آراء واعمدة

ياسين الحاج صالح
ريتا فرج

الرئيس الأسد يعلن للمرة الرابعة عبر المقابلة التي اجراها معه التلفزيون السوري عن تعرض سورية الى مؤامرة خارجية. لماذا برأيك يحيل الأسد ما يجري في سوري الى وجود مخطط غربي؟
من أجل تحويل ما هي مشكلة بين النظام وقطاعات متسعة من المجتمع إلى مشكلة وطنية عامة، ومن ثم تخوين الانتفاضة وتبرير سحقها بالقوة. فإذا كانت الانتفاضة نتاج مؤامرة أجنبية يغدو الرد عليها بالعنف واجبا وطنيا. الغرض أيضا استنفار النازع الوطني الاستقلالي عند السوريين، والاستفادة مما يكنّه عمومهم من شك عميق بمقاصد القوى الغربية. وعموما يصدر هذا الحكم عن منطق سياسة الإجماع الوطني في مواجهة عدو خارجي، بغرض تثبيت الأوضاع السياسة القائمة. الانتفاضة تنتمي إلى منطق الصراع الاجتماعي والسياسي الذي يؤسس لوطنية جديدة متمركزة حول المواطن وحرياته وحقوقه، وليس حول الإجماع...

مازن كم الماز

ليست حرية السوريين مسألة فقهية، العلاقة بين السوريين وديكتاتورهم ليست عقد بيع أو شراء أو نكاح، ولا يمين غير شرعية أو شرعية، إنها مسألة نظام يقهر وينهب، وأخيرا يقتل، شعبا بأكمله.

لذلك بالذات فإن فتاوى الشيخ البوطي عن دماء الشهداء هي أقرب للسفسطة الكلامية فقط، صحيح أن البوطي وغيره كأوصياء على الجنة و ناطقين باسم سيد تلك الجنة يستطيعون أن يدخلوا و يخرجوا من يشاؤون من جنتهم هذه، صحيح أن البوطي يستطيع أن يعد بها مثلا باسل الأسد شقيق جزار درعا وحماة وحي الرمل، وهو حر بالتأكيد في أن يجعل شرط دخولها على الفقراء والسوريين العاديين بمن فيهم من يقتلهم سيده هو الخضوع للديكتاتورية.

لكن حرية الشعب السوري نفسها ليست مسألة فقهية، إنها اليوم التحديد مسألة إرادة السوريين العاديين وتصميمهم على انتزاع حريتهم رغم كل جسامة التضحيات أمام آلة...

محمد حسين الأطرش

أجل بدم بحمزة الخطيب و هاجر ووو سيسقط نظام الإستبداد في سوريا. لا تصريحات أوباما ولا الإتحاد الأوروبي، رغم أهميتها، هي التي ستتيح للشعب السوري أن يسقط إلى الأبد نظام الأسد وأي نظام يشبهه.

ما يتيح إستمرار آلة القمع الأسدية هي تلك الأصوات الصامتة التي ما زالت تقف إلى جانب نظام الأسد لإعتبارات كثيرة لديها. صمت بعض السوريين ما زال يتيح للآلة الهمجية إستمرار نظام الآسد. لا الموقف الروسي يحفظ الأسد ونظامه ولا تصريحات الغرب هي التي تتيح له البقاء. أنتم إلإخوة في الوطن من تتيحون له الأستمرار في القتل والتنكيل. أنتم الإخوة في الوطن ممن تطيلون عمر النظام الغاشم لكن دماء حمزة الخطيب وهاجر وأخوتهم لن تتيح له البقاء مهما تمادى في غيه.
ما زلتم تدعمون نظام الممانعة. قفوا مع أنفسكم للحظات، تذكروا موقفا واحدا يعبر عن ممانعة. إستعرضوا...

نهلة الشهال

خطف وضرب وتعذيب الفنان علي فرزات يستحضر كل بشاعة النظام السوري وأمثاله، وهم متشابهون بشكل مدهش. وهذه فعلة على قدر من الغباء يثير الحيرة. فعلي فرزات يعرف جيداً السلطة التي عاش في ظلها، وقد عانى منها شخصياً، كما كان شاهد عيان على معاناة رفاقه من المثقفين، وعلى البطش الذي نالهم كما نال عامة الناس. وصاحب «الدومري» يعرف تماماً مبلغ ضيق صدر أهل هذه السلطة بكل نقد، وهو قرّر منذ البداية عدم استهابة تلك الاعتبارات جميعاً. القمع في بقاع الارض كافة، وبخاصة قمع المثقفين، لم يخمد يوماً صوتهم ولا أذاب معارضتهم، ولا هو أطال في عمر أي نظام، ناهيك بالمساعدة على استتباب الاوضاع فيه. بل يمكن القول إنه الاعلان العريض عن الافتقاد للشرعية. وكل مزيد منه يعني إيغال أكثر في العراء منها. تتكرر التجربة وليس من فائدة، فالسلطة الاستبدادية تشتغل وفق منطقها المغلق...

