الرقابة، الامن والتعذيب

أمل دنقل

قصدتهم في موعد العشاء

تطالعوا لي برهة

ولم يرد لي واحد منهم تحية المساء!

..... وعادت الأيدي تراوح الملاعق الصغيرة

في طبق الحساء

.......... ....... .......

نظرت في الوعاء:

هتفت: "ويحكم ...دمي

هذا دمي .....فانتبهوا"

....... لم يأبهوا!

وظلّت الأيدي تراوح العلاعق الصغيرة

وظلت الشفاه تلعق الدماء!

هبة عباني
باسم شيت
غسان مكارم

في السنوات الماضية اعتمدت الدولة سياسة التعميم والتنميط تجاه الفلسطينيين وقامت بتصويرهم كمجرمين خارجين عن القانون، حارمة إياهم من أبسط حقوقهم المدنية كالحق في العمل أو البناء أو الامتلاك، وهي تحكم السيطرة على مداخل المخيمات لتبقي الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي والأمني فيه على حاله وتمنع الفلسطينيين من حقوقهم المدنية والسياسية. واليوم، يدخل حصار مخيم نهر البارد أسبوعه الرابع، وما زالت السلطة تأمر الجيش بالحسم وحصار المخيم وضربه بالقذائف والطائرات متجاهلة المدنيين الذين تتخذهم فتح الإسلام رهائن.

منذ اغتيال الحريري، بدأت الدولة اللبنانية تتهيأ لنزع سلاح الفصائل الفلسطينية بعد انتفاء موجبات اتفاقية القاهرة. قضية السلاح قديمة، لكن المشكلة ليست السلاح نفسه. اليوم يتم طرح الموضوع بشكل مبدأي، أي إذا كانت السلطة هي مَن يحتكر...

خالد صاغية

تخيّلوا عجوزاً فلسطينياً محاصراً الآن داخل مخيّم نهر البارد، من دون دواء ومن دون ماء. ماذا يفعل هذا العجوز في أوقات فراغه؟ إنّه حتماً يخوض مؤامرة لتوطين نفسه وتوطين أحفاده داخل الكيان اللبناني.

تخيّلوا طفلاً فلسطينياً أجبر على ترك منزله داخل مخيّم نهر البارد. ماذا يفعل هذا الطفل ليلاً، وهو يبحث عن فراش له في مخيّم البداوي المكتظّ؟ إنّه حتماً يحلم بالتوطين.

تخيّلوا آلاف الفلسطينيّين الذين دُمِّرت بيوتهم لأنّ ثمّة مجموعة إسلاميّة، معظم أفرادها لبنانيّون منذ أكثر من عشر سنوات، تتعرّض للقصف من قبل الذراع العسكريّة للسلطة اللبنانية. تلك السلطة التي غضّت الطرف عن تنامي هذه المجموعة أشهراً طويلة. ماذا يريد هؤلاء الآلاف اليوم؟ التوطين... حتماً.

هذا هو التوقيت الرسميّ للبدء بتنفيذ المؤامرة. فليشرئبّ نعمة الله أبي نصر....

هارولد بينتر

وين لقيتوا الجثة؟

مين لاقى الجثة؟

كانت الجثة ميتة وقت لِ لقيتوها؟

كيف لقيتوا الجثة؟

مين كانت الجثة؟

مين كان بيّ أوبنت أوخيّ

أوعم أوإخت أوإم أوإبن

الجثة الميتة والمتروكة؟

كانت الجثة ميتة وقت لِ تركوها؟

كانت الجثة متروكة؟

مين اللي ترك الجثة؟

كانت الجثة شالحة أولابسة؟

شو اللي خلاكن تخبروا إنو الجثة ميتة؟

خبرتوا إنو الجثة ميتة؟

قدّي كنتوا تعرفوا الجثة؟

كيف عرفتوا إنو الجثة كانت ميتة؟

غسّلتوا الجثة

غمضْتولا عيونا التّنين

دفنتوا...

عبد الرحيم العوجي

هللويا، الديمقراطية أتت، وعلينا أن نقبّل قفاها وإلا سنسجن. هكذا قال لي "عبدو". ولمن لا يعرف مَن عبدو، فهو مدير المسرح الذي أعمل فيه والمسؤول المباشر عن أعمالي (ضمن المسرح طبعاً). إلا أنه، مؤخراً، لم يعد يعتبر نفسه "مديري" بعد قرابة السنة من عدم قبضنا لأجرنا لنصبح أنا وهو متساويين في أسفل الهرم الوظيفي والغذائي نشاطر الفقر. أما سبب هذا العوز فواضح، فمن يحتاج للمسرح ولديه الحرية والسيادة والاستقلال؟

موت الحياة الثقافية في لبنان ليس بجديد، ولا علاقة مباشرة للحالة الاقتصادية والأمنية المستحدثة. لقد بدأ منذ زمن، عندما أتى بطل العولمة الجبّار لينقذنا من الدمار عبر إعادة الإعمار، فبنى لنا المعابد والملاهي الليلية وقال لنا اتبعوا الله أو اتبعوا شهواتكم، وانسوا العقل قليلاً ثم انتخبوا لائحتي كما هي. وهكذا فعلنا. منّا...

علي غملوش

كثر الحديث في الأسابيع الماضية عن الجزر الأمنية في لبنان والقنابل الموقوتة التي تنتظر ساعة الصفر، لتفجَر، من جديد، حرباً تكون أروع وأفظع وأكثر ضراوة من الحرب التي مرت على لبنان منذ خمسة عشر سنة وما يزال الكثيرون من اللبنانيين يعيشون فيها، أو إن جاز التعبير يعيشونها. يعيشونها في داخلهم فقط لأنها (أي الحرب)، في الواقع، قد انتهت.

إن سبب بقاء الحرب كمعيار لتصرفات الكثيرين وكركيزة أساسية تقوم عليها حياتهم وآرائهم وتصرفاتهم يعود في بالواقع إما إلى خلفية لا ترى سوى الحرب سبيلاً للحياة، أو أن بعضهم لم يرضى بالنتيجة التي آلت إليها حربنا السابقة فرفضوا الاعتراف بنهايتها، علهم يحظون بحرب جديدة تكمل التي سبقتها، يعززون بها مراكزهم أو يعوضون من خلالها ما قد سبق وخسروه في الحرب التي فعلاً قد انتهت منذ خمسة عشر سنة.

...
ف. هـ.

يوسف شعبان المواطن فلسطيني وجد نفسه في زنزانة مع حكم بالمؤبد لجريمة لم يقترفها. ليس هذا فقط، بل أن الجرم كان قد ثبت على غيره، وصدر بحقّهم حكم بالإعدام في الأردن.
في 19/10/1994، صدر عن المجلس العدلي اللبناني حكم بالسجن المؤبد على المواطن الفلسطيني يوسف شعبان بتهمة اغتيال المستشار الأول في السفارة الأردنية "نائب عمران المعايطة". وكانت المحاكم الأردنية، وفي نفس الجريمة، كانت قد أصدرت حكماً ضد المرتكبين، وهم: ياسر محمد أحمد سلامة (الذي نفّذ الحكم شنقاً)، والفارون: عقاب نمر سليمان الفقهاء وجمال درويش ومصطفى فطاير وإحسان صادق وصالح الرضوان وصبري خليل عبد الحميد البنا، الذي توفي قبل تنفيذ الحكم، ولم تُظهر تورّط شعبان بها.
وبما أن الحكم اللبناني صادر عن المجلس العدلي الذي يصدر قرارات مبرمة لا تقبل أي طريق من طرق الطعن العادية أو...

Syndicate content