آراء واعمدة

فرح قبيسي

قام أحد الرفاق منذ يومين بإعادة نشر فيديو على فايسبوك للمخرجة السورية هالة العبدالله، توجهت فيه برسالة بمناسبة أمسية للسينما السورية في بيروت في الثامن من حزيران 2011 التي عقدت في مسرح دوار الشمس في بيروت.

أذكر جيدا هذه الأمسية كما لو كانت اليوم. كان ينتاب المنظمين والحاضرين معا، حالة من القلق بسبب التهديدات التي وصلت لإدارة المسرح وبسبب الاعتصام المتزامن الذي نفذه مؤيدون للنظام السوري على الجهة المقابلة للمسرح اعتراضا على إقامة الامسية هذه. كنا في العام 2011 وكانت الثورة في ايامها الأولى. خيم في بيروت في تلك الفترة جو من القمع الذي كان ينال من كل فعل تضامني مع الثورة في سوريا، وصولا الى الاعتداء على المتظاهرين امام السفارة السورية في بيروت في 2 آب من تلك السنة، اي بعد مرور شهرين على هذه الامسية.

قمت بتفريغ رسالة هالة...

إسلام الخطيب

عقب الأحداث المأساوية التي وقعت الأسبوع الماضي*، صُدِمت بتعليقات الأصدقاء والرفاق الذين كانوا يبررون العنصرية، والذين كانوا يدعون بكل فخر للعنف، والذين لم يهمهم سوى أن يهتفوا للفاشية. لقد صدمني حياد الرفاق الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية، الذين اعتقلوا وهددوا عدة مرات، أولئك الذين أمضوا ساعات طوال في الحديث عن فلسطين وسوريا. صُدمت، لكنني في الوقت عينه خائفة.

أشعر بالخوف لأنني نسيت أنهم قاموا بذلك أيضا تجاهنا. يحبون فلسطين ولكنهم يكرهون الفلسطينيين/ات. يحبون سوريا ولكنهم يكرهون السوريين/ات. يكتبون قصائدا عن مخيمات اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات ثم يدعون إلى تدميرها. يسألون عن الإصلاحات لأنهم يعرفون كل شيء عن الفساد، لكنهم يشيرون بأصابعهم إلى اللاجئين/ات. كيف يمكن أن أنسى ذلك؟ كيف يمكن أن أنسى أنهم استخدموا الفلسطينيين كمطية...

يزن السعدي

ردا على آخر المستجدات، قال قريب سوري لي:

"أنا لا أعرف، أنا مرتبك حول ما يحصل، أحب بيروت، ومواقعها السياحية، وصيفها. أحب المدينة. أحب الشعب. ولا أعرف. أنا قلق للغاية. ما هو رأيك؟"

اسمحوا لي هنا أن أقول له ولكم، أعزائي القراء، إنني أعتقد أن ذلك يدل على المأساة الخطيرة التي نعيش فيها. زيادة منسوب القمع وتأجيج الخطابات التي أطلقتها وسائل الإعلام والسلطات هدفها، بكل بساطة، خلق الانقسام. إنه تكتيك قديم اسمه فرق تسد، وقد شهدنا الكثير من الأمثلة عليه.

واسمحوا لي أن أكون صريحا...

هيفاء أحمد الجندي

‫لينينُ، الذي بدأ عَيانيّاً من دِراسةِ روسيا وتَشكيلاتِها الاجتماعيّة وطبقاتِها ونُموِّ الرّأسماليّة فيها وبِناءً على هذا التّحليلِ الواقِعيّ- العيَانيّ، قادَ ثورَته الاشتراكيَّةَ. ‬

‫تُعْتَبرُ الثورةُ الرّوسيَّةُ ثلاثَ ثوراتٍ في ثورَة، وِفْقَ ما ذهبَ إليْه فالِح عبد الجبّار في كتابِه "ما بعدَ ماركس". ثورةٌ فلّاحيّةٌ ضِدَّ كلِّ أشكالِ القَنانَة، وسياسيَّةٌ ضدَّ الشّكل الأوتوقراطيّ للقَيصريّة، وثورةٌ عُمّاليّةٌ في المُدن.‬

‫وقد اكْتسبَتْ هذه الثّوراتُ طابَعاً حادّاً ومُتَوتِّراً ومُتداخِلاً بِفعلِ ظروفِ الحربِ العالميَّةِ الأولى. وكان لينينُ يَعِي شُروطَ التّطوُّرِ التّاريخيِّ للرّأسماليَّة، والسّعْيِ للخروجِ منها وتَجاوزِها كما وَصفها. وقد اعْترضَ بليخانوف، الذي رأى أنَّ بلداً مُتخلّفاً مثلَ روسيا، يَقوم على الإنتاجِ...

