحبا من الخيال.

وُلِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب

كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.

منعه الصمم و البكم من إكمال دراسته، فدأب على تثقيف نفسه بنفسه.

اضطر إلى ممارسة العمل مبكرًا، كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة، كان...

أحمد شعيب

نشدًُ جذورنا لجذورنا الأول
نقبل شوكَ هذي الأرض بالمقل
أما خُلقت سوى الأفواه للقبل؟
هنا باقون كالأزل
هنا باقون مثل الصخر لن نبرح
ولن يهدم لنا بيت ولن نشنق
ولن نذبح

فهذي الريح موالٌ لنا يصدح
وهذا الزرع أطفالٌ لنا تمرحْ
هنا باقون مثل الصخر لن نبرح
نُهاجر؟
كيف؟
يا للذل والحيفِ
سنونوة اذا عادت الى السقفِ
تعشعش فيه عند ربيع هذا الصيف
ستلعننا
ما لم تجد طفلاً يقوم بواجب الضيف
سنونوة اذا عادت الى السقفِ

روجيه عوطة

أغاث السوريون اللبنانيين مرّتين في السنوات الأخيرة. الأولى، في حرب تموز 2006، يوم نزح الألوف من لبنان إلى سوريا، للإحتماء في بيوتها من الموت. الثانية، في الثورة السورية 2011، عندما وضع السوريون حريتهم كمرآة أمام اللبنانيين، كما أمام الشعوب كلّها، ليحدّقوا فيها ويكتشفوا مدى عجزهم وسوء ذاكرتهم التي أبقوها كسبيل اجتماعي لوعيهم النفعي. ساعدت الإغاثة الثانية اللبنانين على التعري من عنجهيّتهم. في التخلص من التعظم، ممارسةٌ تماثله. من المؤسف القول إن بعض اللبنانيين كان عليه أن ينتظر إراقة دماء السوريين كي يدرك أن جيرانه يشبهونه، وقد يتفوّقون عليه بحريّتهم وجرأتهم، فيأخذهم مثالاً في أساطير الصمود والحرية في وجه الطغاة والصمت الدولي. لكن هذه الإغاثة لم تثمر كثيراً. فالموقف الحكومي يساوي في رمزيّته جرائم البعث، والعنصرية اللبنانية تتغلب أحياناً...

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في سوريا

أدان المركز السوري للاعلام وحرية التعبير قرار الفصل الذي اتخذته المؤسسة العامة للسينما في دمشق بحق كل من المخرج السينمائي أسامة محمد، والمخرج السينمائي نضال الدبس، والمخرج السينمائي نضال حسن، تحت ذريعة 'التغّيب عن العمل لأكثر من 15 يوماً متعاقبة'. واعتبر المركز انّ هذا يبقى فصلاً تعسّفياً حيث أنّه يتنافى مع 'مرسوم الفنانين' الذي يُعفى بموجبه الفنان من الدوام ويُطالب بدلا ًمنه بحجم عملٍ سنوي ... ولا يسأل الفنان عن تنفيذه لحجم العمل ما لم يكلف به.

كما اعلن 'المركز السوري للإعلام وحرية التعبير' تضامنه مع كل من المخرجين، الذين، كما قال المركز 'شكّلوا جزءاً من المشهد الثقافي السوري الفاعل، والذين رفضوا أن يقفوا كمتفرجين سلبيين أمام ما تعيشه سوريا منذ سنوات، إذ وكما صرّح المخرج أسامة محمد: 'منذ سنواتٍ خمس .. لم تطأ قدماي عتبة المؤسسة...

أيام للثقافة والإبداع

مسرح دوّار الشمس | الطيّونة - بيروت

الأربعاء ١١ تموز ٢٠١٢ | السادسة مساء

البرنامج:

- حوار مع المحامي فائق حويجة (تقديم وإدارة الكاتب نصري الصايغ).

- «شهادة من الميدان»: الناشطة أمل نصر.

- معرض لمختارات تشكيلية من صفحة «الفن والحريّة».

«أيّام سوريّة...»، مساهمة ثقافية لبنانية ـ عربية من خارج المسبّقات السياسيّة والإعلامية الحاكمة، فالحراك السوري العارم، يشق سبلاً غير مطروقة، ويتصدى لإرث بالغ الثقل والتعقيد، ويقدّم من التضحيات أغلاها. بسالة الحراك السوري والمسؤولية تجاه ما يسطّره من ملاحم تفرض إعمال المقاربات المركبة، أما اختزاله في معادلة «الأبيض والأسود»، أو الاستبداد البعثي مقابل وحدانية «المجلس...

بيان حوى

اهداء الى ثوار سوريا الاحرار -

أسمعتم ما قالَ القائلْ .. أن لدينا خبرٌ عاجلْ
من شام قد ورد إلينا .. صدرَ الليلةَ عفوٌ شاملْ
أعطونا مهلةَ أيام .. لنقومَ بإصلاح كاملْ
سنعيدُ الشهداءَ اليكم .. ونفك قيوداً وسلاسلْ
ونوزع خبزاً وشعيراً .. وسنزرعُ قمحاً ومشاتلْ
أرأيتم أنا وفرنا .. ( مازوتاً) وبدون مقابلْ
ومنحناكم أرضاً تُبْنى .. وأذنا ببناء منازل
فإذا كان لديكم سؤْالاً .. فلدينا ما يُرضي السائلْ

مهلاً.. مهلاً.. لن تخدعنا لسنا شعب غَرٌ جاهلْ
أتسمي هذا إصلاحاً .. ويحك من ختال سافلْ
يا إبنَ أنيسةَ أقسمنا .. لن نرضى بحقود قاتلْ
شهداءاً سنقدمُ تترى .. لن يرهبنا حقدٌ غائلْ
لم نطلب عفواً يا هذا .. ما نبغيه قصاصٌ عادلْ

مانبغيه كرامةَ شعب.. حراً مغواراً ومناضلْ...

