فنون وثقافة

ناصردين الطفار
فرح قبيسي

ناصردين الطفّار من فرقة "طفّار" التي أطلقها مع "جعفر" قبل أن ينفصل الثنائي مؤخرا. هو "مواطن من بعلبك - الهرمل" كما يحب التعريف عن نفسه. لديه رأي بما يحصل حوله، ويعبّر عنه بطريقته المعتادة التي "لا تتناسب مع الإعلام السائد والتقسيمات السياسية والتوازنات بالبلد (لبنان)" كما يقول. فوجد بالموسيقى البديلة، والإعلام البديل، والوسائل البسيطة للنشر، ما يختلج بنفوس العديد من الناس حوله ونفسه أيضا. لذلك، كان الحوار معه حول: الفن، الثورة، والتنظيم السياسي.

فرح قبيسي: ما الإضافات التي ترى أنك قدمتها في أعمالك كمؤدي "راب" عبر "طفّار"؟
ناصردين الطفار:
ساهمت "طفّار" في مسألتين أساسيتين، الأولى هي عبر نقل قوي لمضمون "الراب" من مستوى النقد والتلطيش والتصويرات اللغوية لمستوى الكلام القتالي المباشر. فبدلا من أن يدلّ المغنّي...

سلمى كريم

لم نصل بعد إلى المكان والزمان الذي نجلس فيه كسوريين لنتحدث عن كل ما غيّرته الثورة فينا، وبخاصة التفاصيل الصغيرة. فثورتنا لم تنتهِ بعد، وما زلنا مضطرين إلى الحديث عمّا يحصل كل يوم من دمار وقتل وتهجير وجوع وقهر، ومقاومة ونشاطات مدنية وغير مدنية.... لكننا، اليوم، نسترِقُ بعض اللحظات لتقييم أو لحصر بعض المتغيرات، أو حتى لملاحظتها قبل أن نفقد القدرة على ذلك.

وفي خضم الحديث عن الفن والثورة السورية، وبشكل خاص الموسيقى والأغاني التي أنتجتها الثورة، لا بد أن نتذكر نوع الموسيقى التي كنا نستمع إليها قبل الثورة، وأن نسأل أنفسنا‫:‬ ما الذي كنا نعرفه عن تراثنا الشعبي الموسيقي في المناطق السورية؟ ما هو نمط الأغاني والأهازيج التي أنشدها المتظاهرون وعمّاذا عبّرت بالضبط؟

‫كان المواطن السوري قبل الثورة متلق في معظم الأحيان، وفئة قليلة هي...

أحمد السيد

‫حين وصلتني رسالة من القيمين على موقع المنشور الالكتروني، يعلمونني فيها بأنهم يعدون لملف "الفن والثورة"، حيث اقترحوا اسمي لأنني أمارس الفن، من ضمن أشياء أخرى، ولأنني سجين. تحمست كثيرا للفكرة، وبدأت تراودني الأفكار عن شكل ما سأكتبه والمنهجية التي سأتبعها، وبدأت القيام ببعض الأبحاث المتعلقة بالموضوع. لكنني، وفي خضم أبحاثي تلك، تنبهت إلى أنني إذا ما أردت فقط تعداد أسماء الفنانيين الذين تعرضوا للقمع بسبب أفكارهم، فإنني سأحتاج إلى مجلد ضخم. وإن أردت أن أغوص في الأسباب التي تدفع بالفنانين إلى التمرد والثورة والتغريد خارج السرب، وبالتالي قمع السلطة لهم، فإنني سأدخل، وعلى الأرجح، في متاهة التنظير وهو ما لا طاقة لي عليه، كما أنني لا أبرع بذلك، وسيتحول نصي إلى نص ركيك. ‬

‫بناء على ما تقدم، قررت عدم الكتابة عن أي من ذلك، بل سأكتب عني...

نضال أيوب

مرّت أكثر من سنة ونصف ومسرح بيروت ما زال مقفلاً. المسرح الذي يشكّل جزءا من ذاكرة بيروت لأنه كان منبراً لإطلاق العديد من التجارب الهامة في تاريخ الحركة المسرحية في لبنان، كان شاهداً أيضاً على مواهب الكثير من الفنانين، خصوصاً وأنه يلخّص حقبة تاريخيّة وثقافية واجتماعيّة وسياسية، بالاضافة إلى المكانة التي يتمتع بها جرّاء احتوائه الذاكرة الفنية التي تظهر في الكم الهائل من التجارب والأفكار التي انطلقت من على خشبته.

