ثقافة

بيبس باترونس

‫ولد الاستخدام السياسي والثقافي لمصطلح "المثقف في نهاية القرن 19 مع قضية الضابط اليهودي ألفرد دريفوس الذي اتهم بالتجسس عام 1894 وأعيد الاعتبار إليه عام 1906. خلال هذه الأزمة التي قسمت بعمق الجمهورية الثالثة [في فرنسا]، تشكل الجزء الأكبر من المدافعين عن الضابط من الراديكاليين وجزء من الاشتراكيين، بمواجهة اليمين الكاثوليكي والمعادي للسامية. وكان لمصطلح "مثقف" ‬معنى أكثر تحديدا مما هو عليه الحال اليوم: حيث استُخدِم من المناهضين لمؤيدي دريفوس ضد الجامعيين والشخصيات العامة المدافعة عن الضابط. الأخيرون، المدافعون عن الجمهورية البرجوازية والعلمانية ولكنهم في الوقت عينه يناهضون الاشتراكية الثورية، تنظموا في الحزب الراديكالي وساعدوه على الفوز في الانتخابات عام 1902. وضد هؤلاء "المثقفين البرجوازيين" عارض، صهر كارل ماركس، بول لافارغ...

خضر سلمان

هذا الزمان هو في حِلٍّ من نفسه، لدرجة أن تلك اللحظة غير الملهمة إطلاقا، متمثلةً في حراك بعض النشطاء اللبنانيين شبه الحكوميين، أو «غير» الحكوميين، هي نفسها، انطوت على صورةٍ غاية في الأصالة، تكاد تكون طالعةً من حكاية أو فيلم، وتحيل إلى مشهديةٍ ثورية من ماضٍ يبدو اليوم بعيداً وغير ذي صلة.


بمعزلٍ قدر الإمكان عن ليونة «طلعت ريحتكن» وإصلاحيتها، بمعزل مكاناً وموقفاً، هاهم فنانو راب ثوريون قادمون من بيئات طرفية، ينتجون من قلب وسط بيروت التجاري، فن شارعٍ دافقاً بعفويةِ أصحاب الأرض، مستغلين اللحظة أوقح استغلال، ويغنّون أمام جدار الفصل الذي شيده «حراس الأرز» الجدد:


‏‫«الأرزة بللا، واشراب ميتا..»، وبعد ذلك مباشرةً، وقبل أي شيء آخر: «قلي مين نحنا بجملة.. كلّنا...

ليال حداد

عرّت الثورة السورية الإعلام اللبناني. بكثير من الواقعية، يمكن القول إنه في شهر مارس/آذار 2011، خسر الإعلام اللبناني الهالة التي أحاطت به منذ ستينيات القرن الماضي. ببساطة، لا حرية ولا من يحزنون. لا دور طليعي، ولا منارة العام العربي. وقف الإعلام اللبناني كاملاً تقريباً إلى جانب النظام السوري. ومن وقف إلى جانب الثورة بدا إما خجولاً، إما قاصراً عن الإضاءة على حقيقة ما يجري على الأراضي السورية. 

فبعد 3 أشهر من التهليل للثورات العربية، وتوزيع بوسترات الثوار، وإخراج كليبات غنائية على صوت الشيخ إمام... عاد الإعلام خطوتين إلى الوراء مع انطلاق التظاهرات السورية. ومع ارتفاع أول هتاف سوري يطالب بإسقاط نظام البعث، خرج الإعلام بقراره النهائي: إلى جانب النظام "ضد المؤامرة الهادفة إلى إسقاط آخر قلاع المقاومة في الشرق...

سامي غريب

فهم المُنتج الفني لا يتحقق إلا في موضعته في سياقه الاجتماعي، بما هو حصيلة علاقات فاعلي المجال الفني، في استقلاليته النسبية، وعلاقة المجال نفسه بالمجالات الاجتماعية الأخرى. وهذا ما يفرض، إلى حد ما، سيادة أنماط بمعاييرها، دون غيرها. لكن السيرورة الثورية، التي تشهدها بلدان عربية، في السنوات الأربعة الأخيرة، تخلخل السائد، وتطرح بديلاً تجاوزياً، طالما أنها موجهة في الأساس ضد المجال السياسي نفسه، وآليات عمله، وهو الأكثر سلطوية في النظام الاجتماعي.

والحال إن التساؤل عن مواقف فاعلي النمط الغنائي السائد، في لبنان، حيال هذا الحراك الثوري مفيد، أقله، في محاولة فهم آلية اشتغال المجال في عمومه. مع ذلك يبدو واضحاً أن الغناء اللبناني، في ما يسود فيه، من موضوعات فردانية/ عاطفية، يبتعد عما يشكل هماً عاماً، إلا في حالات قليلة...

