آراء واعمدة

سليمان فقيه

كنت عاملا في مجال الاتصالات السلكية ضمن إحدى فصائل المقاومة الفلسطينية. جاءني أحد الرفاق ويرافقه صديق شاب في مقتبل العمر بانت عليه معالم القلق والريبة، وقال لي:

‫"هذا رفيقنا سمير القنطار من الجبل في التجمع الشيوعي الثوري، تعرض لمشكلة مع المخابرات السورية حيث عمد إلى شتم رجال المخابرات بعد أن أهانوه على حاجز لهم عند مثلث قبر شمون منطقة الشحار. وهو بحاجة لمكان للعمل والنوم في مكان بعيد عن حواجز المخابرات".‬

‫بتنا ليلتها في بيتي بمنطقة الحرش قرب مخيم شاتيلا.‬ فطال الحديث بيننا عن حوادث تعرض المواطنين للإهانة على حواجز النظام السوري حيث كان يتعرض المواطنون للاذلال والتعسف الشديدَين.‬

‫وفي اليوم التالي، توجهنا إلى مكتب ما...

راؤول زيبيتشي

‫عندما تنحسر الرؤية إلى حدها الأدنى بسب العواصف القوية التي تحجب تصور الواقع، ربما يكون مفيدا رفع نظرنا، وتسلق المنحدر للعثور على نقاط مراقبة أوسع لتمييز السياق الذي نتحرك فيه. اليوم، وحيث يجتاح العالم مجموعة من التناقضات والمصالح المتعددة، هناك ضرورة ملحة لصقل الحواس من أجل مراقبة أبعد مدى، نحو الخارج، ولكن أيضا نحو الداخل.‬

‫في أوقات التشوش حيث تدمرت الأخلاق، وحيث تختفي معالم الاسترشاد الأولية ويحل محلها شي من هذا القبيل: "كل شيء مباح" التي تسمح بدعم أي قضية لأنها تعادي العدو الرئيسي، بعيدا عن أي اعتبار للمبادئ والقيم. هذه الاختزالات تؤدي إلى طريق مسدود، كما حصل عندما جرى تشبيه فلاديمير بوتين بلينين، المثل الدارج اليوم.‬

‫التدخل الروسي في سوريا هو فعل استعماري جديد، يضع روسيا إلى جانب...

إيليا الخازن

قامت المملكة العربية السعودية على الأرجح بالتضحية بعلّوش و"جيش الإسلام"، من أجل الاستعداد لـ "اتفاقية السلام" في كانون الثاني/يناير المقبل. المقر الرئيسي لـ "جيش الإسلام" كان مكشوفاً لفترة طويلة، وبدا الأمر كأن السعودية قدَّمت هذا التنازل للروس كعربون حسن نيّة.

الخلاف بين "جيش الإسلام" و"داعش" هو فقط حول التكتيك، خلافٌ حول أي فصيل يقدّم نفسه كبديلٍ عملي للنظام. لنكن عادلين، فإن "جيش الإسلام" قاتل "داعش" والنظام على حد سواء، ولكن تكوينه الإيديولوجي هو أقرب إلى "داعش" من القوات المتمرّدة الأخرى، وبالتالي فإن مجندي "جيش الإسلام" من المحتمل أن ينضمّوا إلى "داعش" في حال هروبهم. هذا ما تقوم به الإمبريالية الروسية بسيفها ذي الحدّين، توجيه كل المتمرّدين (سواء...

رميدة الخليل

‫أولا، ومن المتفق عليه بأنه لا يمكن للأوطان أو للدول التي اضطرت إلى تبني نمط الإنتاج الرأسمالي في مرحلة متأخرة عن القوى الرأسمالية الكبرى، الشروع في مسار تطور رأسمالي مستقل بنفس طريقة الدول الرأسمالية المتطورة، بل يخضع ذلك لـ"قانون التطوّر المتفاوت والمركب". ما يعني أن هذه الاوطان أو الدول، التي تمر في التطور الرأسمالي في سياق تغيير دولي جذري، لديها بنى اجتماعية واقتصادية تجمع بين البنى الاجتماعية في ظل الرأسمالية وبأشكال متعددة، كوجود صناعة حديثة تقوم على الاستثمار الأجنبي مع البنى والعلاقات الاجتماعية القديمة. أهمية "قانون التطوّر المتفاوت والمركب" تكمن في تأثيره على العلاقات الطبقية والمهام الثورية.‬

‫فمن جهة، البرجوازية المحلية التي تعمل جنبا إلى جنب مع...

