فنون وثقافة

روجيه عوطة

لا تصدر مواقف بعض الشعراء والكتّاب عن ذاتيّتهم الثقافية فحسب، بل تنشأ عن النظام الثقافي الذي ينتمون إليه، قادة وزعماء وحاشية. فعندما اندلعت الثورات في بلدان اللغة العربية، الثورة السورية على وجه التحديد، اتضحت معالم هذا النظام، وظهر مرتبكاً، لا قدرة له على الإمساك بأحداث الشارع، بهدف تجميدها والقضاء عليها خطابياً. على ضوء الانهيارات في النظم السياسية، بانت العلاقة بين القمع، الذي تمارسه السلطة في الفضاء الإجتماعي، والإرهاب الذي يتبعه المثقفون السلطويون في الفضاء النصي، بحيث يشتركان في لجم المختلف، وتسويغ إقصائه، منعاً لأي خرق فردي أو بنيوي.

يتبادل الطرفان فضاءات معاركهما، ويلتبس عليهما الخلق، بما أنهما يمران بمرحلة من السقوط التاريخي، فيحاول كل منهما بأدواته أن يساعد الآخر على الإحتفاظ ببقاياه، والإستعانة بها من أجل مواصلة...

رزان غزّاوي

هل تذكر متى بدأ كل شيء؟ أعتقد أني حينها أضفتُكَ على فايسبوك. قابلتُك في اليوم السابق في حانة شام محل. أنت مع سالينا وكنانة كنتم تحضّرون لعروض نادي الأفلام. الفيلم الأول الذي عرضتموه كان "سلينغ شوت هيب هوب". أذكر أننا كنا نتكلم عن فقدان الوزن، لكنّك كنتَ فخورًا بكرشك. “بدون كرشي، لن أستطيع أن أشرب القهوة وأنا مستلقٍ على السرير"، شرحتَ.

أتذكّر شَعرَك، وابتسامتكَ الرائعة.

كنت تقرأ تدويناتي، قلتَ لي على "جي توك". تحمّستُ. تقاربنا أكثر عندما بدأت الثورات في تونس ومصر. هل تتذكر تلك الأيام؟ كنّا أحياء من جديد. لا. كنا آنذاك نولد للمرة الأولى في حياتنا. أنظر إليَّ أبتسم فقط لأني أتذكر تلك الأيام. جاء زمننا. كلنا عرفنا ذلك.

كنتَ واحدًا من منظمي الإعتصام أمام السفارة المصرية. كدتَ أن تُعتَقَل لولا أنّ لينا سحبتكَ من بين...

روجيه عوطة

الصورة التي سكنتها السلطة بعد اندلاع الثورات العربية، هي تلك التي يظهر فيها جنود المجلس العسكري في مصر يسحلون المتظاهرة غادة كمال ويجردونها من ثيابها، ثم يضربونها بأحذيتهم على صدرها. غدت هذه الصورة دليلاً قاطعاً على الميكانيزم الأصلي الذي يثبّت السلطة ويزيد من قوتها، عبر العنف الممارس ضد جسد أعزل، تدميه الركلات والعصي. قدّمت السلطة نفسها كمشهد واحد، قاسٍ وفج، موضوع العنف فيه هو المرأة، أي الطرف الأضعف، الذي اعتادت على سحقه بسهولة في المؤسسات المجتمعية.

طرحت حادثة غادة كمال سؤالاً مباشراً عن ربيع المرأة في العالم العربي، وسبل تفلتها من قيود النظام الإجتماعي الذكوري في مجتمعاتها، خصوصاً أنها ليست طرفا سلبيا، غير فاعل، في الثورات المندلعة. فهي الآن تتظاهر وتهتف للحرية في الشوارع، وتُعتقل وتُقتل وتُهجَّر وتدفع ثمن مسعاها التحرري في...

خولة دنيا

منذ بداية الثورة كان لدي سؤال بوسع سوريا:

أين المثقفين؟

بعد سنة وسبعة شهور يعود السؤال مرة أخرى، وخاصة أن الفرز أصبح واضحاً بين من اعتنق الثورة، وبين من اعتنق الحياد، وبين من اعتنق النظام، وبين من اعتنق الطائفية مهما كانت جهتها.

يزيد من أهمية السؤال بنظري، طريقة تناول كثير من المواضيع، وطريقة الخطاب، وطريقة معالجة المسائل والإشكالات التي يتم طرحها..

