مناهضة الرأسمالية

إنزو ترافيرسو

في هذا المقال الذي كتبه خصيصا لمدونة بلوتو برس، والذي صدر مؤخرا له كتابا بعنوان نهاية الحداثة اليهودية، والمؤرخ الغزير الانتاج، يدرس إنزو ترافيرسو أوجه الشبه بين سلالتين من كراهية الأجانب الحديثة: معاداة السامية والاسلاموفوبيا. من خلال تفحصه السياسات والإعلام والانتاج الثقافي، يكشف ترافيرسو عن أوجه شبه كبير بين...

هيفاء أحمد الجندي

لم يتماه المثقفون النقديون مع ثورة يوليو بمقدار ما انكبوا على تشريح هذه التجربة التاريخية، أو ما اصطلح على تسميتها "ثورة من فوق" ووضعها ضمن سياقها وحدودها التاريخية، والإشارة إلى مواطن الخلل فيها. بيد أن أهم نقد وجه للتجربة الناصرية هو تعايشها مع المنطق التقليدي، ووسطيتها الفكرية والتطبيقية. ما لبثت هذه الوسطية أن تحولت فيما بعد، إلى نوع من الرجعية المستترة، حين قاومت التقدم العلمي والتطبيق الاشتراكي العلمي، وكل هذا باسم حماية تقاليد الشعب وقيمه وتراثه. بينما في الواقع، أصبح هذا العمل صيانة للغيبيات الشعبية والخرافات والجهل وللقيم المتخلفة المهترئة واجترارا القديم.

وحين هادنت ما سميت "بالأنظمة التقدمية" وسايرت نزعات التخلف والانحطاط الحضاري في المجتمع، بمناسبة ومن دون مناسبة، إنما فعلت ذلك وعلى حساب المصالح...

فاطمة بالعادل

"يا عدو الشمس إني لن أساوم... ولآخر نبض في عروقي سأقاوم"- سميح القاسم

"في معهد الريح ابتدأنا... فلنكمل في العواصف"- محمود درويش

كما كان مقررا انطلقت مسيرة الأحد 10 شتنبر/أيلول ببروكسيل، التي دعت إليها لجان دعم الحراك الشعبي في الريف، في وقتها المحدد أي حوالي الثانية والنصف بعد الزوال واستمرت لمدة ساعتين ونصف صامدة كشمس ساطعة محتضنة من قبل سماء بروكسيل الرمادية وطقسها الخريفي. وذلك بمشاركة جميع لجان الدعم والتضامن على المشكلة على الصعيد الأوربي بدون استثناء، مع مساهمة جد مهمة لجميع التوجهات السياسية وللفعاليات المدنية والحقوقية الممثلة لأبناء الجالية المغربية بالمهجر، ولاسيما على المستوى الأوروبي.

انطلقت المسيرة من ساحة ستالينغراد في اتجاه...

نضال الكعبي

مع إقتراب إنتهاء "موسم السياحة" الصيفي لهذا العام في المناطق الفلسطينية "المحررة" بحسب إتفاقية أوسلو، تمت إضافة مساهمة جديدة لدفعنا جميعاً نحو التأقلم مع الإحتلال وأدوات قمعه: الفندق المحاط بالأسوار أو ما درج على تسميته فندق "بانكسي"، نسبة للرسام البريطاني الشهير صاحب فكرة الفندق والمشرف على تنفيذه، والذي لاقى استحساناً كبيراً من المجتمع المحلي والدولي -طالما أنه يخضع لمعايير النظرة الدولية للقضية الفلسطينية، بطبيعة الحال، ولا يخرج عن سقفها.-، يتربع الفندق على بعد عدة أمتار مقابل جدار الفصل العنصري في بيت لحم كمساهم حقيقي في تزييف الوعي وإعادة تشيكل صورة الصراع العربي-الصهيوني، بناءً على منطلقات عديدة، نذكرها هنا، في محاولة -كما أراها أنا على الأقل- لنزع غطاء السذاجة الذي يلف قضية الفندق، وفي محاولة أيضاً لتنصيب الحقائق...