يوسف عبدلكي
وليد ضو

يوسف عبدلكي فنان تشكيلي، ولد في القامشلي- سوريا عام 1951، اعتقله النظام السوري في السبعينيات لمدة عامين بسبب نشاطه السياسي في حزب العمل الشيوعي، ترك سوريا إلى فرنسا لمدة ٢٥ عاما، ليعود إلى بلاده عام 2005، مختارا أن يعيش بين أبناء بلده، الذين ما لبثوا أن ثاروا على الأبد البعثي. عبدلكي اعتقل مرة ثانية في صيف عام 2013 لمدة شهر تقريبا. فيما يلي هذا الحوار معه:

وليد ضو: ما هي قراءتك لمجريات الثورة السورية، منذ اندلاعها وحتى يومنا هذا؟ 

يوسف عبدلكي: الثورة السورية... سورية بامتياز.

كان من المأمول بعد أربعين عاماً على سلطة القمع والاستبداد ونهب الثروة الوطنية أن يثور السوريون عندما لمسوا بارقة أمل تلوح من شواطىء تونس ومن سفوح أهرامات...

روجيه عوطة

يتجنبون قذائف وصواريخ وبراميل ورصاص نظام البعث في سوريا. بعد أن فروا من معتقلاته، ها هم يتقون عودته، ابتلاعه لهم من جديد. القتل يحاصرهم، الخطر، المجاعة، والصقيع. لا أحد يراهم، ولا أحد يكترث لهم. يصنعون مما عندهم، ومن لا-رؤيتهم، ممكن بقائهم على قيد العيش، هذه هي المواجهة الأولى. ويبدعون مما عندهم، ومن اللا-إكتراث لهم، ممكن بقائهم على خط الحياة، هذه هي المواجهة الثانية. بين المواجهتين، يقاومون الأبد، ويجانبون الموت، كي لا يقعوا فيه. 

هؤلاء السوريون، الذين لا يرسمون، لا يصورون، لا يغنون، لأنهم يمارسون تلك الأفعال دون أن يقوموا بها، على اعتبار أنها اكتسابات معرفية، أو تقنية، أو مؤسساتية. هؤلاء هم الفنانون، القائمون، والممكنون، نتيجة تحركهم في الوسط، هناك، بين أبد النظام وتأبيده، وموت الجهاد الديني وتمويته...

زياد دلال

يصف محمود درويش جيله أنه "جيل مرمي على كواهله: عليه هو وحده أن يكون العناصر الأولى لتكوين حياة متخيّلة، على مرأى من الحياة الواقعية. وعليه هو أن يكون المُكون". وكأنّنا ما زلنا ننتمي إلى هذا الجيل. اختلفت الأجساد ولكن لم تختلف الصورة. 

يحلّ علينا فصل الربيع. من المفترض أن تَزْهرّ نظرتنا. يقولون لنا إن هنالك من ينبعث من جديد، يردّدون كل دواوين الشعراء التموزيّين. إذن الربيع هو فصل الحياة الجديدة، فصل الانبعاث والولادة الجديدة، على الأقل. هذا ما تعلّمناه. ولكن ما معنى الربيع في فترة من الزمان تذكّرنا مراراً بترتيلة الشاعر بدر شاكر السيّاب "مطر مطر مطر"؟ كم من شخصٍ ينتظر الربيع بلا أي سؤال عن مهمة الشتاء؟

الربيع شهرٌ يأتي معبراً عن ثمرة...

كين أوليندي

إنّ قائمة "أخطر" المطلوبين/ات بتهمة "الإرهاب" من قبل مكتب التحقيقات الفدرالي يضم شخصين غير مسلمين. أحدهم هي أساتا شكور، واسمها الحقيقي جوان تشيسيمارد، هربت من سجن أمريكي عام 1979 وما زالت هاربة منذ ذلك الوقت.

أساتا كانت عضواً في حزب الفهود السود وبعد ذلك أصبحت عضواً في جيش التحرير الأسود. حيث اُتهمت بقتل شرطي عام 1973 ولكنها نفت التهمة الموجهة إليها، وبعد هروبها توجهت إلى كوبا وما زالت تعيش هناك حتى الآن.

نصف فصول الكتاب توثق قصة اعتقالها، سجنها وصراعها القانوني اليائس ضد التهم التي وُجهت إليها، تهمة تلو الأخرى. إحدى التهم التي وجهت لها كانت...

بيتر روبنسون

إنه المعرض الأول للوحات الفنان كازيمير ماليفيتش في بريطانيا، وانتصار آخر لمعرض تيت مودرن. 

ولد الفنان الروسي في كييف عام ١٨٧٩ وانتقل إلى موسكو عام ١٩٠٥ لدراسة الفن، ولكنه فشل في اجتياز امتحانات الدخول ثلاث سنوات على التوالي. 

كالعديد من الفنانين في تلك الفترة، استوحى ماليفيتش من مشاركته في ثورة ١٩٠٥ للبحث عن سبل جديدة للتعبير عن نفسه، وفي عام ١٩١٥ كان قد طور نمطاً جديداً في الرسم، السوبرماتية، ووصفه بـ"رسم الشكل النقي"، و"سلطة الشعور الخالص".  

وأخيراً استطاع فصل الرسم عن الحاجة لتمثيل الواقع، مما دفعه إلى التجريد في الرسم إلى أقصى حد في معرضه...

Syndicate content