محجوب شريف

شعبنا أصبح وأمسي وظل
كترتوها عليه الطله
أكَّلتوهُ زمانِك ممَّا
ولبّستوهُ كذلك ممَّا
عدّمتوهُ الخيت والغله
شبراً شبرأً عابس ويابس
أكتر منها مابتذلّ
الكانون في الشارع ولّع
طَول منّها نار الحله
عِشنا وشفنا تب ماخفنا
العايزكم لمّن جرب كنتو اضلَّ
تلك مآذن ولاَّ مخازن ؟!
خمَّ ولمَّ فساد الدنيا
ثم اتنحنح ...هي لله.. هي لله
كبر وصلي
لما رفعتو السيف والمصحف
ولافي المتحف بقى حق الله
باسم الدين والدم والدمعه
وباسم الخالق عزَّ وجلَّ
اتعذبنا ... وما كذبنا
حليلو الفات ... والمات وإتشل َّ
بيوت اشباح وجراح ومذله
دم الشهدا رصاصه رصاصه
وحبل المشنقه داك إدّلي
ومع ذلك حتي اللحظه
ما اتربَّصنا ...ولا فجَّرنا...

روجيه عوطة

في شهادة نشرها في العدد السادس من مجلة "كلمن" الفصلية (ربيع 2012)، وحملت عنوان كتابه "موت الأبد السوري"، الذي يصدر قريباً عن "دار رياض الريس"، كتب الزميل الروائي والصحافي محمد أبي سمرا سيرة شاب سوري، يقيم في بيروت منذ عام 1999، زار في رحلة برية سرية مدينته الأم، حمص، بعد اندلاع الانتفاضة السورية. مثلما حياته مقسومة بين مدينتين، كذلك روايته منام مرعب أبصره في بيروت، وكوابيس يومية عاشها في حمص. إلا أن الكابوس الواقعي، بالتظاهرة التي تسبقه، وبالجنازة التي تتبعه، أفضل من منام "الأبد" الوهمي.

على إثر منامه البيروتي الفظيع، قرر الشاب أن يزور حمص خلسةً، وذلك من خلال أحد المعابر غير الشرعية التي تربط الشمال اللبناني بالجنوب السوري. وقد قرأ على أحد المواقع الإلكترونية ما كتبته رزان زيتونة عن هتاف "شاميّة... شاميّة... شاميّة"، الذي صرخ...

نبراس شحيد

الحوار الأخير
على عجالة، كتبت خاطرةً فاشلةً عن الموت من أجل أطفال الحولة المذبوحين. لكن شيئاً ما، آخر غير الفشل، كان يمنعني من إرسالها إلى النشر. لم أستطع أن أحدّد ملامح العائق هذا، فالوقت لم يكن في صالحي، ودم الشهداء لا يزال رطباً، على الأرض سائح، ولا بد من القيام بشيء ما، ولو تافه! وبينما كنت أحاول فهم ما يدور في داخلي من اضطراب غامض، خطر على بالي اسم باسل، مع أنني لا أرسل إليه عادةً خربشاتي قبل أن أنشرها. شيءٌ غريب كان يدفعني إلى أخذ رأيه في الخاطرة هذه. بالمصادفة، كان موجوداً على "السكايب" وقتها، وبالمصادفة، كان هذا قبل استشهاده بيومٍ واحد، وبالمصادفة، اكتشفتُ أنه من قام بتصوير الطفل الذي ذكرتُه في الخاطرة، ويحمل لافتةً كُتب عليها: "ذبحوا اليوم أطفال الحولة وفي الأمس أطفال العدوية. هل يكون دوري هو القادم؟!". أكان اسم...

روجيه عوطة

مع بداية الثورة السورية، أعلن أهل الجولان المحتل انضمامهم إليها ودعمهم المنتفضين في الداخل السوري. خرجوا في تظاهرات يومية وأسبوعية، وأطلقوا "تنسيقية الجولان المحتل لدعم الثورة السورية"، ونظّموا العديد من النشاطات والإحتجاجات عبّروا فيها عن وقوفهم ضد نظام البعث وفاشيّته الممتدة من حمص إلى الجولان المحتل. إلاّ أن فعلهم الخلاّق، تجلّى، أكثر ما تجلّى، في الفن والأدب اللذين صنعوهما ضد الاحتلالين، الإسرائيلي و... السوري.

حرص الفنّانون والكتّاب والشعراء في الجولان المحتل على أن يكونوا من أوائل الداعمين للثورة السورية، من خلال النشاطات الثقافية التي نظّموها وناقشوا فيها مستقبل الثورة وآفاقها، من دون أن ينسوا قضيتهم التحررية في الداخل الجولاني، التي هي جزء أساسي من معركة إسقاط نظام الأسد. منذ اللحظة الأولى، قرروا وضع كل قدراتهم...

Syndicate content