هيفاء أحمد الجندي

لم تكن الانتفاضات الشعبية، أو ما اصطلح على تسميته، زمن التغيير من أسفل، ودخول الشعوب للحيز العام، إلا جواباً تاريخياً على الأطروحات الفكرية-النقدية لبعض رموز ومثقفي مدرسة الفكر النقدي، والذين كرسوا جل نشاطهم الفكري لنقد بنى المجتمع التقليدية ووعي التأخر، على خلفية الهزائم المتتالية، التي منيت بها المجتمعات العربية، وتحديداً هزيمة حزيران 1967. وكانت هذه الأخيرة بمثابة المحرض الذي دفع بالمثقفين النقديين للانصراف الكلي للتفكير من أجل تبيان الأسباب المجتمعية-التاريخية لمسألة التأخر العربي.

على المقلب الآخر، لا يمكن اعتبار الانتفاضات الشعبية القاعدية، فيما لو توفر لهذه الانتفاضات التنظيم والقيادة الثورية التقدمية، إلا حاملة اجتماعية لأفكار الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والحرية والتحرر الوطني والعقلانية والتنوير...

جاد بوهارون

داعش ليس شبحا يطاردنا من ماضٍ بعيد، إنما تمتد جذوره في الواقع العنفي المروع الذي نعيشه وفي عمق التربة الحديثة

الشهر الماضي، نشر بيتر أوبورن ردا مطولا ومرحبا على الوثائقي الذي بثته القناة 4 داعش: جذور العنف. وقد لخص نظرية توم هولاند (مؤلف الفيلم الوثائقي) بأنه "يجب تفسير العنف المتطرف لتنظيم داعش بكونه مظهرا من مظاهر الإسلام نفسه"، ويتهم أوبورن هولاند عن حق بانعدام الأمانة الفكرية، فاضحا اختياراته المشوهة التي استعملها لدعم...

هيفاء أحمد الجندي


اعْتبرَ ماركس الْمُلكيّةَ، أو انْعدامُها أساسا للموقعِ الطبقيّ، وعرّى بِلا رَحمة، ميلادَ الرّأسماليّةِ ونُموِّها، مُعْتَبِراً التّراكُمَ الْأوّلي هو تاريخُ أعْمالِ النّهبِ والاغْتِصابِ والْقتل، الّتي قامَ بِها كِبارُ الْمَلاكينَ والْبورْجوازيّةُ وسُلطةُ الدّولة، حيث صادروا أملاك الفلاحين بالقوة، وجرَى تدميرُ بيوتِهم وتَشريدُهم وإعْدامُهم، فَضلا عنْ نَهْبِ الْمُستعمرات، حتّى أنّه لمْ يَنْسَ الحروبَ الأهْليّةَ التي أثارَتْها تِجارةُ الرّقيقِ في أفريقيا، وفَضحَ في الْوقتِ عَيْنِه، إيديولوجيي البورجوازيّة الذين كانوا يقولون إنّ قوانينَ التّجارة هي سنّة الطبيعة وشريعةُ الله.‬

‫
وعلى الرّغمِ مِنَ اسْتراتيجيّة ماركس الأوروبيّة، والتي تَرَكّزَ عملُها ونظرُها على أوروبا الغربيّة الصّناعيّةِ وبروليتارِييها، ولكنّ تشْخيصَهُ لِلمجتمعِ...

هيفاء أحمد الجندي

‫لينينُ، الذي بدأ عَيانيّاً من دِراسةِ روسيا وتَشكيلاتِها الاجتماعيّة وطبقاتِها ونُموِّ الرّأسماليّة فيها وبِناءً على هذا التّحليلِ الواقِعيّ- العيَانيّ، قادَ ثورَته الاشتراكيَّةَ. ‬

‫تُعْتَبرُ الثورةُ الرّوسيَّةُ ثلاثَ ثوراتٍ في ثورَة، وِفْقَ ما ذهبَ إليْه فالِح عبد الجبّار في كتابِه "ما بعدَ ماركس". ثورةٌ فلّاحيّةٌ ضِدَّ كلِّ أشكالِ القَنانَة، وسياسيَّةٌ ضدَّ الشّكل الأوتوقراطيّ للقَيصريّة، وثورةٌ عُمّاليّةٌ في المُدن.‬

‫وقد اكْتسبَتْ هذه الثّوراتُ طابَعاً حادّاً ومُتَوتِّراً ومُتداخِلاً بِفعلِ ظروفِ الحربِ العالميَّةِ الأولى. وكان لينينُ يَعِي شُروطَ التّطوُّرِ التّاريخيِّ للرّأسماليَّة، والسّعْيِ للخروجِ منها وتَجاوزِها كما وَصفها. وقد اعْترضَ بليخانوف، الذي رأى أنَّ بلداً مُتخلّفاً مثلَ روسيا، يَقوم على الإنتاجِ...

