رسالة مفتوحة من تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط إلى نقابات العمال في إيران

نشر في‫:‬الثلثاء, نيسان 17, 2018 - 15:10
تصميم زوغال ماغازين
الكاتب/ة: تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط.

الأعزاء في الاتحاد الحر للعمال/ات الإيرانيين/ات، ونقابة عمال قصب السكر في هفت تيبه، ونقابة عمال باصات طهران، ورابطة عمال/ات الكهرباء قطاع الصلب في كرمنشاه، ونقابة الدهانين في البرز، وإلى الكثير من المناضلين/ات العماليين/ات:

نعرب، كأعضاء في تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط، عن دعمنا لأنشطتكم/ن، وللإضرابات العمالية والاحتجاجات الجارية في جميع أنحاء إيران، ونضالات نساء شارع الثورة، ونضالات جميع النساء المضطهدات في إيران، ونضالات المزارعين/ات والمعلمين/ات والممرضين/ات والطلاب والسجناء السياسيين/ات والمتقاعدين/ات والعاطلين/ات عن العمل.

لقد جذبت موجة الاحتجاجات الشعبية، التي بدأت يوم 28 كانون الأول/ديسمبر 2017 ضد العسكرة والاستبداد والإفقار والقمع والظلم، انتباه العالم. فقد تظاهر الشباب، الذين كانوا يشكلون في السابق القاعدة الشعبية للجمهورية الاسلامية، وعبروا عن معارضتهم للتدخلات العسكرية لهذا النظام في سوريا ولبنان والعراق واليمن، فاستهدفوا علانية الصلة بين العسكرة والإفقار والتمييز والظلم. إن استمرار هذه المظاهرات الشعبية على شكل إضرابات واحتجاجات عمالية، فضلا عن نضالات نساء شارع الثورة والاحتجاجات ضد التلوث البيئي، أعطى الكثير من الأمل في أن الصلة بين العسكرة والإفقار والتمييز ستزداد أكثر فأكثر.

أما الآن، وفي وقت تقوم فيه حكومات الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي والسعودية بتصعيد تهديداتها الحربية ضد إيران، يمكن لنقاباتكم أن تلعب دورا حيويا في التعبير عن معارضة العسكرة للدولة وجميع كل الدول القمعية الآنفة الذكر.

وقد كتبت مؤخرا القيادية العمالية بارفين محمدي في الاتحاد الحر للعمال في إيران، على موقع الاتحاد الالكتروني عقب تحديد الحكومة الإيرانية للحد الأدنى الأجور: “مفاوضاتكم الطويلة لن تؤدي إلا إلى الموت. لساعات طويلة نناقش خلف الأبواب المغلقة حول كيفية الإعلان عن رقم من شأنه أن يبقي عائلات العمال في حالة من الفقر والبؤس لمدة عام آخر. ويتم تغطية كل ذلك عبر وسائل الإعلام. ونستمر في النقاشات بالاجتماعات المتتالية حتى الساعة 4 فجرا حتى تجعلونا نصدق أن الممثلين الحقيقيين يساومون مع أصحاب العمل الأساسيين، ولجعلنا نتقبل ذلك في المعركة على تحديد الحد الأدنى للأجور، تلعب الحكومة دور الوسيط بين العمال وأصحاب العمل. لكن في الواقع، تمثل الحكومة 80 بالمئة من استثمارات رأس المال في إيران، وبالتالي هي نفسها صاحبة العمل الأساسية هنا”. وختمت محمدي قائلة: “أيها السادة أعضاء المجلس الأعلى للعمال، لقد نهبتونا ومنحتم لعائلات الطبقة العاملة الفقر والانتحار والبطالة وبيع الأعضاء والتشرد… لقد فقد الكثير من شبابنا حياتهم/ن بسبب المرض وسوء التغذية وضياع الأحلام… لقد عانينا من الإذلال في عيون أحبائنا شهريا بسبب انخفاض أجورنا. لقد دمرتم جيلا ولم تستسلموا. لا تخجلون عندما تحتسبون تكلفة سلة السلع والخدمات للأسر، وهي القيمة الأدنى للبقاء على قيد الحياة في هذا الجحيم الذي سببتم به، إنكم تتجمعون لساعات وراء الأبواب المغلقة لإيجاد طريقة لتقليص هذا الحد الأدنى، القريب من حافة الموت؟! عار عليكم. لن نسمح لكم بمواصلة هذه الدورة. لن نتوقف حتى ننال ما هو حق لنا”.