فارس رجب

اعتاد مجتمعنا على تجاهل الأمور وتفادي المواجهة. فكل ما هو غير معروف او مقلق هو خارج نطاق التواصل او في افضل الأحوال، فرصة للتعبير عن القرف والتقزز من الاخر المختلف. انصف الحقائق معتادة، وما يزيد عن المواضيع المسكوت عنها يعتبر خارج القانون. وكنتيجة، غاصت أجزاء من مجتمعنا في الهامش لتساهم في ما نحن فيه من حرمان ثقافي وفقر تواصلي. اصبحنا رهن خوف ذاتي ورقابة تملي علينا تفكيرنا. نتائج النقاش مقررة مسبقاً والهامش يكبر ويزداد.

من المواضيع المسكوت عنها موضوع الجنسانية عموماً والمثلية خصوصاً، حيث يواجه افراد كثر في مجتمعنا اليوم شتى أنواع العنف والنبذ، ويعيشون حرماناً عاطفياً بسبب فراغاً اجتماعياً ونقصاً في المشهد الثقافي، أيضا بسبب انتشار رهاب المثلية في المجتمع.

ما هو "رهاب المثلية"؟
تعبر عبارة "رهاب المثلية" عن...

يزن السعدي

تشير أحداث الأسابيع القليلة الماضية إلى مدى سوء أحوال اللاجئين/ات السوريين/ات في لبنان. فيستمر الجيش باقتحام المخيمات وإزالتها، وتتكرر حوادث حرق المخيمات، وتنشر وسائل الإعلام المهيمنة أخبارا معادية ضدهم/ن، كما تزداد القيود على الصحة، وفرص العمل، والتنقل، ويرتفع خطاب السياسيين ومختلف المجموعات السياسية المطالب بإرسال السوريين/ات إلى "المناطق الآمنة"، أو "المناطق الهادئة" وما إلى ذلك من مناطق.

هذه...

كميل داغر

إن ما يبدو - بخصوص إنتاج قانون انتخابي جديد أقل تعارضاً مع الديمقراطية التمثيلية - كما لو انه استعصاء لا مجال لرده، على صعيد الشريحة السياسية المسيطرة، والممثلة، في الواقع، للطبقة البرجوازية الرثة الحاكمة، أكثر بكثير مما للطوائف والمذاهب، اللبنانية، التي تدعي النطق باسمها، ولا سيما في جمهورها الشعبي الأوسع، ليس سوى تعبير عن التشوه العميق الذي تعيشه الحياة السياسية، في بلدنا، بنتيجة استمرار هيمنة البنية الطائفية على قضية التمثيل النيابي، بوجه أخص. الأمر الذي كان ولا يزال يشكل، منذ عشرينيات القرن الماضي، حاجزاً صفيقاً دون تحرر البلد، وخروجه من التخلف، إلى رحاب التنمية، والتقدم، والعدالة الاجتماعية. وهو حاجز من القوة بحيث يسمح لهذه الشريحة بالقفز حتى فوق المواد الدستورية، والاتفاقات الصريحة المعلنة، والمكتوبة، الممهورة بسيول هائلة من...

فارس رجب

اندلعت تحركات شعبية في في الريف المغربي للمطالبة بحقوقهم، فتعرض المتظاهرون/ات لعمليات قمع متعددة، واعتقلت الدولة المتظاهرين/ات في الشارع بشكل تعسفي حيث بلغ عدد المعتقلين/ات اكثر من 100 معتقل/ة.
في هذا الوقت، أرسلت الدولة مجموعات من البلطجية حتى تشارك في ضرب المتظاهريين/ات وطعنهم بالسكاكين. من جهة أخرى تستمر القوى الأمنية المغربية باقتحام المنازل وسرقة الطعام منها.
يطالب أهالي الريف بأبسط حقوقهم، والمتمثلة بـ:
- بناء الجامعات، لأن اقرب جامعة تبعد حوالي 4 ساعات بالسيارة، حيث يجد الشبان/ات الريفيون/ات صعوبات تحول دون إقامتهم/ن في السكن الجامعي.
- بناء مستشفيات لأن أغلبها بعيدة عنهم.
- توفير فرص عمل للشباب لأن اكثر من مليون و3 الاف شاب عاطل عن العمل.
- تحسين البنى التحتية في الريف.
على صعيد آخر...

