مملكة القهر الرجعية تكمل قمعها: استشهاد المناضل سلمان الفرج

نشر في‫:‬الاربعاء, كانون الثاني 24, 2018 - 11:27
مجلس تأبين الشهيد سلمان الفرج | الصورة عن التويتر
الكاتب/ة: نضال فرح.

لا شيء يشبه شعوري وأنا أتلقى خبر استشهاد المناضل سلمان الفرج، تحديدا لأنني هذه المرة أتلقى الهزيمة وحيدة…! 

فكما الانتصار المذهل للثورة المضادة على الربيع الذي تحول لشتاء كئيب، وكما الهزيمة التي أصبحت أقرأها في عناوين الصحف اليومية. كذلك، يُنتزَع منا أعز الرفاق قسرا، كي تكتمل الهزيمة بشكليها الشعبي والشخصي! 

لا شيء يشبه شعوري الا بما أحسسته ذلك المساء وانا اتلقى نبأ استشهاد المناضل الذي ابكاني خالد اللباد ورفاقه في ذلك اليوم المحزن من عام 2012.

مرة جديدة، ها هو حزني في أزهى صوره لدرجة أن محاولة الكتابة مباشرة بعد الحدث كانت ضربا من الهستيريا! 

ولكنني الآن قررت أن أكتب. قررت أن أنقل فاشية وجنون النظام السعودي بحق الشهيد المناضل سلمان الفرج الى التاريخ والعالم والى رفيقي!

يوم الثلاثاء 18 كانون الأول/ ديسمبر 2017 اقتحمت قوات النظام السعودي، المدججة بما يقارب من 12 مدرعة وأكثر من 8 آليات مصفحة وحوالي 30 عسكريا ومختلف أنواع الأسلحة، بلدة العوامية، شرق السعودية، فارضة طوقا أمنيا شاملا على عشرات المنازل المحيطة بمنزل الشهيد الفرج. 

بعد تطويق المنازل، شنت القوات هجوما مسلحا وعنيفا عبر إطلاق كثيف للرصاص من كل الجهات مستهدفة العديد من تلك المنازل، ثم اقتحمت بعضها وفتشت البعض الآخر بشكل همجي وعشوائي…

انتهى الجزء الأول من هذا الاستعراض المخيف باقتحام منزل الشهيد بوحشية غير مسبوقة حيث أطلقوا الرصاص بشكل مباشر على رأسه. لم يكتفِ مرتزقة النظام السعودي بذلك، بل قاموا بعد اغتياله الوحشي بالتنكيل بجثمانه على مرأى ومسمع من زوجته سكينة وابنه عبد الله. 

قاموا بضرب رأسه وتهشيمه حتى تطاير الدم والعظم في أرجاء المنزل الصغير في مشهد جنوني يصعب مجرد تخيله!

لم تكتفِ قوات القمع والقتل والإرهاب بذلك، بل اعتدت عناصر أمنية على زوجة الشهيد بشكل وحشي ومذل بدون أن تعطى السيدة المفجوعة فرصة للبس غطاء على رأسها، حيث سحبوها للخارج واعتدوا عليها بالضرب المبرح فوق كل انحاء جسدها خاصة على عينيها!

في ذات المداهمة اعتقل ابن أخ الشهيد الفرج، بينما بقي شقيقه مفقودا منذ المداهمة الى الآن. 

سلمان الفرج! المناضل الذي شارك حلمه بالعدالة الاجتماعية والحرية في عام 2011 كبقية الشباب والشابات في بلدان الربيع العربي، والذي شارك بشجاعة وبسالة في التظاهرات والاحتجاجات في المنطقة التي شهدت حراكا ثوريا نابضا بالأمل في العوامية. 

سلمان الفرج الذي وجد نفسه على قائمة المطلوبين الـ 23 التي أصدرتها وزارة الداخلية السعودية عام 2012 ضد شباب القطيف على خلفية الاحتجاجات الثورية التي اشتعلت. وقتها علق المناضل الشهيد على تلك القائمة قائلا "إن اصدارها كان ظلما وجورا ومفاجئا لنا جميعا، حيث نحن لم نرتكب أي جرم سوى المطالبة السلمية بحقوقنا".