فالمثقف ليس نقدي فحسب، وإنما موجه، وقادر على الارتقاء بالخطاب السائد لمستوى مختلف انطلاقا من تحليل الحدث، وعدم التعامل معه كحدث منفصل ولحظي.

أثار هذا التساؤل، ما تم تداوله لوقت أكثر مما ينبغي لموضوع الوثيقة الخاصة بجد بشار الأسد التي وجهها للاحتلال الفرنسي بدعوى حماية العلويين، والمطالبة بدولة علوية.

انبرى الكثير من المثقفين ومنهم علويون لتبرئة...

روجيه عوطة

وقف الشاب وسط مجموعة كبيرة من الطلبة مسجلاً بكاميراه اندلاع الربيع الباريسي، وملتقطاً آثار الإنتفاضة على وجوه المحتجّين الذين غصّت بهم شوارع العاصمة الفرنسية في أيار 1968. لم ينتبه الطالب في المعهد العالي للدراسات السينمائية إلى أن لحظات الإنتفاضة التي التقطها بعدسته لم تُحفظ في فيلم لأنه نسي وضع شريط تسجيلي في الكاميرا.

هذه الحادثة، التي حصلت مع المخرج عمر أميرالاي يوم كان طالباً في باريس، لم تحرمه من الاحتفاظ بمشاهد انتفاضة 68 الطالبية التي حاول أرشفتها. فقد سُجلت في ذاكرته، وظلت ترخي بظلالها على فنه ورأيه التمردي، سياسةً واجتماعاً، حتى موته في شباط 2011، قبل شهر من اندلاع ثورة الكرامة في بلده. غفل عمر عن وضع الشريط في آلة التصوير باريسياً، إلا أنه لم يسه عن تسجيل اللحظة الثورية في المشاهد النقدية التي قدمها في أفلامه...

ليلى الصفدي

الشاعر رياض الصالح حسين ولد.. عاش.. عانى وتألم وربما مات شهيدا ولم نسمع به حتى بعد ثلاثين عاما على وفاته، عرفته صدفة من خلال صديق كان يبث لي أشجانه عن الثورة والحرية، ربما تأتي فرصته بالظهور مع تباشير ربيع الحرية وسقوط زمن الخوف، ربما تأتي فرصته أكثر عندما ينتهي زمن تقديس العظماء وإخلاء فسحة في فضاء الإبداع لشاعر مغمور أو أخر مبتدئ، لشاعر لم يمتلك من حواس الكون إلا إحساسا مفرطا بالحرية والحياة وفضاء رحبا من الخيال.

وُلِدَ رياض الصالح الحسين في مدينة درعا في 10/3/1954 لأب موظف بسيط من قرية مارع في شمال حلب

كان والده يتنقّل مع عائلته بين المدن السورية ثلاثين عامًا.

منعه الصمم و البكم من إكمال دراسته، فدأب على تثقيف نفسه بنفسه.

اضطر إلى ممارسة العمل مبكرًا، كعامل و موظف و صحفي، و عانى من مشكلة البطالة، كان...

أحمد شعيب

نشدًُ جذورنا لجذورنا الأول
نقبل شوكَ هذي الأرض بالمقل
أما خُلقت سوى الأفواه للقبل؟
هنا باقون كالأزل
هنا باقون مثل الصخر لن نبرح
ولن يهدم لنا بيت ولن نشنق
ولن نذبح

فهذي الريح موالٌ لنا يصدح
وهذا الزرع أطفالٌ لنا تمرحْ
هنا باقون مثل الصخر لن نبرح
نُهاجر؟
كيف؟
يا للذل والحيفِ
سنونوة اذا عادت الى السقفِ
تعشعش فيه عند ربيع هذا الصيف
ستلعننا
ما لم تجد طفلاً يقوم بواجب الضيف
سنونوة اذا عادت الى السقفِ

