آراء واعمدة

سحر مندور

في محيط منتصف ليل أمس الأول، ركنت سيارةٌ تبث أغنيات دينية وعقائدية وخطابية حماسية، عند زاوية في شارع الحمراء، وترجّل منها شبّان، علّقوا لافتاتهم فوق أعمدة الكهرباء.
في الشارع الذي يحتفل يومياً بالتجارة، وليلياً بالسُكر، تحكي اللافتات عن جهوزية شباب «حركة أمل» للاستشهاد، وعشقهم له، واعتيادهم عليهم كاعتياد الديك على الصياح. أما الصور فهي للرئيس نبيه برّي، وللإمام موسى الصدر.
علّقوها، بحيث تشاركت أعمدة الشارع مع لافتات اختارها «حزب الله»، ومهرها بتوقيعه منذ شهر تقريباً، تنقل لرواد الحمراء عبارةً هي: «شهر الولاية». وقد استدعت تلك العبارة استغراب العديد من رواد الشارع، فلا الشهر المُشار إليه بديهيٌّ بالنسبة إلى مرتادي الحمراء (رمضان)، ولا «الولاية» واضحة الدلالات.
وفوق لافتات «الحزب» و«الحركة»، على أعمدة الكهرباء في شارع...

كميل داغر

عندما قرأت خبر الاعتداء على علي فرزات، ورأيتُ صورته المهشمة، بأيدي الجلادين وفرق التعذيب والقتل، الذين يطلقهم، في شوارع دمشق، وباقي المدن والقرى السورية،نظامٌ مصاب بالهلع، لأن شعبه كفَّ عن الخوف(!)، تذكَّرت قصة فديريكو غارسيا لوركا،شاعر غرناطة الرائع،الذي قتله الفاشيست، في مطلع الحرب الأهلية الإسبانية، وبالتحديد،في ليل 18، أو فجر 19 آب/أغسطس1936،أي قبل 75عاماً وعدة أيام. وبالطبع، فأنا أتمنى من كل جوارحي ألا يتعرض الفنان، علي فرزات، وأي من المبدعين السوريين الآخرين، لمصير مشابه لذلك الذي لقيه فديريكو، في الوقت نفسه الذي ينبغي التحذير فيه من أن كل الأنظمة الدكتاتورية والفاشية دأبت على اضطهاد صفوة مواطنيها،وتصفيتهم أحياناً،ومن ضمنهم، بوجه أخص، المبدعون، في شتى الحقول. ذلك أن هؤلاء كثيراً ما يكونون في واجهة الصراع ضد الاستبداد والظلم....

كميل داغر

لا أزال أقرأ بين الحين والآخر لبعض اليساريين المزعومين الذين اختاروا ،للأسف الشديد الانحياز للأنظمة السائدة ،ومن بينها نظام الخزي والعار،والمذابح ضد الشعب الأعزل ،في دمشق ،بحجة أن الغرب الإمبريالي يقف وراء الثورات العربية الراهنة!!!!! وبحجة أكثر بؤساً بكثير مفادها أن اليسار لا يستطيع الآن أن يقود هذه الثورات، وعليه أن يبني نفسه ويستعد للعب هذا الدور، بعد عشرين أو خمس وعشرين سنة!!!

لهؤلاء وأمثالهم نقول: للأسف! فأنتم أموات وتتعفنون تحت شمس هذا الصيف القائظ، ويجب الاهتمام بدفنكم، على الفور، حرصاً على نظافة البيئة والصحة العامة.. ولكن أيضاً حرصاً على الأخلاق الثورية التي لم تكونوا يوماً على علاقة بها، لا من قريب ولا من بعيد، لا بل تمرِّغونها في التراب!!.

ما يحصل الآن، على امتداد الجزء الأكبر من الأرض العربية إنما هي ثورات...

روجيه عساف

إلى الإخوة الأعزّاء الذين تلقّوا خبر تضامني مع انتفاضة الشعب السوري عبر وسائل الإعلام:
كفى! حسبنا خضوعاً «للنمذجة» وتكراراً للخطابات المُقولبة! ألم يبق في لبنان حيّز للفكر المستقل؟ ألم يبق في أدمغة اللبنانيّين خلايا تشتغل خارج الدارتَين المحتكرتَين وسائل الإعلام في بلدنا؟ هل توقّف التاريخ عندنا بين ٨ و١٤ آذار؟ ألا يحقّ للمرء في لبنان أن يستنكر القمع الإجرامي الذي يُمارَس على الشعب السوري، وأن يتضامن مع ثورته دون أن يُصنّف في هذا الخانة السياسيّة أو تلك؟

إذا شجبتُ مجازر الاتّحاد السوفياتي فهل يعني ذلك أنّني معادٍ للشيوعية؟
وإذا استنكرت جرائم النازيّة، فهل يعني ذلك أنّني صهيوني؟
وإذا ندّدت بسحق الحكومة الصينيّة للمعارضة، فهل يعني ذلك أنّني عميلٌ للإمبرياليّة الغربيّة؟
وإذا أعلنت تأييدي للمقاومة ضدّ إسرائيل...

