نقاش: الانتخابات خلفنا وما العمل أمامنا

نشر في‫:‬الجمعة, حزيران 22, 2018 - 10:55
الرسم لـ Jiří Sopko
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

يسر المنتدى الاشتراكي دعوتكم/ن إلى نقاش بعنوان: الانتخابات خلفنا وما العمل أمامنا، يتحدث فيه كل من:

زينة عمّار، نسوية يسارية معطّلة عن العمل.

كنج حمادة، أستاذ في الجامعة اللبنانية ومناضل سياسي.

ماهر أبو شقرا، يعمل في مجال الأبحاث والدراسات، مناضل سياسي وناشط في حملة لحقي.

هاشم عدنان، فنان مسرحي ومناضل سياسي.

يوم الجمعة 29 حزيران/يونيو، الساعة 7 مساء، في زيكو هاوس- الصنائع.

من دون شك، هناك الكثير الذي يمكن أن يقال حول نتائج الانتخابات النيابية وعدم شرعية ما يسمى بممثلي الشعب الذين وجدوا أنفسهم في السلطة بعد انتخابات مليئة بالتزوير وحملات انتخابية تنضح بالتمويل غير المنظّم، وبمساعدة قانون انتخابي كبّل إلى حد كبير إمكانية تحرك القوى الإصلاحية الليبرالية واليسارية التي أجبرت، على حد قولها، على الدخول بتحالفات مريبة مع أطراف رجعية ونيوليبرالية.     

قمنا سابقاً بعرض وجهة نظرنا بالمرشحين/ات المستقلين/ات والمعارضين/ات للوضع الراهن، وأوجه القصور التي لا حصر لها. فبرامجهم/ن الاقتصادية عكست تلك التي تتبناها قوى السلطة، وبالتالي، كان من المستحيل لنا (ولغيرنا)، دعم أغلبية المرشحين/ات المعارضين/ات. لكن الآن، وبعد انتهاء فترة الانتخابات، نود أن نعود خطوات قليلة إلى الوراء للدعوة إلى إعادة التفكير في السياسة الانتخابية باعتبارها الوسيلة المطلقة والنهائية للإصلاح والتغيير في لبنان.

فهل يمكن للسياسة الانتخابية أن تقدم لنا أي شيء عدا عن مشاركة محدودة في النظام الحالي، غير المقبول، الذي يحكمنا؟ ولماذا أصبحت مخيلتنا، كمعارضين/ات للوضع الراهن، محدودة للغاية، لدرجة أننا لا نستطيع أن نتخيل مستقبلًا للبنان أبعد من ذاك الذي يتم فيه تنفيذ دستور ما بعد الحرب بشكل صحيح؟ وهل هذا المطلب يحمل في صلبه إمكانيات التحرر؟

يتجاهل السباق الحالي نحو نيل الاعتراف الدور الذي لعبه اتفاق الطائف والدستور في تسهيل التسوية السياسية التي أعاقت (وتعيق) التغيير المؤسساتي وتشجّع الطائفية كوسيلة للحصول على الدعم والشرعية السياسية والحفاظ عليها. هذه الحجة ليست تمرينًا في ما يحب الكثيرون/ات وصفه بالمثالية الماركسية أو النخبوية. كما أغفل ممثلو/ات المجتمع المدني إلى حد بعيد هذا الواقع الموثّق من قبل عدد كبير من الأكاديميين/ات والمحللين/ات حول لبنان، وقد بدا فهمهم/ن "للخبرة" أو "إنتاج المعرفة" مقصوراً على تجربتهم/ن الشخصية والمهنية، مهما كانت بعيدة عن السياسة كسياسة. ولا نحتاج سوى للرجوع إلى المجموعة الوفيرة من نصوص علماء الأنثروبولوجيا والسياسة والاجتماع وغيرهم، لفهم الحاجة الملحة إلى التشكيك في إمكانية إصلاح النظام السياسي اللبناني ما بعد الحرب.

فقد حاول رفيق الحريري، بنجاح كبير، فعل ما دعا إليه العديد من مرشحي/ات المعارضة في الانتخابات الأخيرة. وكما أظهر العديد من الباحثين/ات سابقاً، فقد قام بإشراك التكنوقراطيين لتقوية اليد اليمنى للدولة، مما أدى إلى تقوية الشبكات الزبائنية لخصومه، الذين تولوا وزارات الخدمات التي من خلالها بنوا العلاقات مع قواعدهم - سيناريو تم تسهيله بالتسوية التي تمت ما بعد الحرب، المفارقة التي أفضت إلى نخب هشّة، لا يمكنها التواصل مع ناخبيها سوى من خلال العلاقات الزبائنية.

من ناحية أخرى، يبدو أن هناك هوساً "بفعل شيء ما" في المجتمع المدني - وهو شعور بإلحاح في غير محله، يشجع على اتخاذ إجراءات تستمد إلهامها من رؤى قصيرة الأمد "للتغيير". لكن ربما الوقت الآن ليس للقيام "بشيء ما"، بالمعنى التقليدي للمنظمات غير الحكومية. ففي بعض الأحيان، يمكن ويجب على الإلحاح أن يشلنا، وأحياناً يمكن للشلل -  أو ظهور الشلل - أن يكون  مثمراً.

ربما ما نحتاجه الآن هو سياسة الرفض والانسحاب إلى التفكير والنقاش، إلى اشتباك عميق وطويل مع هذا المأزق المضاد للثورة، وذلك من أجل التوصل إلى معرفة أفضل بكيفية إخراج أنفسنا منه وسد الفجوة بشكل دائم، بدلاً من مجرد التفكير في كيفية تسلق شبرا أو اثنين صعوداً، لنعود ونقع إلى الأسفل مرة أخرى.

فقدرة الرفض الجماعي على نزع الشرعية تستحق الوقوف عندها، وهو رفض لا يبدو أن قطاعات كبيرة من الناس مستعدة له فحسب، بل هي تمارسه بشكل يومي. فغالبًا ما يتم التقليل من أهمية استيعاب غالبية السكان للظروف الاجتماعية - السياسية التي نرزح تحتها، وخير دليل على ذلك كان عدد الناخبين الذين امتنعوا عن التصويت، والذين تم تعييرهم من قبل العديد في "المجتمع المدني"، ما يدلنا على أن الحراك بحد ذاته بحاجة إلى التنوير، أو إلى إجباره، على أقل تقدير، على مواجهة خواء البدائل المقترحة.

هذا الخواء واضح لمجموعة كبيرة من الناس، ولكن ليس للمتحزبين للسياسات البراغماتية، الذين لا تحتاج حياتهم لحدوث تحوّل شامل في النظام الطائفي-النيوليبرالي من أجل التحسّن. فربما حان الوقت للنظر في استراتيجيات الرفض الممارسة بالفعل من قبل العديد وتحديد الطاقة الكامنة فيها. قد يكون حان الوقت للتفكير في كيفية بناء خطاب مضاد حقيقي، انطلاقاً من هذه الممارسات، وبديل اجتماعي سياسي حقيقي لا يخاف من التخيّل المثالي.

كيف يمكننا تحويل أفعال الرفض الفردية إلى ممارسة جماعية لفك الارتباط مع النظام الذي يشكل مصدرًا للألم الجماعي؟ وكيف يمكننا الآن أن نخرج بخطابات واستراتيجيات من سياسات الرفض الآنية من أجل مستقبل أفضل؟