آراء واعمدة

منذ نشر الرسوم الكاريكاتورية المتعلقة بالنبي محمد، أصبح الأفارقة نصب أعين اللبنانيين. يقطن في المبنى الجامعي الكائن مقابل سفارة فرنسا تماماً، "غي دونغمو"، طالب في السنة الثالثة - إدارة أعمال في جامعة القديس يوسف، لبنان. يعبر الطريق ليلتحق كما العادة في صفه. وكما منذ نشر الرسوم الكاريكاتورية المتعلقة بالنبي محمد، أحيطت سفارة فرنسا بالقوى الأمنية، الذين ليس لديهم ما يعملونه، سوى إطلاق الألفاظ المسيئة والعنصرية بحق الطلاب الأفريقيين مثل: "عبد، شرموطة، أسود".

الطالب الكاميروني، لسوء حظه، أراد أن يرد عليهم، وخاصة على إساءاتهم غير المنتهية، فرسم بيده إشارة تدل على "جنونهم". فوراً، هاجمه 15 شرطياً، وانهالوا عليه بالضرب المبرح. وبفضل تدخل عناصر من شركة للأمن الخاص العاملين في السفارة، توقفت "الحملة التأديبية" بحقه،...

روزا لوكسمبورغ

الفكرة السعيدة في استخدام احتفال العطلة البروليتارية، وسيلةً للحصول على يوم عملٍ ذي ثماني ساعات، هذه الفكرةُ وُلِـدَتْ، أولاً، في أستراليا. إذ قرّرَ العمالُ هناك، سنة 1856، تنظيمَ يومٍ للتوقف الكامل عن العمل مصحوبٍ باجتماعاتٍ وتسلياتٍ، تأييداً ليوم عملٍ ذي ثماني ساعات. في البداية كان مقرراً أن يكون هذا الاحتفالُ في الحادي والعشرين من نيسان. وكان العمال الأستراليون يريدون أن يحتفلوا هذا الاحتفالَ للعام 1856 فقط. لكن الاحتفال الأول كان له وقْعٌ شديدٌ على جماهير البروليتاريا في أستراليا، رافعاً معنوياتهم، ودافعاً إياهم نحو تحريضٍ جديدٍ، وهكذا تقرّرِ أن يقام الاحتفال كل عامٍ.

والحقّ يقالُ: ماذا يمكن أن يمنح العمالَ شجاعةً أكثرَ، وإيماناً بقوّتهم، غير توقُّفٍ تامٍّ عن العمل، قرّروه بأنفسهم؟ وماذا يشجِّـع...

عبد الرحيم العوجي

هللويا، الديمقراطية أتت، وعلينا أن نقبّل قفاها وإلا سنسجن. هكذا قال لي "عبدو". ولمن لا يعرف مَن عبدو، فهو مدير المسرح الذي أعمل فيه والمسؤول المباشر عن أعمالي (ضمن المسرح طبعاً). إلا أنه، مؤخراً، لم يعد يعتبر نفسه "مديري" بعد قرابة السنة من عدم قبضنا لأجرنا لنصبح أنا وهو متساويين في أسفل الهرم الوظيفي والغذائي نشاطر الفقر. أما سبب هذا العوز فواضح، فمن يحتاج للمسرح ولديه الحرية والسيادة والاستقلال؟

موت الحياة الثقافية في لبنان ليس بجديد، ولا علاقة مباشرة للحالة الاقتصادية والأمنية المستحدثة. لقد بدأ منذ زمن، عندما أتى بطل العولمة الجبّار لينقذنا من الدمار عبر إعادة الإعمار، فبنى لنا المعابد والملاهي الليلية وقال لنا اتبعوا الله أو اتبعوا شهواتكم، وانسوا العقل قليلاً ثم انتخبوا لائحتي كما هي. وهكذا فعلنا. منّا...

فرح قبيسي

مع انتهاء الحرب اللبنانية، تم تنصيب شيوخ عشائرها أولياء أمور علينا، ليتحولوا بقدرة قادر إلى مشايخ عشائر السلم. في ذلك الحين، تمّت مصالحة من فوق، على طريقة تبويس اللحى، وعفا الله عن ما مضى. و كانت اللحية ذاكرة اللبنانيين التي قرّ القرار على شطبها.

