فنون وثقافة

خضر سلمان

إلى غابات شياباس
حملتني بدائلك الرحيمة

وهناك
بين هنديٍّ وأوروبية
يعبثان
تحت الملابس
تمنيت أن أقبلكِ
مع أنكِ كذابةٌ وجبانة..

تحت شجرةٍ
أو بجانب جدولٍ
أو على كتف مرتفع
لا يهم
ما دام بين إنسانٍ وإنسانة
يعبثان خارج المنظومة

في الحي اللاتيني
على شرفةِ شقةٍ
رُشقت منها الحجارة
وارتُكب فيها الحب
تمنيتُ أن أرجمكِ
لأنك خطاءةٌ مترَفة
تستحق الرَّجم
وتمنيت أن نمارس الحب
لأن شفتيك جميلتان
ورائحة صدرك
بحر ورمل
وأطفال..

وليس لأنني غفرت
لكن لأنني مشتاق
تمنيت في شرفة
في الحي اللاتيني
أن أقبلك

في ركن الدين
بعد الواحدة صباحاً
حين اختبأ صديقايَ
عند...

دانيال بليتراش

في ١١ أيلول ١٩٧٣ في سانتياغو عاصمة التشيلي، انقلب الجنرال أوغوستو بينوشيه، بدعم من وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، على الحكومة الاشتراكية التي كان يترأسها سلفادور الليندي. قُصِفَ القصر الرئاسي. الليندي رفض الاستسلام ومن ثم أطلق النار على نفسه. عم الرعب طوال ١٧ عاما. في كل أنحاء البلاد، انتشر الجيش ودباباته في شوارع المدن وجالت الطوافات في سماء التشيلي. تحولت المناجم والفيلات والملاعب إلى مراكز اعتقال. نُفِّذَ التعذيب بطريقة منهجية، وقُتِلَ الآلاف من المعارضين.

أنا لا أغني لمجرد الغناء، أو لأن صوتي جميل، أغني لأن للغيتار شعور وعقل. من ضمن الضحايا التي سقطت، فيكتور جارا، المغني الشعبي الملتزم الأكثر شهرة في تلك الحقبة، والشخصية البارزة في التشيلي. السفير الثقافي للرئيس الليندي، تميزت نصوصه بالتحريض على الصراع الطبقي ورفض...

تمارا سعاده

بحسب المسرحي البرازيلي أوغوستو بوال، إن المسرح بطبيعته أنشودة، احتفال يشارك فيه شعب حر يغني في الهواء الطلق.

أوجدَتْ لاحقاً الأرستقراطية الانقسام الثنائي بين المَشاهِد | الجمهور فجرى حينها تثبيت الكراسي الفخمة، في مدرج هندسي إمبريالي، تسطع فيه الأضواء المبهرة كما تحيط به الجدران النظيفة التي طُلِيت جيداً حيث يختلف كل صوت وقُرِرَت أين تُقال كل كلمة أو يمكن البدء بها.

هذا الكلام، هل يصف برودواي، أو كازينو لبنان، أو الكونغرس الأميركي؟ إنه مكان الـ(la mise en abîme théâtrale)، حيث يفرّغ المسرح من معناه، وحيث يتمظهر فيه السيناريو بصيغته النهائية.

الجماهير، التي جرى فصلها عنوةً من خلال الجدار الرابع الذي يشكل شاشة التلفزيون، تحولت إلى جمهور ينتظر. في الكونغرس كما...

محمد علي نايل

في أوقات الثورة، تصعد إلى السطح حاجة ملحة لدى الجماهير للتعبير، ويصبح الفن حينها إحدى الوسائل الأهم لذلك التعبير الثوري. فمنذ انطلاقة الثورة التونسية، أي منذ أكثر من ثلاث سنوات، وكرة الثلج التي أنتجتها لا تزال تتدحرج في كل أنحاء المنطقة العربية، ويترافق معها انفجار للتعبير الفني الذي يستمر بالتدفق والاحتشاد.

لم تكسر الثورة حاجز الخوف فقط، بل ساهمت أيضاً في إطلاق سيرورة الإبداع لدى المجموعات والأفراد، حيث أن الانتاج الفني لم يعد مقيداً بالخوف من أجهزة السلطة والرقابة. بالإضافة إلى ذلك، قُوِّضَتْ القيود الاقتصادية الرأسمالية للانتاج الإبداعي بفعل حركة الجماهير، فلم يعد التعبير الفني او الإبداعي حِكراً على من هو نافذ اقتصادياً أو من هو قريب من السلطة، بل أصبح فِعلاً شعبياً وجماهيرياً، أصبح فعلاً ديمقراطياً مباشراً.