هيفاء أحمد الجندي

يُعتبَرُ الْمُفكّرُ الشّهيد مَهْدي عامل، مِنْ أوائلِ الْمُفكّرين الْعرَب الذين أنْتجوا تَمايُزَهم الْفِكريّ– الْمَفاهيميّ بِناءً على تَحليلٍ عَيْنيّ- واقِعيّ للتّركيبِ الاقْتصاديّ-الاجْتماعيّ. وكان مُنَظِّراً واسِعَ الْبَصيرة، حين أبْدَعَ نَظريَّةَ “نَمَط الانتاج الكولونياليّ” وما تَفرَّعَ عنْها مِن مَقولاتٍ ومَفاهيم تصبُّ في نَفس الاتْجاه. تُعتبَرُ هذه الاطروحاتُ بمَثابَةِ بُوصلة فِكريّةٍ ودالَّة عمل مَنهجيّة، لعددٍ من المُثقّفين الْماركسيين لِراهِنيّتِها وواقِعيّتها ولاسيّما مَفهومُ “العلاقة الكولونياليّة” وكيف لا تكون هذه الأخيرةُ راهِنيّةً والقوى الامبرياليّة لا تَنْفَكُّ تتآمَرُ على أوطانِنا وتتدخّلُ عسكريّاً حتّى تُثبِّتَ أرْكانَ الأنْظِمةِ القديمة وتُحافِظَ على جَوْهرِها الكولونياليّ، والْواقِعُ يُثْبِتُ كلّ دقيقة ولَحظة بِأنْ...

هيفاء أحمد الجندي

كانَ لافِتاً عندما انْدلَعَت الثورةُ الفرنسيّة، ظُهورُ ما سُمِيَ بالْحَشْد– الجُمهور وهُم اولئك الْفُقراءُ الذين كانوا خارجَ الحَيِّزِ العام، من المُنْزَوِينَ في مَنازلِ الحِرمان “اللامُتَسَرْوِلِين” الذي انطلقَتْ منه حركاتٌ لها موقِفٌ طَبَقيٌّ ضِدَّ الأرسْتقراطيَّةِ وهؤلاء جعَلوا مِن سعادةِ الشّعبِ هدفاً للثورةِ وأنْتجوا مَفْهومَ الثورةِ بالمَعنى الحَديثِ للكلِمة. وثورةُ الفقراءِ هي ثورةٌ من أجْلِ الحُريَّةِ أيضاً ولكنَّ الرَّبْطَ بين الحُريَّةِ والخُبْزِ هو ما يَتوَجَّبَ عليْنا قِراءَتُه في تاريخِ الثورات، وفي واقعِ الانْتفاضاتِ الشّعبِيَّةِ الْعَربيَّة. والثّورةُ السُّورِيَّةُ كَما الفَرَنْسِيَّةُ، لَمْ تَحدُثْ على يَدِ حِزْبٍ أَوْ حَرَكةٍ بِالمَعْنَى الحَدِيثِ لِلكَلِمَة، ولَمْ تَطْرَحْ قِياداتٍ مِن النَّوْعِ الذي عَوَّدَتْنا...

سليمان فقيه

في أواخر السبعينات من القرن الماضي، كانت أحلامنا نحن الفقراء أبناء المدن الوافدين من القرى النائية، ومثلنا الكثيرين من أبناء المدن المهمشين والمفقرين، كانت أحلامنا بالتغيير نحو عالم أكثر عدالة وإنسانية كبيرة جداً.

لذا وعند اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية انتسب معظم جيل الشباب إلى الأحزاب اليسارية والناصرية والقومية تحت شعارات التقدمية والتغيير والاشتراكية.

وفي هذه الحال، كان أبناء جيلنا يتفانون وينكرون ذواتهم كرمى لهذه الأحلام والشعارات دون حساب أي مقابل شخصي. كنا نهمل كل ما يمكن أن يفيدنا على المستوى الذاتي ونلغي أنفسنا في سبيل النضال والحزب والقائد... الخ.

كانت السبعينات عبارة عن مختبر نضالي خرّج الآلاف من المناضلين/ات، وكان نصيب عدد كبير منهم/ن الاستشهاد على محاور القتال...

Syndicate content