نشارك، كأعضاء في تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط، غضب بارفين محمدي. ما يجب أن يقال هو أن أجزاء كبيرة من النهب قد أنفقت على الميزانية العسكرية على دعم الحكومة لحزب الله في لبنان، ولنظام بشار الأسد الإجرامي في سوريا، والميليشيات الإيرانية في العراق والشرق الأوسط بأكمله بما في ذلك اليمن. فالشباب الذين تظاهروا في شهري كانون الأول/ديسمبر وكانون الثاني/يناير، عبروا عن ذلك بوضوح عندما هتفوا: “أتركوا سوريا بحالها، وفكروا بنا”.

الحقيقة هي أن الرأسمالية سواء كانت فاسدة أو غير فاعلة أو فاعلة، هي نظام يقوم على استغلال الطبقة العاملة. العسكرة هي جزء لا يتجزأ من الرأسمالية. في الوقت الحالي، أصبحت التدخلات العسكرية للجمهورية الإسلامية في المنطقة وخاصة في سوريا مميتة إلى حد كبير، وقد ازدادت إمكانية شن هجمات عسكرية من الولايات المتحدة والاحتلال الإسرائيلي والسعودية على إيران، بحيث لا تستطيع الحركة العمالية الإيرانية المضي خطوة إلى الأمام من دون الإعلان عن معارضتها الشاملة لعسكرة الدولة الإيرانية وكل هذه الدول.

خلال السنوات الماضية، ادّعت الجمهورية الاسلامية أنها دخلت إلى سوريا وزادت من وجودها العسكري في العراق وفي أماكن أخرى من الشرق الأوسط لمحاربة داعش. لكن التدخل العسكري هو في الحقيقة كان في حد ذاته أحد العوامل المؤدية إلى تنامي الأصولية السنية والجهادية مثل داعش. لقد دمرت آلة القتل لنظام الأسد وهجماته الكيميائية التي استمرت بدعم من الحكومتين الإيرانية والروسية، النضالات العمالية والديمقراطية التي انطلقت في سوريا عام 2011 مع اندلاع الثورة.

كما نؤكد على تأييدنا لبيان العام الجديد (النوروز) للاتحاد الحر للعمال/ات الإيرانيين/ات الذي ذكر: “أن النضالات التي لا تتوقف لعمال شركة أهواز للصلب، وشركة هيبكو وآزاراب وهفت تيبه لقصب السكر، والعديد من المرافق الصناعية والانتاجية الأخرى تختلف عن السنوات السابقة وقد جسدت تجارب قيّمة لا شك بأنها سيكون لها في العام الجديد تأثير حاسم على نمو نضالات الطبقة العاملة لتحرير أنفسنا من الظروف الجهنمية الحالية”.

نأمل أن تظهر السنة المقبلة تزايدا في نوعية وكمية النضالات العمالية. إن معارضة العسكرة هي مسؤولية أخلاقية، وضرورة اقتصادية لتحسين الظروف المادية للطبقة العاملة في إيران، وللوقوف بوجه القمع الداخلي للدولة. يأمل تحالف الاشتراكيين/ات في الشرق الأوسط بأن يتعزز العون والتضامن بين نضالات العمال/ات والنساء والأقليات المضطهدة في مختلف أرجاء الشرق الأوسط وفي بقية دول العالم.

مصائرنا مترابطة

--

* نشر البيان بـاللغة الانكليزية واللغة الفارسية في موقع تحالف الاشتراكيين في الشرق الأوسط بتاريخ 15 نيسان/ابريل 2018

البيان التأسيسي لتحالف الاشتراكيين في الشرق الأوسط