ففي ظل...

مايا أبيض

أنا: "ما جدوى الرسالة المثالية إن لم يقرأها أحد؟ هل تخاطر بحياتك من أجل رسالة تامة حتى تضعها في قارورة وترميها في المحيط؟ أفضل أن أقدم رسالة ترضيني بنسبة 80% وتصل إلى جمهور واسع بدلاً من رسالة مرضية بنسبة 100% ولا تصل إلى أحد".

هذا ما كنا نتجادل به داخل السيارة في طريق عودتنا من آخر رحلة لنا معاً إلى الشام.

باسل: "لا. لا يهمني، على عملي أن يكون مرضياً لي بنسبة 100% حتى لو لم يصل إلى أحد. لماذا تفترضين أنه علي اختيار أحد الاحتمالين على كل حال؟ العمل الصادق سيصل إلى جمهوره. لماذا تقلقين كثيراً بشأن هذا الامر؟ سيبحثون عنه، وسيجدونه. لم نعد بحاجة إلى شركات إنتاج وتوزيع في العالم بعد الآن. إذا كان العمل جيداً بما يكفي فسيصل". أجابني بحزم. فاستعملتُ هذا التشبيه:

"فكر بالأمر كالفرق بين رسم الغرافيتي على الجدران...

هبة حلمي
وليد ضو

وليد ضو: ‫كلمة تعريفية عنك، والمراحل التي مررت بها حتى اليوم، وتجربتك السياسية الشخصية.‬
‫هبة حلمي:
درستُ الرسم - قسم التصوير الزيتي- في كلية الفنون الجميلة في القاهرة. تخرجت عام ١٩٩٤، وعملت في مجال التصميم الجرافيكي (إعلانات، ثم مجال الادب والشعر والكتب)، كما شاركت في المعارض الجماعية والفردية وتتضمن التصوير والنحت والانستاليشن (أعمال مركبة). أما على مستوى السياسة، فقد كانت نقطة التحول في حياتي هي حرب الخليج الثانية (أو ما يسمونها حرب تحرير الكويت) حيث كنت في الجامعة. ويومها حاولت، كطالبة مشارِكة في فريق المسرح، أن أفتح المجال للنقاش والاعتراض. إلا أن الجامعة كانت أبعد ما يكون عن الممارسة السياسة آنذاك، والأسوأ أن البعض كان يشجع الضربات الأميركية للعراق تلك التي شاهدناها جميعا على شاشة الـ cnn. يومها، انضممت إلى - لجنة...

أندريه بروتون
دييغو ريفيرا

يمكن أن نؤكد دون مبالغة أن الحضارة الإنسانية لم تكن يوماً مهددة بهذا القدر من الأخطار. لقد دمر الهمج بوسائلهم البربرية، أي العارضة جداً، الحضارة القديمة في زاوية محدودة داخل أوروبا. أما اليوم فتترنح الحضارة العالمية بمجملها ضمن وحدة قدرها التاريخي تحت تهديد القوى الرجعية المتسلحة بكل التقنية الحديثة. لا ننظر فقط إلى الحرب التي تقترب. منذ الآن، وفي زمن السلم، صار وضع العلم والفن غير محتمل.‬

‫إن اكتشافاً فلسفياً، سوسيولوجياً، علمياً أو فنياً، يظهر في ما يحتفظ به من فردي في تكوينه، في ما يستخدم من صفات ذاتية لاستخلاص واقعة تستتبع غنىً موضوعياً، كما لو كان ثمرة صدفة ثمينة، أي كتجلٍ عفوي تقريباً للضرورة. ليس بوسعنا أن نهمل إسهاماً كهذا، سواء من وجهة نظر المعرفة العامة (التي تنزع إلى تواصل تفسير العالم)، أو من وجهة النظر الثورية (...

مازن السيد

تغذى الفعل الفنّي الإنساني، كما نفترض معرفته من شظايا الذاكرة لدينا، من منبعين: ما يراه العقل البشري في محيطه الطبيعي، وما يراه في داخله، في "لا- وعيه"، في أحلامه وخيالاته، ولاحقاً في أفكاره. دأب الإنسان في الحالة الأولى، على تمثيل طبيعته وتسجيلها كمثل الرسومات البدائية للحيوانات على جدران الكهوف. أما في الحالة الثانية، فقد شرع الإنسان منذ القدم في إنتاج أساطير مركّبة بشخصياتها وحبكتها، لا يمكن تجاهل البعد الفنّي الإبداعي فيها كنسق ديني- علمي أول.