سحر مندور

في محيط منتصف ليل أمس الأول، ركنت سيارةٌ تبث أغنيات دينية وعقائدية وخطابية حماسية، عند زاوية في شارع الحمراء، وترجّل منها شبّان، علّقوا لافتاتهم فوق أعمدة الكهرباء.
في الشارع الذي يحتفل يومياً بالتجارة، وليلياً بالسُكر، تحكي اللافتات عن جهوزية شباب «حركة أمل» للاستشهاد، وعشقهم له، واعتيادهم عليهم كاعتياد الديك على الصياح. أما الصور فهي للرئيس نبيه برّي، وللإمام موسى الصدر.
علّقوها، بحيث تشاركت أعمدة الشارع مع لافتات اختارها «حزب الله»، ومهرها بتوقيعه منذ شهر تقريباً، تنقل لرواد الحمراء عبارةً هي: «شهر الولاية». وقد استدعت تلك العبارة استغراب العديد من رواد الشارع، فلا الشهر المُشار إليه بديهيٌّ بالنسبة إلى مرتادي الحمراء (رمضان)، ولا «الولاية» واضحة الدلالات.
وفوق لافتات «الحزب» و«الحركة»، على أعمدة الكهرباء في شارع...

كميل داغر

عندما قرأت خبر الاعتداء على علي فرزات، ورأيتُ صورته المهشمة، بأيدي الجلادين وفرق التعذيب والقتل، الذين يطلقهم، في شوارع دمشق، وباقي المدن والقرى السورية،نظامٌ مصاب بالهلع، لأن شعبه كفَّ عن الخوف(!)، تذكَّرت قصة فديريكو غارسيا لوركا،شاعر غرناطة الرائع،الذي قتله الفاشيست، في مطلع الحرب الأهلية الإسبانية، وبالتحديد،في ليل 18، أو فجر 19 آب/أغسطس1936،أي قبل 75عاماً وعدة أيام. وبالطبع، فأنا أتمنى من كل جوارحي ألا يتعرض الفنان، علي فرزات، وأي من المبدعين السوريين الآخرين، لمصير مشابه لذلك الذي لقيه فديريكو، في الوقت نفسه الذي ينبغي التحذير فيه من أن كل الأنظمة الدكتاتورية والفاشية دأبت على اضطهاد صفوة مواطنيها،وتصفيتهم أحياناً،ومن ضمنهم، بوجه أخص، المبدعون، في شتى الحقول. ذلك أن هؤلاء كثيراً ما يكونون في واجهة الصراع ضد الاستبداد والظلم....

كميل داغر

لا أزال أقرأ بين الحين والآخر لبعض اليساريين المزعومين الذين اختاروا ،للأسف الشديد الانحياز للأنظمة السائدة ،ومن بينها نظام الخزي والعار،والمذابح ضد الشعب الأعزل ،في دمشق ،بحجة أن الغرب الإمبريالي يقف وراء الثورات العربية الراهنة!!!!! وبحجة أكثر بؤساً بكثير مفادها أن اليسار لا يستطيع الآن أن يقود هذه الثورات، وعليه أن يبني نفسه ويستعد للعب هذا الدور، بعد عشرين أو خمس وعشرين سنة!!!

لهؤلاء وأمثالهم نقول: للأسف! فأنتم أموات وتتعفنون تحت شمس هذا الصيف القائظ، ويجب الاهتمام بدفنكم، على الفور، حرصاً على نظافة البيئة والصحة العامة.. ولكن أيضاً حرصاً على الأخلاق الثورية التي لم تكونوا يوماً على علاقة بها، لا من قريب ولا من بعيد، لا بل تمرِّغونها في التراب!!.

ما يحصل الآن، على امتداد الجزء الأكبر من الأرض العربية إنما هي ثورات...