هذا وفي الحديث عن الحرب الكثير من التشويق، ليس لهوى في النفس طبعاً، إنما لأن الثقافة في لبنان ما تزال تجرجر مفاهيم ثقافة الحرب ومتاريسها. والمقصود بالمتاريس تلك العقلية التي ما تزال معشعشة في ذات الغالبية، سواء في الفكر أو الممارسة، أو في الخطاب المتوارث. فكلّ يمترس خلف حقيقة يؤمن بها وحدها، ولا حاجة إلى الاستماع إلى الآخر، أو إلى الاعتراف به. وهذه نتيجة طبيعية لمسح الذاكرة والقفز فوق مرحلة تاريخية سوداء، كان الحري بأولياء الأمور أن يعتنوا بإعادة تقييمها ودراستها، لاكتشاف مكامن الخطأ...

كريم صوايا

المغالطة التي تبناها بعض اليسار إثر التظاهرات المنددة بالرسوم الدانمركية تكمن في أنها نمطتّ الهوية العربية/الإسلامية كهوية عنفية ومتخلّفة، خاصة عندما قارنتها بالثقافة المسيحية-اليهودية التي اعتبرتها متسامحة.

للتذكير فقط، فإن أناسا مثل "نوام تشومسكي" يتلقّون تهديدات بالقتل بشكل أساسي من صهيونيين وقد مُنع من دخول إسرائيل والأراضي الفلسطينية مرات عدّة. فالقول بأن الغرب يمثل الطرف المتسامح والمتقبل للآخر وأن المسلمين هم الطرف غير المتسامح هو قول غير دقيق وبعيد عن الحقيقة.

الأمر الثاني الذي يصعب تقبله هو أن بعض أطراف اليسار قامت بصياغة رسالة اعتذار إلى الصحيفة وإلى الرسامين (ربما كان بعض الرسامين يستحقون الاعتذار ولكن ليس جميعهم). لكن الصحيفة لا تستحق الاعتذار، فهي جريدة تتهمها العديد من الصحافة...

غاري يونغ

"إن لم يكن هناك صراع، فلن يكون هناك تطور"، هكذا قال فريديريك دوغلاس (الإفريقي الأميركي الداعي إلى إلغاء العبودية). "إن من يدّعون تفضيلهم الحرية وينتقصون من دور التحريض، هم كمن يريدون الحصاد من دون أن يحرثوا الأرض، يريدون المطر من دون البرق والرعد، يريدون المحيط من دون ضجيج المياه... السلطة لا تتنازل من دون مطالبة، لم تفعل ذلك أبداً ولن تفعله في المستقبل".

نهاية الأسبوع الأول من نوفمبر، بدا أن الصراع ما بين أقلية من الشباب الفرنسي والشرطة قد حقق بعض التطور. من السهل إدانة المشاغبين، فقد أطلقوا النار على الشرطة، وقتلوا رجلاً بريئاً، ودمروا المحال التجارية، ودفعوا بسيارة إلى داخل مبنى للعجزة، وأحرقوا العديد من السيارات (يتم حرق حوالي 400 سيارة كل ليلة رأس سنة في فرنسا، ولم تكن الحوادث الاخيرة بشيء مختلف عن...

المنشور

قابل الناشطون ضد العنصرية في بريطانيا بالغضب قرار محكمة ليدز في إنكلترا إطلاق سراح نيك غريفين، قائد "الحزب القومي البريطاني" الفاشي، ورفيقه مارك كولليت. وكان الرجلان قد خضعا للمحاكمة بتهمة التحريض على الكره العنصري بعد أن قامت الـ"بي بي سي" بتصويرهم سراً وهم يقومون بتصريحات تحرّض على الاعتداء ضد المسلمين وطالبي اللجوء.