يجتمع هذان السياقان في كونهما نابعين من القدرة البشرية على التمييز بين الناظر والمنظور، وتالياً على حاجته إلى تنميط المنظور ضمن معنى شامل يجيب على قلق الإنسان ومخاوف استمرارية وجوده. إذن، فهما أولاً نتاج ضرورة تحسين فهم الواقع، على أساس الحاجة إلى التفاعل مع هذا الواقع بالصورة التي...

عمران فاعور
وليد ضو

وليد ضو: كلمة تعريفية عنك، والمراحل التي مررت بها فنيا.
عمران فاعور:
تخرجت من جامعة دمشق، اختصاص أدب انكليزي، مما يعني أنه لم يكن لي أي ماضٍ فني أو تجربة فنية سابقة يمكن أن تؤسس لتجربتي الجديدة. غير أني كنت ملما بعدّة برامج تصميم استخدمتها كهواية في أعمالي الحرّة، ومؤخرا، وخلال الثورة السورية، حاولت استخدام هذه البرامج في انتاج تصاميم إعلامية داعمة للثورة.

في وقت اتخذ عدد من الفنانين موقفا مؤيدا للنظام، لماذا اخترت الوقوف من خلال أعمالك إلى جانب الثورة؟
بدأت الثورة، ودون أدنى شك، بقضايا عادلة من جميع النواحي، كالمطلبة ببعض الحقوق البسيطة. إلا أن ردّة الفعل الهمجية للنظام فَرَضَتْ علينا كسوريين إعادة التفكير في علاقة هذا النظام بالشعب. والمسألة لا تحتاج إلى تفكير عميق، فمن يقتل شعبه بحجج واهية هو ساقط...

مجد كيّال

يختبئ العالم بأسره بمرحاض المدرسة، ومعلّم الكيمياء يغتصبُ بنات الصفِّ في أروقة الزمان وفي الساحات.

*
هذا أول درسٍ
هذه أوّل "قصّة حبٍ"
أوّل لمسة رجلٍ
هذا أوّل وجعٍ
أوّل جبلٍ
يدفنُ زهرة
أول صخرة
تطحن شمسًا
تطحن لحنًا
تشغِلُ لحدًا
تُردي بسمة

*

على بوابةِ العام الدراسيّ الجديد
رجالٌ يلفظون الجّيمِ قلقلةً
بالتعاويذ المصحّفةِ والأسلحة الخفيفة
يصدّون الشياطين الصغيرة
عن الاختلاط بحوريّات المستقبل
يردّونهم عن مدرسةِ البنات

*

هذه قصةٌ ولدٍ من مدرسة البنين، لمعت عيناه نحو العام الدراسيّ الجديد.
قُنصت عيناه.

*

العالم بأسره.
ومعلّم الكيمياء يدلي
بعضوه الرخويّ
سِيَر البطولة...

هبة حلمي

"تضيق نافذتي ويتسع الجدار" (سميح القاسم)

لقد كانت معركة طويلة ومستمرة حتى استطعنا تحريره، وها هو الشارع قد أصبح لنا حيث ظهر جرافيتي الثورة المصرية كالمارد الخارج من القمقم، يحوّل حيطان المدينة إلى معرض عام يكلّم المارة ويتحاور معهم ويقدّم نفسه كإعلام بديل عن أبواق ماسبيرو ومنابر الجوامع والكنائس ويؤرّخ دون قصد للثورة المصرية.

ويعرف أي مواطن عاش في هذا البلد قبل ثورة 25 يناير تمام المعرفة أن الشارع لم يكن لنا، لقد كانت تحتلّه سلطة الدولة بأجهزتها الأمنية والرقابية. يطاردون الأحبّة والباعة وراكبي المواصلات العامة. عندما كنت أقف لالتقاط صورة لتمثال ميدان أو لمبنى حكومي، كان دائما ما يظهر مواطن يسأل عن هويتي وسبب التقاط الصورة. فقد كان شعار "ممنوع الاقتراب أو التصوير" هو شعار المرحلة. ففي السنوات الثلاثين الأخيرة،...

Syndicate content