وللمسرح، كما لغيره من ميادين التعبير، دور محوري في طرح قضايا الإنسان وهمومه. لهذا السبب، يتوجب على الدول أن تعي دوره الفعّال في نهضة الشعوب، وأن تساهم في دعمه. أما في لبنان، وككل شيء آخر، لم تفكّر الدولة يوماً بتأسيس مسرح وطني، عدا عن تقصيرها في دعم المسارح لضمان استمراريتها، ومحاربتها لكل المحاولات الفرديّة التي تحاول...

فاطمة علي

"ليس دور الفنان البقاء على الحياد في الوقت الذي تخاض فيه المعارك الكبرى التي ستقرر مستقبل الإنسانية. لا يمكن للفن الذي ينفصل عن المجتمع، والذي لا يبالي بمصيره، أن يتطلع للمجد! إن فنا من هذا القبيل ليس في مستطاعه سوى أن يتمرغ في مستنقعات التاريخ وحضيضه، لن يصل ابدا الى القمم!" (آلان وودز)

مقدمة:
يخترق الفن عتمة الواقع كالشعاع الساطع الذي يلقي النور على الحقيقة... وعلى الألم، فيتجلّى ثوريا ضد الظلام البشري بمختلف أنواعه. يثور الفن ضد الاستبداد والاستغلال والقهر، لذا، لا يمكن أن يكون الفن وعيا ذهنيا مجردا أو فلسفة ميتافيزيقية منفصلة عن الواقع، إذ بقدر ما يعبّر عن الذات الفنية للفرد فهو يعبّر بالضرورة عن التناقضات المادية المُعاشة، فالذات هي جزء من تلك التناقضات والصراعات، تحمل شكلها وأيديولوجيتها، صراعها وسيرورتها!...

ديالا برصلي
وليد ضو

ديالا برصلي (1980) من سوريا
تعمل في مجال الرسوم المتحركة بداية من عام 2001 مع شركة "تايغر برودكشن" وقناة "سبيس تون" وذلك في مجال التحريك (انيمايشن Animation). من أعمالها: "دمتم سالمين"، "مدينة المعلومات"، "بيتي العربي". أخرجت فيلما قصيرا (انيمايشن) في "جوي بوكس". وعملت في مجال تصميم الألعاب الإلكترونية وتحريكها، ثم توجهت للرسم في مجلات وكتب الأطفال.
شاركت بعدة معارض، منها: معرض "الستريشن un" للاجئ العراقي، ومعرض "الستريشن بسمة" لأطفال مرضى السرطان، ومعرض "الكرامة إلى أين"، ومعرض "تصوير ضوئي".
شاركت بفيلم "انيمايشن" برعاية "دمشق عاصمة الثقافة العربية"، بالإضافة إلى مشاركتها في فيلم قصير في مهرجان "شبابليك".

وليد ضو: كفنانة، لماذا تقفين مع الثورة السورية؟
ديالا برصلي:
نظرا للوضع غير الإنساني في...

كميل داغر

المرسل إليه: صديق لم يعد له وطن.
العنوان: سجون النظام العربي القديم- الجديد.

مر زمن وأنا أخطط لكتابة شيء إليك. تقريباً، مذ تأكدت أنك انتقلت من السجن العربي الكبير، الذي نشارك فيه جميعاً، إلى زنزانة أكثر خصوصية، بين مئات الزنازين، في هذا الوطن القابع بين الحلم والحلم. حدث ذلك بعد أيام على غفلة رأيتك خلالها عند حافة جبل عالٍ، تعطيني رقعة من الجلد عليها كتابات بلغة أجدادك- الذين لا يزالون يقاتلون على أرض وطنك المبضَّع والمقطَّع-، ثم تختفي في مغارة مظلمة كانت على مدخلها فتاة مهزولة مائلة إلى الجمال، وإن تكن غابت نضارتها، فبدت ثمراً يابساً.

يا صديقي
في الحلم، رحت أصرخ لك أن تخرج من المغارة، ولكن صوتي كان يائساً بحيث صحوت وهو لا يزال يُدَو..وي! يُدَوِّي؟ كلاّ إذ يخالطه الخوف والقلق، وشعورٌ عميق بالعجز والألم والحزن...