كميل داغر

ليس هذا النص مجرد ردٍّ على مقالة الأستاذ عباس بيضون، بعنوان «وإنها لثورة»، المنشورة في الصفحة 9 من الملحق الثقافي للسفير، بتاريخ 8 تموز/ يوليو الجاري، بصورة أساسية، وعلى كلام، في مقابلة الصحيفة نفسها، مع د.أحمد برقاوي (التاريخ نفسه والصفحة عينها)، بصورة استطرادية.
الأصح أنه كُتب بوحي منهما، وإن كان، في جانب منه، يتعامل بشكل نقدي، لا غنى عنه، مع زعم الأستاذ عباس أنه «لم تكن الثورة البلشفية سوى انقلاب عسكري...»، كما مع وجهة نظر الدكتور برقاوي القائلة إن «الثورات القديمة، بصورتها البلشفية والفرنسية، انتهت».
هذا وفي علاقة بما ورد أعلاه، يهمني أن ألفت النظر إلى ما أنتجته حركة الواقع، في منطقتنا العربية، في الأشهر الأخيرة، من تصويب شامل لاتجاه النقاشات، الذي ساد، في مرحلة سابقة تلت حالة الترهل المخيفة، التي كانت تعيشها مجتمعات...

إنزو ترافيرسو

العتصرية ورهاب اﻷجانب ليسا بقايا "ماضٍ لا يمضي"، أو من ماض يعيش في اختفاء اﻷسباب التي أدت إلى ولادتهما. تقلبات القرن العشرين لم تنجح في وقايتنا من محاولات التهميش، الطرد، وفي بعض اﻷحيان كره التعددية. من وجهة النظر هذه، رهاب اﻷجانب المعاصر مرتبط كثيرا بتاريخ العنصرية، ركيزة حداثة تغير شكلها ولكن لا تغير وظيفتها. تحليل تاريخية صناعة العنصرية ضرورية لفهم أسباب استدامتها في وقتنا الحالي. غالبا ما اعتبرت العنصرية نوعا من أنواع اﻷمراض أكثر منه معيارا للحداثة. يجب معرفة، أنه ومن أجل محاربتها، يجب وضع موضع تساؤل النظام الاجتماعي ونموذج الحضارة، وليس واحدة من تشوهاتها. يجب فهم أن حقيقة نجاح العنصرية ورهاب اﻷجانب لا يكمن في مصداقيتهما أو على قدرتهما على وصف موضوعي للواقع (حيث يحملان أجوبة خاطئة أو غير مقبولة من وجهة نظر أخلاقية، بحسب الكليشيه...

رباب المهدي

في خضم متابعتنا لما يحدث فى ميدان التحرير من فض للاعتصام بالقوة ثم متابعة محاكمة مبارك وأعوانه، انشغل المصريون وعلى رأسهم النشطاء والسياسيون عما يحدث فى سوريا من مجازر.

باستثناء بعض المظاهرات المحدودة أمام السفارة السورية والتى على صغرها نجحت فى جعل السفير يغادر القاهرة، لم نجد أى محاولات للحشد الجاد وتصعيد للضغط الشعبي (أو حتى النخبوي) دعما للشعب السورى. وللأسف، فإن الرد الجاهز دائما فى مواجهة هذا التقاعس هو أن ما يحدث فى مصر أولى باهتمامنا أو حسب شعار النظام السابق «مصر أولا».

●●●

ولكن ما يغفله هذا الشعار أو الرد، هو أن ما يحدث فى سوريا الآن هو فى صلب تحقق الثورة المصرية واكتمال مشروعها.

فالثورات العربية فى تكاملها، تعكس وحدة جغرافية وتاريخية لا يمكن التغافل عنها شئنا أم أبينا. والارتباط العضوي بين...

ياسين الحاج صالح

لتطاوُلِ أمدِ الانتفاضة السوريّة تأثيرٌ متناقضٌ على المجتمع السوريّ. فهو، من جهة، فرصةٌ لا نظيرَ لها للتعلّم السياسيّ، ولحيازة معرفةٍ أوسع بشؤون البلد العامّة. لكنه، من جهةٍ أخرى، يرفع الكلفة الإنسانيّة لما تصبو إليه نسبةٌ متزايدةٌ من السوريين من تغيير سياسيّ في البلد، ويُحتمل أن ينفتح على آفاق صراع داخليّ معمَّم وعلى تهديداتٍ كبرى للكيان الوطنيّ.