إيليا الخازن

‫الحفاظ على الوطن وتناقضاته الطبقية هو المطلب التاريخي للبرجوازية الصغيرة. فالأخيرة لا تريد أن تفاقم الصراع الطبقي، بل تريد أن تطرح برنامجا إصلاحيا شعبويا "يتخطى السياسة ويركز على المطالب الاجتماعية". كأن المطالب الاجتماعية مفصولة عن السياسة، أو كأن "المكاسب التي أنجزها الحراك" ليست سياسية. ‬

‫ليس للبرجوازية الصغيرة مصلحة في مفاقمة الصراع الطبقي، فكما يقول ليون تروتسكي في كتاب الثورة الدائمة إن: "فقدان البرجوازية الصغيرة للاستقلال الاقتصادي والسياسي وتفاضلها الداخلي العميق الذي يسمح لشرائحها العليا أن تتحالف مع البرجوازية الكبيرة في الظروف الحاسمة وخاصة في حالتي الحرب والثورة، بينما تتحالف شرائحها الدنيا مع البروليتاريا، مما يجبر شرائحها الوسيطة على...

وليد ضو

طويلة كانت رحلة ابن الطاغية الليبي، هنيبعل القذافي، من رخاء تنعمه بالتحكم بمصير الشعب الليبي واستغلاله وقمعه، وصولا إلى حصوله على "الأمان" من النظام السوري، بعيدا عن مصير والده البشع.

لا شك بأن هنيبعل القذافي، في رحلته هذه، قد مر فوق البحر المتوسط، البحر الذي ابتلع الآلاف من اللاجئين والمهاجرين الهاربين من أنظمة استغلالية وقمعية كالنظامين الليبي والسوري وغيرهما. وقد كان للنظام الليبي السابق اليد الطولى بالشراكة مع الاتحاد الأوروبي لوقف الهجرة...

جوليان سالانج

‫لم تكد تمضي ساعات على هجمات 13 تشرين الثاني/نوفمبر حتى أطلق العنان لموجة من الاسلاموفوبيا ليس فقط من جانب تطرف اليمين واليمين المتطرف، ولكن أيضا جاء ذلك من جهة أعلى المسؤولين في الدولة: تصريحات مشينة، تعميمات مشكوك بصحتها، ووصم جماعي…‬

بدأ الأمر بكلمات، ومن ثم بأفعال: الاعتداء على الناس وعلى المساجد، كل ذلك في سياق العمليات الأمنية الموجهة بشكل أساسي ضد الأفراد وأماكن عبادة المسلمين.

ومن المستحيل تعداد في هذا المقال كافة التصاريح الاسلاموفوبية والتي تلفظ بها شخصيات عامة في أعقاب الهجمات في باريس. لكن البارز فيها كان تصريح فيليب دو فيليه، الذي ندد، عشية يوم 13 تشرين الثاني/نوفمبر، بـ"جومعة" فرنسا [تحويل فرنسا إلى جامع]، مرددا مع الأسف عبارات العديد من زملائه من يمين اليمين.

...

ليون تروتسكي

خلال الأشهر الأخيرة، تلقيت من عدد من الرفاق الشباب على ما يبدو، والذين لا معرفة لي بهم، رسائل حول النظام الداخلي لحزب ثوري. ويشتكي بعضهم من "نقص الديمقراطية" في منظمتكم ومن استبداد "القادة"، ومن أمور أخرى من هذا القبيل(1). وطلب مني بعض الرفاق فردياً إعطاءهم "صيغة واضحة ودقيقة عن المركزية الديمقراطية" تستبعد كل تأويل خاطئ.