لقد بدأت مطاردة المناضل سلمان الفرج بعد صدور القائمة مباشرة، فقد تم استدعاء والده وتهديده والضغط عليه إن لم يسلم ابنه. وفي استهداف من نوع آخر، حُرِم من تسجيل ابنه الصغير عبد الله في نظام الأحوال المدنية ومن استخراج أوراقه الثبوتية كنوع من العقاب الشامل للأسرة الصغيرة.

عاش منذ العام 2012 مطاردا في بلده وفوق أرضه… وانتهت فصول تلك المطاردة باغتياله البشع والمفجع...

قال الشهيد سلمان الفرج في بيان نشره بعد إصدار القائمة المشؤومة: "إنني كغيري من أبناء هذا الوطن، أثقلني إيجار المسكن وأجبرتني مذلة الانتقال من مسكن الى آخر في بلد مساحته شاسعة جدا، ان هذه التهم ماهي الا لتسكتنا عن مطالبنا المحقة والمنصفة".

لقد قتل سلمان الفرج، أحد اخطر المطلوبين "الإرهابيين" بحسب رواية الإعلام الرسمي، 

وأحد أشجع وأصلب أبناء الحركة الثورية في القطيف. 

باستشهاد الفرج تقلصت قائمة المطلوبين إلى شخصين فقط. باستشهاده تتلاحق في رأسي صورا امتدت من انتفاضة بدأت مفعمة بالأمل، ولم تنتهِ بعد بتهشيم الرؤوس، لأن النظام الاستبدادي الرجعي في الحصن المنيع للثورة المضادة لن يتوقف عن التنكيل بأبناء الحركة الثورية وبطمس الذاكرة الشعبية تماما. 

الآن، وبعد عملية الاغتيال وحتى كتابة هذا التقرير ما زال النظام الغاشم يبطش بأهلنا في القطيف، حيث استشهد تحت التعذيب في 19 من الشهر الحالي الشاب حبيب الشويخات المعتقل في سجن مباحث الدمام، وقبلها بأيام استشهد الشاب عبدالله ميرزا القلاف على اثر اطلاق قوات الأمن النار في مزارع بلدة العوامية. 

أيضا في الشهر الحالي، اقتحمت قوات الأمن السعودي منزل عائلة الحاج حسن النمر بعد حصار المنطقة بالكامل بالمدرعات واعتقلت جميع أبناء العائلة وهم: علي وجعفر وعباس وأحمد حسن النمر. كما اقتحمت منزل الحاج علي محمد الفرج واعتقلت شخصين، كما اصدرت المحكمة المتخصصة بالرياض حكما بالسجن 7 سنوات ضد الشيخ المناضل محمد حسن الحبيب. وكان الحبيب قد اعتقل عام 2016 وتم ايداعه السجن الانفرادي لأكثر من 130 يوما!

لم تتوقف وحشية النظام السعودي ضد أبناء القطيف، ولن تتوقف، طالما هناك صوت يصدح طالبا للحرية والكرامة والعدالة. وكما هشموا رأس سلمان الفرج، هم يحاولون تهشيم الحركة الثورية محليا وإقليميا… إلا أن الهزيمة دائما مؤقتة، وشروط الانتفاضة دائما مستمرة. 

لا بد من فصلٍ للشتاء… وللنور والشمس فصول...

المجد والخلود والحب لروح الشهيد الغالي سلمان الفرج 

يسقط النظام السعودي!

مصادر: 

- المطلوب سلمان الفرج، تقرير للجمعية الأوروبية لحقوق الأنسان 

http://esshright.blogspot.com/2013/10/645-08102013-23111979-33-10.html

- مقتل المطلوب الفرج، موقع العربية : http://www.alarabiya.net/ar/saudi-today/2017/12/19/السعودية-مقتل-الفرج-أحد-أخطر-المطلوبين-في-القطيف

- المطلوب سلمان الفرج في مهرجان النمر الخطابي : 

https://www.youtube.com/watch?v=qXHS6kwzIco

- العوامية على الشبكة صفحة الفيسبوك، نبأ استشهاد حبيب الشويخات وعبدالله ميرزا القلاف.

- العوامية على الشبكة صفحة الفيسبوك / خبر اقتحام منزل عائلة النمر:

https://www.facebook.com/AwamiA.Book/posts/1534747009905879