وقد قررت المحكمة تبرئتهم من 4 تهم بالإضافة إلى فشل هيئة المحلّفين في الوصول إلى اتفاق حول التهم الأخرى. هذا وقرر مكتب المدّعي العام الملكي بالضغط لإعادة المحاكمة. أما ردّة الفعل على القرار فكانت الغضب العارم من إطلاق سراح شخصين أقرّا بأنها نازيين ولهم سوابق قانونية في بث سموم الكراهية ضد الأقليات الإثنية، خاصّة وأنها متهمين بالتحريض على الكره العنصري.

وقد برر غريفين تصريحاته...

برناديت ضو

الخميس، 09 شباط، 2006

سمعت صراخاً عند عودتي إلى البيت البارحة. خرجت إلى الشرفة، رغم البرد القارص، وشاهدت مجموعة من المراهقين ينهالون بالضرب على رجل.

يبدو أنه كان سوري الجنسية نظراً للكم الهائل من الشتائم التي انهالت عليه - بالإضافة إلى الضربات - والتي تناولت بشار الأسد وسوريا و"كل السوريين"، مروراً بالأخت والأم والشرف والعرض والطول، ووصولاً إلى اللكمات والركلات في كل زوايا الجسم.

كان الرجل يهم بالتفسير للشباب المسيحي الغاضب في حي النبعة من ضاحية بيروت الشمالية، أنه لا دخل له بالمظاهرات "المشاغبة". وأنه هنا أصلاً لأنه لا يجد عملاً في سوريا، تماماً مثل اللبناني الذي يعمل في الخليج أو في أي مكان آخر.

لكن الشباب الأبي لم يأبى أن يسمع هذه المقارنة المشينة بين...

علي غملوش

كثر الحديث في الأسابيع الماضية عن الجزر الأمنية في لبنان والقنابل الموقوتة التي تنتظر ساعة الصفر، لتفجَر، من جديد، حرباً تكون أروع وأفظع وأكثر ضراوة من الحرب التي مرت على لبنان منذ خمسة عشر سنة وما يزال الكثيرون من اللبنانيين يعيشون فيها، أو إن جاز التعبير يعيشونها. يعيشونها في داخلهم فقط لأنها (أي الحرب)، في الواقع، قد انتهت.

إن سبب بقاء الحرب كمعيار لتصرفات الكثيرين وكركيزة أساسية تقوم عليها حياتهم وآرائهم وتصرفاتهم يعود في بالواقع إما إلى خلفية لا ترى سوى الحرب سبيلاً للحياة، أو أن بعضهم لم يرضى بالنتيجة التي آلت إليها حربنا السابقة فرفضوا الاعتراف بنهايتها، علهم يحظون بحرب جديدة تكمل التي سبقتها، يعززون بها مراكزهم أو يعوضون من خلالها ما قد سبق وخسروه في الحرب التي فعلاً قد انتهت منذ خمسة عشر سنة.

...
وليد طه

هل لاح في الأفق هواء الديمقراطية في المخيمات الفلسطينية، وتحديداً مخيم شاتيلا، "صاحب المجزرة"؟ هذا المخيم لم يتوقف نزيفه منذ الانسحاب الإسرائيلي، وصولاً إلى الانسحاب السوري. كان ينزف بين الانسحابين؛ نزيف سببته البلطات الإسرائيلية، ونزيف سببته اللجنة الشعبية، من خلال فسادها الذي يتمثل بالتنظيمات التي عملت تحت الوصاية السورية، والتنظيمات بدورها التي كانت، وما تزال، تعمل تحت وصاية الحائط الواقف.
هنا، لا بد من الوصف قليلاً واقع المخيمات الفلسطينية على الصعيدين الأمني والسياسي خلال الوجود السوري: إذا ذهبنا جنوباً، نرى أن لكل مخيم مدخل واحد يمنع إدخال مواد العمار. الحاجز اللبناني يشعرك وكأنك تقطع حدوداً دولية. يليه حاجز فتح، كل فتح، وأينما شِئْتَ فتح. لجنة شعبية فتح. سلطان أبو العينين فتح (الذي حُكم بالإعدام بعد زيارة البطرك). فلماذا...

Syndicate content