الجنسانية

سارة إميلين أبو غزال

هناك فراغ يدعو إلى القلق في علاقة الدولة بالنساء في لبنان. هناك أحكام مسبّقة من الطرفين، وتاريخ صعب أن تتخطّاه أيٌّ منا، وحاضر من التوتر الدائم. فهناك ما يكفي من الظلم والقتل والعنف في علاقة الدولة اللبنانية بالنساء لكتابة تراجيديا تدمع لها الأعين وتتقطّع لها القلوب. صراحةً، هناك الكثير من الغضب وعدم الثقة والإحباط، لدرجة أنّ الوضع يتطلب معجزة لإصلاحه. غداً، في ١٤ كانون الثاني ٢٠١٢، تدعو النسويات في لبنان إلى التظاهر مناهضة للاغتصاب. ولو أنّ العنوان يبدو بسيطاً للوهلة الأولى، فهو يحمل في طياته تعقيدات شديدة، في فهمها، نستطيع أن نستدل على الطريق التي تؤدي الى معرفة «ما المؤنث في لبنان؟».

كنسويات، ننظر الى سلوكيات الدولة اللبنانية كمجموع مؤسسات، تؤدي دوراً ذكورياً بامتياز، وتحافظ على شكل المجتمع الأبوي الطائفي في لبنان. فوجه...

هبة عباني

لن أفوّت فرصتي في المشاركة في مسيرة يوم الغد، للتضامن مع النساء. سأحتل وأخواتي الشارع لنخرج عن الصمت المتراكم على أجسادنا منذ آلاف السنين.

لن أفوّت فرصتي في أن يخترق صوتي مع صوتكن حدود السماء ومقدساتها، ويعلو فوق أصوات المعارك الأخرى التي أسكتتنا وفرّقتنا ووضعتنا في آخر أولوياتها.

لن أفوّت فرصتي في التضامن معكن. وهل من معنى للتضامن سوى أنّني كامرأة أحمل في عروقي تاريخ النساء المغتصب والمغيبّ، أشعر به كلما شعرت بنفسي، وكلما نظرت الى وجه أمي. إن ضوضاءنا العالية هي في حد ذاتها فعل سياسي بامتياز. ليس هناك حاجز بين الشخصي والسياسي في حياة النساء. فكيف لنا أن نفصلهما ونحن لا نملك أن ننفصل عن أجسادنا؟ أوليس الاغتصاب تصريحاً يجاهر بامتلاكه لأجسادنا؟ وكيف لنا أن نحظى بلحظة سلام بينما تقبع معظمنا سجينات في بيوت زوجية وأسرية لا...

نسوية

"كل دولة لا تجرِّم كل أنواع الاغتصاب لا يُعوَّل عليها"

نعتذر نحن النساء المقيمات في لبنان عن لعب دور الـ"ديكور" المفروض علينا بعد الآن.

نتحرك اليوم في الشارع لنقول إننا واعيات ومدركات للعنف الممنهج الذي يمارسه المجتمع والسلطة بأحزابها وزعماء حربها على أجسادنا وأمننا وسلامَتنا.

من اليوم فصاعداً لن نُصدق الوعود الكاذبة التي تنهال علينا كلَّما طالبنا بحق أو بآخر.

لن نركن إلى الصبر والعضّ على الجرح مؤجلين معارك اليوم إلى الغد.

أصواتُنا سوف تعلو فوق خلافات أحزابكم وحروبكم المتقطعة والمتواصلة، لنقول:

على مجلس النواب إقرار قانون حمايتنا من العنف الُأسري كما هو، ومن دون أي تشويهات، والآن قبل الغد.

على مجلس النواب تعديل قانون العقوبات في ما يختص بجريمة الاغتصاب والتشديد بالعقوبة على من...

نوال السعداوي

في الستينيات من القرن الماضي صدر كتابي «المرأة والجنس» يتضمن حقائق طبية تؤكد أن الشرف لا علاقة له بالعذرية.

كانت كلمة «العذرية» من المحرمات في مجال الطب والعلم، فما بال أن تنشر علي الناس في كتاب بلغة عربية بسيطة، يفهمها الأطفال من البنات والأولاد في المدارس الابتدائية. وصدرت الأوامر من السلطة الحاكمة حينئذ بإعدام الكتاب، لكنه ظل حياً تقرؤه الأجيال المصرية والعربية، جيلاً بعد جيل، خمسة أجيال.

كم أم وأب في مصر وخارجها قالا لي: كتابك أنقذ ابنتنا من القتل. تمت اليوم إدانة جريمة فحوص العذرية وإيقافها، يرجع الفضل إلي النساء المشاركات في الثورة منذ يناير ٢٠١١، وشجاعة «سميرة إبراهيم» وأبيها، وكم من أب يسكت (خوفاً من الفضيحة) إن تعرضت ابنته لما يمس العذرية، أو يقتلها وإن كانت المجني عليها، جرائم الشرف وفحوص العذرية كانت تجري...

نوال السعداوي

تعثرت الثورة المصرية، وكادت تجهض بالقوة المسلحة، لولا صمود النساء المقاتلات، وأمهات الشهداء، وأطفالهن وآبائهن وزملائهن فى الثورة وزميلاتهن.

عددهن بالآلاف لكنهن بالإصرار والاستمرار يجذبن الملايين إليهن عند الضرورة، يتدفقون من كل المحافظات والشوارع والحواري والميادين، دفعوا ثمن حرية الشعب المصرى وكرامته بالدم والدمع والعرق والتعب والأرق والنوم على الأسفلت فى الحر والبرد، لولا صمود هؤلاء حتى الموت، والتعذيب فى السجون والضرب وتمزيق الملابس حتى التعري، لتم القضاء على الثورة نهائيا على يد المجلس العسكري والإخوان والسلفيين، ونخبة النظام المتملقة للثورة، ثم المتحولة عنها حين تضرب.