روجيه عوطة

أغاث السوريون اللبنانيين مرّتين في السنوات الأخيرة. الأولى، في حرب تموز 2006، يوم نزح الألوف من لبنان إلى سوريا، للإحتماء في بيوتها من الموت. الثانية، في الثورة السورية 2011، عندما وضع السوريون حريتهم كمرآة أمام اللبنانيين، كما أمام الشعوب كلّها، ليحدّقوا فيها ويكتشفوا مدى عجزهم وسوء ذاكرتهم التي أبقوها كسبيل اجتماعي لوعيهم النفعي. ساعدت الإغاثة الثانية اللبنانين على التعري من عنجهيّتهم. في التخلص من التعظم، ممارسةٌ تماثله. من المؤسف القول إن بعض اللبنانيين كان عليه أن ينتظر إراقة دماء السوريين كي يدرك أن جيرانه يشبهونه، وقد يتفوّقون عليه بحريّتهم وجرأتهم، فيأخذهم مثالاً في أساطير الصمود والحرية في وجه الطغاة والصمت الدولي. لكن هذه الإغاثة لم تثمر كثيراً. فالموقف الحكومي يساوي في رمزيّته جرائم البعث، والعنصرية اللبنانية تتغلب أحياناً...

المركز السوري للإعلام وحرية التعبير في سوريا

أدان المركز السوري للاعلام وحرية التعبير قرار الفصل الذي اتخذته المؤسسة العامة للسينما في دمشق بحق كل من المخرج السينمائي أسامة محمد، والمخرج السينمائي نضال الدبس، والمخرج السينمائي نضال حسن، تحت ذريعة 'التغّيب عن العمل لأكثر من 15 يوماً متعاقبة'. واعتبر المركز انّ هذا يبقى فصلاً تعسّفياً حيث أنّه يتنافى مع 'مرسوم الفنانين' الذي يُعفى بموجبه الفنان من الدوام ويُطالب بدلا ًمنه بحجم عملٍ سنوي ... ولا يسأل الفنان عن تنفيذه لحجم العمل ما لم يكلف به.

كما اعلن 'المركز السوري للإعلام وحرية التعبير' تضامنه مع كل من المخرجين، الذين، كما قال المركز 'شكّلوا جزءاً من المشهد الثقافي السوري الفاعل، والذين رفضوا أن يقفوا كمتفرجين سلبيين أمام ما تعيشه سوريا منذ سنوات، إذ وكما صرّح المخرج أسامة محمد: 'منذ سنواتٍ خمس .. لم تطأ قدماي عتبة المؤسسة...

أيام للثقافة والإبداع

مسرح دوّار الشمس | الطيّونة - بيروت

الأربعاء ١١ تموز ٢٠١٢ | السادسة مساء

البرنامج:

- حوار مع المحامي فائق حويجة (تقديم وإدارة الكاتب نصري الصايغ).

- «شهادة من الميدان»: الناشطة أمل نصر.

- معرض لمختارات تشكيلية من صفحة «الفن والحريّة».

«أيّام سوريّة...»، مساهمة ثقافية لبنانية ـ عربية من خارج المسبّقات السياسيّة والإعلامية الحاكمة، فالحراك السوري العارم، يشق سبلاً غير مطروقة، ويتصدى لإرث بالغ الثقل والتعقيد، ويقدّم من التضحيات أغلاها. بسالة الحراك السوري والمسؤولية تجاه ما يسطّره من ملاحم تفرض إعمال المقاربات المركبة، أما اختزاله في معادلة «الأبيض والأسود»، أو الاستبداد البعثي مقابل وحدانية «المجلس...

بيان حوى

اهداء الى ثوار سوريا الاحرار -

أسمعتم ما قالَ القائلْ .. أن لدينا خبرٌ عاجلْ
من شام قد ورد إلينا .. صدرَ الليلةَ عفوٌ شاملْ
أعطونا مهلةَ أيام .. لنقومَ بإصلاح كاملْ
سنعيدُ الشهداءَ اليكم .. ونفك قيوداً وسلاسلْ
ونوزع خبزاً وشعيراً .. وسنزرعُ قمحاً ومشاتلْ
أرأيتم أنا وفرنا .. ( مازوتاً) وبدون مقابلْ
ومنحناكم أرضاً تُبْنى .. وأذنا ببناء منازل
فإذا كان لديكم سؤْالاً .. فلدينا ما يُرضي السائلْ

مهلاً.. مهلاً.. لن تخدعنا لسنا شعب غَرٌ جاهلْ
أتسمي هذا إصلاحاً .. ويحك من ختال سافلْ
يا إبنَ أنيسةَ أقسمنا .. لن نرضى بحقود قاتلْ
شهداءاً سنقدمُ تترى .. لن يرهبنا حقدٌ غائلْ
لم نطلب عفواً يا هذا .. ما نبغيه قصاصٌ عادلْ

مانبغيه كرامةَ شعب.. حراً مغواراً ومناضلْ...

Syndicate content