الرقابة، الامن والتعذيب

عبد الرحيم العوجي

هللويا، الديمقراطية أتت، وعلينا أن نقبّل قفاها وإلا سنسجن. هكذا قال لي "عبدو". ولمن لا يعرف مَن عبدو، فهو مدير المسرح الذي أعمل فيه والمسؤول المباشر عن أعمالي (ضمن المسرح طبعاً). إلا أنه، مؤخراً، لم يعد يعتبر نفسه "مديري" بعد قرابة السنة من عدم قبضنا لأجرنا لنصبح أنا وهو متساويين في أسفل الهرم الوظيفي والغذائي نشاطر الفقر. أما سبب هذا العوز فواضح، فمن يحتاج للمسرح ولديه الحرية والسيادة والاستقلال؟

موت الحياة الثقافية في لبنان ليس بجديد، ولا علاقة مباشرة للحالة الاقتصادية والأمنية المستحدثة. لقد بدأ منذ زمن، عندما أتى بطل العولمة الجبّار لينقذنا من الدمار عبر إعادة الإعمار، فبنى لنا المعابد والملاهي الليلية وقال لنا اتبعوا الله أو اتبعوا شهواتكم، وانسوا العقل قليلاً ثم انتخبوا لائحتي كما هي. وهكذا فعلنا. منّا...

علي غملوش

كثر الحديث في الأسابيع الماضية عن الجزر الأمنية في لبنان والقنابل الموقوتة التي تنتظر ساعة الصفر، لتفجَر، من جديد، حرباً تكون أروع وأفظع وأكثر ضراوة من الحرب التي مرت على لبنان منذ خمسة عشر سنة وما يزال الكثيرون من اللبنانيين يعيشون فيها، أو إن جاز التعبير يعيشونها. يعيشونها في داخلهم فقط لأنها (أي الحرب)، في الواقع، قد انتهت.

إن سبب بقاء الحرب كمعيار لتصرفات الكثيرين وكركيزة أساسية تقوم عليها حياتهم وآرائهم وتصرفاتهم يعود في بالواقع إما إلى خلفية لا ترى سوى الحرب سبيلاً للحياة، أو أن بعضهم لم يرضى بالنتيجة التي آلت إليها حربنا السابقة فرفضوا الاعتراف بنهايتها، علهم يحظون بحرب جديدة تكمل التي سبقتها، يعززون بها مراكزهم أو يعوضون من خلالها ما قد سبق وخسروه في الحرب التي فعلاً قد انتهت منذ خمسة عشر سنة.

...
ف. هـ.

يوسف شعبان المواطن فلسطيني وجد نفسه في زنزانة مع حكم بالمؤبد لجريمة لم يقترفها. ليس هذا فقط، بل أن الجرم كان قد ثبت على غيره، وصدر بحقّهم حكم بالإعدام في الأردن.
في 19/10/1994، صدر عن المجلس العدلي اللبناني حكم بالسجن المؤبد على المواطن الفلسطيني يوسف شعبان بتهمة اغتيال المستشار الأول في السفارة الأردنية "نائب عمران المعايطة". وكانت المحاكم الأردنية، وفي نفس الجريمة، كانت قد أصدرت حكماً ضد المرتكبين، وهم: ياسر محمد أحمد سلامة (الذي نفّذ الحكم شنقاً)، والفارون: عقاب نمر سليمان الفقهاء وجمال درويش ومصطفى فطاير وإحسان صادق وصالح الرضوان وصبري خليل عبد الحميد البنا، الذي توفي قبل تنفيذ الحكم، ولم تُظهر تورّط شعبان بها.
وبما أن الحكم اللبناني صادر عن المجلس العدلي الذي يصدر قرارات مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية أو...

Syndicate content