المنشور

"أنظري إليهم جيداً، لا تضحكي لهم أبداً يا ليلى!". لم يخطئ الكاتب "عبد الرحمن منيف" في هذه الوصية، والتي كان قد سجلها في الجزء الأخير من روايته "شرق المتوسط".

كانت ليلى يومذاك، ودائما بحسب رواية "منيف"، طفلة تبكي كثيراً، وقد أصبحت اليوم شابة تشارك في صناعة الأمل على ساحل المتوسط، وفي كل زوايا المنطقة من المحيط إلى الخليج. كيف لا وهي تعرف أن الحلم بغد أفضل ليس بترف بقدر ما هو حق، وتعرف أيضاً أن الحياة، حياتها وحياتنا، لن تقوم إلا بمن يسعى إلى تحقيق هذا الحلم.

أما اليوم، ترسم ليلى ورفيقاتها ورفاقها، أي الملايين من الجماهير الثائرة، عذابهنّ/م وانتصاراتهن/م على جدران الوقت الماضي، كي لا تنسى اللحظات القادمة نضالهن/م، وكي تستمرّ كما استمروا قبلها في الزمان والمكان، فيملأون الحاضر حركة وثورة مستمرتين. أجل، في هذه الاوقات بالذات...

خضر سلمان

إلى الشاعرة ديمة يوسف

أتوق لأعرف
كيف يشعر حبيبي
وأنا أمشط شعره بالشجر

أخبز له قلبي
على تنور خديه
فيفور زَبَد على المكان

أدور حول شاماته
شامة شامة

بالدوران
أقول لك مرحى
كما يقول الصوفي
لله
كما يقول البحر
لراكبيه أول مرة
يا حبيبي

أتوق لأعرف
ماذا يعرف حبيبي
حين أخبره
كم قلبي
ذبيحة
وكم عيناه
مُنىً مشتهاة
وعناقيد مستحيل
ولا محراب ولا عرافين
في الجوار

أتوق لأعرف
كيف يطبخ حبيبي الدلع

كيف يحب أن أحبه
فيحبني على الطريق

أحلم لو أنني...

خضر سلمان

..
ستستيقظين
ذات يوم
باكيةً ومرتجفة
لأن رأسكِ ليس على صدري

كل يومٍ
يغفو رأسك
ليس على صدري
لكن ذات صباح
سيحكُّكِ حق العودة
أيتها الأرض الخؤون
كما حكني أنا المنفيَّ عنكِ
وستبكين
لأن رأسك ليس على صدري
وستكتشفين
أن الأمان الذي يمنحه المتخابثون
مقابل قناعتك بنصف الحب
ونصف الفرح
ونصف الطيران
ونجاوى الليلِ المجامِلة
واللطفِ المترهّل من كثرة الاستعمال
والهوايات المشتركة
والهراء المكرور بلا نهاية
والجنس الصدِئ
الفواح
بمجد الإكليروس
وعربدة الانتفاع
والكثير من الهذيان
المضحِك
اللاهث
(فيما جثة رجولته
وبجانبها جثة أنوثتِكِ
تتبادلان التعازي
على الأرض...

بدور حسن

جِئْتُكَ..
بقدميْنِ حافيتَيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ ملطّخةٍ بالملحِ والوحل
ووجهٍ مليءٍ بالنّمَشِ الأسود
وشَعرٍ مُبَعْثَر
أَتيْتُ هُنا..
وغايةُ طُموحي
أن تمنحَني إذنًا استثنائيًّا
كي أُنَقِّبَ في عَيْنَيْكَ
عن قَوْسِ قُزَحٍ صَغير
وحُلُمٍ طفوليٍّ عتيق
عن نجمةٍ نزقةٍ مُشاكِسة
وقَمَرٍ إباحيٍّ بذيء
عن سوناتا عزفتها إِلَهةُ سرمديّةُ الحُزن
وقصيدةٍ يتيمةٍ بلا عنوان
خَطَّتها أناملُ الخريفِ
على عَجَلْ

جِئْتُكَ..
بعد أن عبرتُ بحارًا من الألمِ الشّهيّ
وجبالًا من الأملِ القَلِقْ
بقدميْنِ حافيتيْنِ متشقّقتين
وكنزةٍ مُلَطَّخةٍ بالوحلِ والملح
ووجهٍ مليءٍ بالنّمشِ...

Syndicate content