روجيه عساف

إلى الإخوة الأعزّاء الذين تلقّوا خبر تضامني مع انتفاضة الشعب السوري عبر وسائل الإعلام:
كفى! حسبنا خضوعاً «للنمذجة» وتكراراً للخطابات المُقولبة! ألم يبق في لبنان حيّز للفكر المستقل؟ ألم يبق في أدمغة اللبنانيّين خلايا تشتغل خارج الدارتَين المحتكرتَين وسائل الإعلام في بلدنا؟ هل توقّف التاريخ عندنا بين ٨ و١٤ آذار؟ ألا يحقّ للمرء في لبنان أن يستنكر القمع الإجرامي الذي يُمارَس على الشعب السوري، وأن يتضامن مع ثورته دون أن يُصنّف في هذا الخانة السياسيّة أو تلك؟

إذا شجبتُ مجازر الاتّحاد السوفياتي فهل يعني ذلك أنّني معادٍ للشيوعية؟
وإذا استنكرت جرائم النازيّة، فهل يعني ذلك أنّني صهيوني؟
وإذا ندّدت بسحق الحكومة الصينيّة للمعارضة، فهل يعني ذلك أنّني عميلٌ للإمبرياليّة الغربيّة؟
وإذا أعلنت تأييدي للمقاومة ضدّ إسرائيل...

كميل داغر

ليس هذا النص مجرد ردٍّ على مقالة الأستاذ عباس بيضون، بعنوان «وإنها لثورة»، المنشورة في الصفحة 9 من الملحق الثقافي للسفير، بتاريخ 8 تموز/ يوليو الجاري، بصورة أساسية، وعلى كلام، في مقابلة الصحيفة نفسها، مع د.أحمد برقاوي (التاريخ نفسه والصفحة عينها)، بصورة استطرادية.
الأصح أنه كُتب بوحي منهما، وإن كان، في جانب منه، يتعامل بشكل نقدي، لا غنى عنه، مع زعم الأستاذ عباس أنه «لم تكن الثورة البلشفية سوى انقلاب عسكري...»، كما مع وجهة نظر الدكتور برقاوي القائلة إن «الثورات القديمة، بصورتها البلشفية والفرنسية، انتهت».
هذا وفي علاقة بما ورد أعلاه، يهمني أن ألفت النظر إلى ما أنتجته حركة الواقع، في منطقتنا العربية، في الأشهر الأخيرة، من تصويب شامل لاتجاه النقاشات، الذي ساد، في مرحلة سابقة تلت حالة الترهل المخيفة، التي كانت تعيشها مجتمعات...

إنزو ترافيرسو

العتصرية ورهاب اﻷجانب ليسا بقايا "ماضٍ لا يمضي"، أو من ماض يعيش في اختفاء اﻷسباب التي أدت إلى ولادتهما. تقلبات القرن العشرين لم تنجح في وقايتنا من محاولات التهميش، الطرد، وفي بعض اﻷحيان كره التعددية. من وجهة النظر هذه، رهاب اﻷجانب المعاصر مرتبط كثيرا بتاريخ العنصرية، ركيزة حداثة تغير شكلها ولكن لا تغير وظيفتها. تحليل تاريخية صناعة العنصرية ضرورية لفهم أسباب استدامتها في وقتنا الحالي. غالبا ما اعتبرت العنصرية نوعا من أنواع اﻷمراض أكثر منه معيارا للحداثة. يجب معرفة، أنه ومن أجل محاربتها، يجب وضع موضع تساؤل النظام الاجتماعي ونموذج الحضارة، وليس واحدة من تشوهاتها. يجب فهم أن حقيقة نجاح العنصرية ورهاب اﻷجانب لا يكمن في مصداقيتهما أو على قدرتهما على وصف موضوعي للواقع (حيث يحملان أجوبة خاطئة أو غير مقبولة من وجهة نظر أخلاقية، بحسب الكليشيه...

رباب المهدي

في خضم متابعتنا لما يحدث فى ميدان التحرير من فض للاعتصام بالقوة ثم متابعة محاكمة مبارك وأعوانه، انشغل المصريون وعلى رأسهم النشطاء والسياسيون عما يحدث فى سوريا من مجازر.

باستثناء بعض المظاهرات المحدودة أمام السفارة السورية والتى على صغرها نجحت فى جعل السفير يغادر القاهرة، لم نجد أى محاولات للحشد الجاد وتصعيد للضغط الشعبي (أو حتى النخبوي) دعما للشعب السورى. وللأسف، فإن الرد الجاهز دائما فى مواجهة هذا التقاعس هو أن ما يحدث فى مصر أولى باهتمامنا أو حسب شعار النظام السابق «مصر أولا».

●●●

ولكن ما يغفله هذا الشعار أو الرد، هو أن ما يحدث فى سوريا الآن هو فى صلب تحقق الثورة المصرية واكتمال مشروعها.

فالثورات العربية فى تكاملها، تعكس وحدة جغرافية وتاريخية لا يمكن التغافل عنها شئنا أم أبينا. والارتباط العضوي بين...

Syndicate content