هيفاء أحمد الجندي

كان الْمُفكّرُ النّمْساويّ رودُلف هلفردنج، أوّلَ مَنْ لَفَتَ الانْتِباهَ إلى مَقولَةِ “رأس الْمال الْماليّ، وذلك في كتابِه الشّهير، الذي حَمَل عنْوانَ “رأسُ الْمالِ الْماليّ”، واعْتَبَرَ هلفردنج أنَّ الرّأسْماليّةَ هي ظاهرِةُ تَرَكُّزِ رأسمالِ رأسُ الْمالِ الْماليِّ، الذي يُهَيْمِنُ في عَصْرِ الصّناعةِ الاحْتِكارِيّةِ، ولَمْ يَكتَفِ هلفردنج في بَحثِ الْعلاقَةِ بَين الْبُنوكِ التّجاريّةِ والصّناعَةِ وحَسْبُ، بلْ بحثَ أيضاً الْعلاقةَ بين الْبنوكِ وسُوقِ الأوْراقِ الْماليّةِ “البورصة”، وخَلُصَ إلى أنّ السّوقَ لا تكون مُسْتَقِلّةً عن البنوكِ بلْ تحتَ سَيطرتِها، والْبنوكُ تجعلُ من البورصاتِ أداةً في خِدمتِها.

واللافِتُ في تحليلِ هلفردنج، هو ربْطُه شَديدُ الْوضوحِ بينَ الاحْتكاراتِ منْ جِهةٍ وظاهِرةِ فائضِ الرّساميل، ويرى أنّ...

هيفاء أحمد الجندي


اعْتَبرَ الْمُنظِّرُ الْماركسيُّ سَمير أمين، ومُنذُ وقتٍ طويل، أنَّ الرَّيْعَ قد أصْبحَ مِيزَةً دائمةً للرَّأسماليَّةِ وأنَّهُ باتَ مِن الْمُستحيلِ إدارةُ النِّظامِ الامْبرياليِّ سِلْميّاً. وأصبحَ اللُّجوءُ إلى العُنفِ السّياسيِّ ومِنْ ثُمَّ التَّدخُّلُ العسكريُّ ضروريّاً لِحَلِّ الْخِلافاتِ والصراعاتِ على نَهْبِ الْمَوارِدِ وتقاسُمِ مَناطقِ النُّفوذِ والْمُستعمَراتِ وشَفْطِ الْفائضِ النّاتجِ عن الاسْتغلالِ الْمُضاعَفِ للعملِ في الأطراف، فضلاً عن أنَّ إعادةَ الانْتشارِ الامبرياليِّ سَوف تُضاعفُ مِن عُنفِ الرّأسمالِ الْمُسَيطِر.

وحتّى تُديرُ الرأسماليَّةُ أزَماتِها، ستَعمَدُ إلى احْتِلالِ مُجتمعاتِ التُّخوم، وتُنْشِئُ مُجمَّعاتٍ جَديدة للإنتاج، ذاتَ طبيعةٍ رأسماليَّة، وهكذا تُقيمُ الامبرياليَّةُ جديداً وتَهْدِمُ قديماً....

المنتدى الاشتراكي (لبنان)

تماماً، كما الحال حين اندفعت الجماهير التونسية إلى الشوارع، بعد أن أحرق البوعزيزي نفسه، احتجاجاً على منظومة الظلم، والتجويع، والإذلال، في بلده، فأطلق انتفاضة شعبه، ومن ثم انتفاضاتٍ شتى، على امتداد المنطقة العربية والمغاربية، شكَّل طحنُ الشاب محسن فكري، في الريف المغربي، بواسطة شاحنة نفايات، قبل أكثر من ثمانية أشهر، نقطة البداية أمام انتفاضة هذا الريف الرائع، الذي طالما حرَّك روح الثورة، بما يزخر فيه تاريخه من أسباب للإلهام، ليس فقط داخل هذا الجزء من المغرب، الأكثر تعرضاً للظلم والاستبداد والاستغلال، والقهر، بل أيضاً في المغرب بأسره.

 

إنه ريف عبد الكريم الخطاب، وكل الذين انتفضوا معه، في أوائل عشرينيات القرن الماضي على الاحتلال الإسباني، محققين أكثر من نصر مبين على ذلك الاحتلال، ومعلنين...

Syndicate content