ليست الإجابة عن هذه الرسائل أمراً سهلا. إذ لا يحاول أيٌّ ممن راسلوني أن يبرز فقط وعلى نحو واضح وملموس، استناداً إلى أمثلة، أين يكمن بوجه الدقة انتهاك الديمقراطية. و يتضح من جهة أخرى، بقدر ما أستطيع الحكم من خارج، استناداً إلى جريدتكم ونشراتكم، أنه جرى تنظيم النقاش في منظمتكم بحرية كاملة. وتضم النشرات بوجه خاص نصوصاً صادرة عن قادة أقلية...

جلبير الأشقر

‫بإعلان "الحرب" كانت ردة فعل فرنسوا هولاند على الهجوم الإرهابي الذي ضرب مرة أخرى قلب باريس- تماما كما فعل جورج بوش من قبله بمواجهة "أكبر الهجمات الإرهابية" التي ضربت قلب نيويورك. وبذلك، اختار الرئيس الفرنسي تجاهل الانتقادات الكثيرة لاتخاذه خيار إدارة بوش، على الرغم من أنها تشكل الرأي السائد حيال هذه القضية حتى في فرنسا (وهي وجهة نظر يتشاركها كل من هوبير فيدرين ودومينيك دو فيلبان). وهذا على الرغم من أن النتائج الكارثية لـ"الحرب على الإرهاب" التي شنتها إدارة بوش أعطت كامل الحق لهذه الانتقادات. حيث ذكر سيغمار غابريال نفسه، نائب المستشارة الألمانية ورئيس الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحزب الشقيق للحزب الاشتراكي الفرنسي، بأن الحديث عن الحرب، هو لعب لعبة داعش.‬

‫...

هنري إدة

"يبلغ الأربعين أو يكاد. مستدير وضخم، مشيته مطمئنة، شعره كثيف أسود. شارباه سميكان. يلفت النظر بعينيه الكبيرتين اليقظتين اللامعتين، وابتسامته الضارية والساحرة في آن، وقربه الودود. لقد حاز رفيق الحريري، المولود في صيدا، من عائلة متواضعة، دبلوم محاسبة مكنه من السفر إلى السعودية الغنية. وحين كانت أحداث لبنان في بداياتها، نجح، في وقت يسير، أن يُنجز واحداً من أهم أعمال المملكة السعودية، وأن يُكوِن ثروة ضخمة، إلا أن ذلك لم يُنسِهِ بلده الأصلي، بل كان يتطلع، وقد بدا أن السلام يعود، إلى أن يرجع إليه مع طموح المشاركة في إعادة إعماره. وقد طلب إلي أن أرافقه لأدله على وسط المدينة الذي لم يعرف منه، في مراهقته، إلا أطرافاً، وأن أعرض له مشروع إعادة إعماره.‬

كان يمشي الهوينا...

مصلح مصلح

سوف أنزل الى الشارع إلى جانب مئات الاحرار الذين يرفضون الذل والعبودية والاحتقار، سوف أنزل إلى الشارع لاستعادة كرامتي المسلوبة من السلطة البرجوازية والطائفية النتنة.

ما الذي ننتظره من الجلوس في بيوتنا عاطلين عن العمل أو في مكاتبنا بسبب سياسات هذه الطائفية نعيد الأيام والسنين ونمني النفس بأيام افضل لم تأتِ بعد. من الذي سوف يحقق مطالبنا سوى نحن الفقراء والغلابة والمهمشين عبر تعاضدنا وتكافلنا ووحدتنا؟

لم لا نتعلم من صراعاتنا معهم، وكيف وقفوا ضد مشروع سلسلة الرتب والرواتب، وضد بعض الاصلاحات التي تحتم عليهم الحد من السرقات المقوننة. وكيف دقوا ناقوس الخطر حين تظاهرت هيئة التنسيق النقابية والاساتذة والمعلمين للمطالبة بحقهم المشروع في عيش كريم...

Syndicate content