رددت هذه النخبة المتلونة أقوال المجلس العسكرى عن ثوار مصر، شوية بلطجية يخربون الدولة لصالح مخطط أجنبي، يتميز القانون السياسى والأخلاقي بالازدواجية،...

روعة كلسينا

أعزائي شرفاء اليوم،
نعم أنا عاهرة.. عاهرة الكونغو الديمقراطية.. اغتصبت ما لا يقل عن الستين مرة، غالباً أثناء رحلاتي اليومية لجلب الطعام والماء، مرّة في تصفية للحسابات بين قبائل، و مرة كي تدفعون بعائلتي للرحيل كي تسيطروا وحدكم على الثروات التي اكتشفت في بلدتي، ومرة بدون سبب واضح، فقط للمزاج.. نعم أنا العاهرة، أمي أيضاً عاهرة مثلي، هي ايضاً اغتصبتموها على الرغم من كبر سنها.. ابنتي البالغة من العمر سبع سنوات أصبحت هي ايضاً عاهرة، بعد أن اغتصبتموها بالسكين.. زوجي رفض أن يعلن الحداد على طفلته العاهرة، عوضاً عن ذلك، طلّقني وهجر العائلة بأكملها، فهو لا يشرّفه أن يرتبط شرفه بعاهرات.. فسارعتم أنتم أيضاً لتصفوني بالعاهرة، وتتهموني بالبحث عن الاغتصاب، في حين تجبرون نساءكم مثلي على الخروج هن لتأمين لقمة العيش.. نعم نحن العاهرات،...

سونيلا سنبلة

سحاقية سلفية نُعتت باللواط ترفض الابتزاز السياسي باسم المقاومة

لن أضيف إلى الشهادات العديدة عما جرى لنا عندما حاولنا التظاهر أمام مقر السفارة السورية تجنباً للتكرار والملل، وأيضا تجنباً للإسهام في إنتاج ما سمّته حنة أرندت تفاهة الشر وهو من أخطر ما يمكننا الإسهام فيه رداً على مثل هذه الاعتداءات, بل سأركز على شعوري خلال الحادثة أو بالأخص الخليط الغريب من المشاعر التي اعترتني.

تكاد تُستنفد الأعذار المتبقية لدى من يتبجّح بالممانعة, بكلّ صراحة إذا كان هذا معنى الممانعة تجسيدا فتباً للممانعة فلنسقط هكذا ممانعة ونبني مقاومة جديدة خالية ونزيهة من النفاق, النفاق الذي في آن واحد ينادي بتحرير الأرض ويستعبد العقل والروح ويبرر كل وسيلة وحشية من أجل تلك الغاية. وما فائدة السعي إلى تحرير الأرض من دون تحرير الذات؟ إننا نساند قضية فلسطين...

هبة عباني

كلمة ألقتها هبة عبّاني، نائب رئيس جمعية حلم بمناسبة “يوم واحد نضال واحد”، الجامعة الأميركية في بيروت،
 ٩ تشرين الثاني/نوفمبر ٢٠٠٩

إن تعزيز الحقوق الجنسية والجسدية هو نضال يجب مقاربته من جهات ومستويات مختلقة. في حين يبقى إصلاح القوانين أمراً لا بدّ منه، إلا أن تشريح كافة جوانب المشكلة مع التطلّع بجدية إلى خصوصيات كلّ مجتمع على حدة يبقى أساسياً لإقرار الحقوق الجنسية والجسدية، ومعالجة جذور القمع تبقى الإجابة الوحيدة التي تضعنا في الاتجاه الصحيح من أجل اكتساب هذه الحقوق.

لا يقتصر القمع الجنسي والجسدي على المجتمعات الإسلامية فحسب. تمارس جميع الأديان والمؤسسات التابعة لها دوراً أساسياً في صياغة القوانين وتنفيذها بالإضافة إلى تأثيرها على عملية صنع القرارات التي تقع في صلب القمع والاضطهاد والحدّ من الحقوق الجنسية والجسدية وغيرها...

رزان غزّاوي

حلقة "أحمر بالخط العريض" عن المثليين لم تكن عن المثليين بقدر ما كانت توثيقاً للعنصرية

يوم الأربعاء 28/1/2009، طرح برنامج "أحمر بالخط العريض" على شاشة أل بي سي موضوعاً واحداً حول المثليين وهو "هل المثلية مكتسبة أم فطرية؟"، غير أنّ الأسئلة التي طرحها مقدم البرنامج، مالك مكتبي، لم تكن في سياق هذا المحور ولم تحاول طرح أجوبة منهجيّة وعلمية ووافية تجيب عن هذا السؤال، سلبيّا كانت الإجابة عليه أم إيجابيّة، بقدر ما كانت الأسئلة تعامل المثليين والضيوف - الذين لم يكونوا مثليين كما سنشرح لاحقاً في هذه المقالة - ككائنات لا غريبة عن المجتمع فحسب، ولكنّ تمّ التعامل معها كأنّ العملية الجنسية بحدّ ذاتها مركزاً لكيانهم ووجودهم ومحورا لحياتهم.

تمّ اختزال المثلية بالحياة الجنسية فحسب. وأقول العملية الجنسية لا الميول الجنسي. وهذا خلل مهين...

Syndicate content