1
تتيح هذه الأزمنةُ الاستثنائيّة لمئات ألوف السوريين متابعةً سياسيّةً كثيفة، وتمثِّل تجربةً مكوِّنةً لتفكير عشرات ألوف الشبّان ولشخصيّتهم، الأمرُ الذي يشكّل رصيدًا عظيمًا لمستقبل سورية. والواقع أنه يمكن تعريفُ الانتفاضة بأنها جهدٌ هائلٌ من قِبل جمهورٍ كبيرٍ من السوريين لتملّك حياتهم والاستحواذِ على السياسة، أي التنظيم المستقلّ والكلام المستقلّ والمبادرة المستقلّة، وقد صادرتْها...

ناي الراعي

مبروك عليكم الشارع يا أشدّاء. ماذا الآن؟ هل ستطلقون عليه لقب «عرين الأسد في بيروت»؟ مضحكون فعلاً. لكنني، رغم طرافتكم المسلية، لا ارغب بمخاطبتكم الآن. أود في هذه اللحظة، أن اكلّم حبيبتي الحمراء، الحضن الذي كنت أركن إليه كلما استأت من الحياة. أريد أن اطمئن على درجات الدومتكس، خزان ذكرياتي. حين اخبرني نبيل انه طورد وضرب عند الدومتكس، انقطع وتر في قلبي. أحسست وكأنني اركض حافية القدمين على زجاج مكسور. وكأن آلاتٍ حادة تنخر قلبي وحنجرتي وقدميّ. تلك الدرجات تذكرني بكل ما هو جميل في حياتي. بأصدقائي، بعمر وإبراهيم وسعد ومحمد وسارة ونرمين وباسكال. بالليالي التي كنا نقضيها على هذه العتبات انتقاماً من ضيق مساحات المدينة. بالأوقات التي كنا نمضيها هناك «بلا ولا شي»، لنفرغ ما في قلوبنا لبعضنا البعض.
منذ أخبرني نبيل بما حصل معه، لا يلمع في ذهني...

جلبير الأشقر

1. يَجمع موقفُ الماركسيّة الكلاسيكيّة النظريّ ("الفلسفيّ") بشأن الدين ثلاثةَ أبعادٍ متكاملة، وردتْ بشكلٍ أوّليّ في مقدمة** كتاب ماركس الشابّ، نقد فلسفة الحقّ عند هيغل (1843-1844):

- أول الأبعاد الثلاثة نقدٌ للدين بما هو عاملُ استلاب، حيث يعزو الإنسانُ إلى الذات الإلهيّة مسؤوليّةَ مصيرٍ لا دورَ لها فيه (إذ إنّ "الإنسان هو الذي يصنع الدينَ، وليس الدينُ هو الذي يصنع الإنسانَ"). وفضلاً عن ذلك، يُلزم الإنسانُ نفسَه باحترام فرائضَ ومحرَّماتٍ دينيّةٍ غالبًا ما تعوّق ازدهارَه؛ كما يَقبل بالخضوع لسلطاتٍ دينيّة تقوم شرعيّتُها على التوهّم بأنّ لها علاقةً مميّزةً بالشأن الإلهيّ أو على تخصّصها في دراسة التراث الدينيّ.

- وثاني تلك الأبعاد، نقدٌ للعقائد الاجتماعيّة والسياسيّة التي تحتويها الأديانُ، وهي مخلّفاتٌ إيديولوجيّةٌ لحقباتٍ...

محمد علي الأتاسي

سهى بشارة المقاومة العنيدة والجريئة التي لم تتردد في توجيه فوهة مسدسها إلى صدر العميل أنطوان لحد، هي بالنسبة لي أولا وقبل أي شيء آخر الصديقة العزيزة والمرأة الرقيقة والإنسانة الصلبة كالفولاذ عندما يتعلق الأمر بإشهار كلمة الحق. التقيت سهى قبل عدة أيام في بيروت، وأثناء الدردشة خطرت لي فكرة إجراء هذا الحوار للإيصال موقفها المشرف من الثورة السورية إلى أوسع الدوائر، خصوصا في الوقت الذي يكثر في اللغط في لبنان من حول ما يجري في سورية. تناولت هاتفي النقال وبدأت في التسجيل، فكان هذا الحوار الذي أنشره اليوم على الفيسبوك على أمل أن يجد طريقه إلى أوسع الدوائر بين الأصدقاء ومنهم إلى وسائل الإعلام، وذلك لأهمية ووضوح رؤية سهى بشارة وقدرتها على وضع النقاط على الحروف، وصعوبة أن تمر وجهة نظرها في ما يسمى "تعددية" وسائل الإعلام اللبنانية.

س/...

Syndicate content