بيان المؤتمر الصحافي للمجلس التنفيذي لنقابة المعلمين في لبنان تاريخ 23 تشرين الثاني 2017

نشر في‫:‬الخميس, تشرين ثاني 23, 2017 - 11:28
الكاتب/ة: نقابة المعلمين في لبنان.

(تحية الى المعلمين المناضلين، تحية الى كل من يدعمنا، تحية وشكر لكل وسائل الإعلام التي تقف الى جانبنا وقفة الداعم لنا الى أبعد الحدود).

قبل شهرٍ من عيدي الميلاد ورأس السنة, وبعد يومٍ من عيد الاستقلال ونجاة لبنان من اكبر خطر تعرض له أخيراً

وبعد واحدٍ وعشرينَ يوماً على آخر تحرك للمعلمين رفعوا فيه الصوتَ عالياً والصرخةَ مدوّيةً،

نقف اليوم لنجدد العهد ونؤكدَ على ما بات مؤكداً... لكننا نؤكد فقط ليقتنع المشككون...

والمؤكد هنا هو تمسُكُنا بمطالبنا وحقوقِنا واستمرارُنا بنهجِنا الذي لم نحِد عنه منذ انتخابنا والذي سيجعلنا نمُدُ يدنا حين يجب ونُقدِم على كل الخطوات الضرورية عندما يدقُ النفير.

كأننا بدأنا نلمس نوايا حسنة، مما يدفعُنا الى التذكير بما سبق أن قلناه عن استعدادنا للجلوس على الطاولة مع من يفهم علينا ولا يستخفُ بقوتِنا ووحدة صفوفِنا وعندَه الاستعداد للتجاوب المنطقي والعلمي والمحق.

تسألون ما هي مؤشراتُ هذه النوايا الحسنة؟

في خلال الاسبوعين الماضيين، اثمرت المساعي المكوكية تقدماً متفاوتَ الدرجات على درب تحقيق حقوقنا المدرجة في القانون 46، والأهم أن عدداً من مكونات اتحاد المؤسسات التربوية اقر كلٌ على طريقته بحقوقنا. البعض من هذه المدارس تقدم خطوة والبعض الآخر خطوةً وربع، وسواه خطوةً ونصف وقد يكون هناك من قطع خطوتين!

جيد، هدفنا قطع الشوط كلِهِ للحصول على كامل حقوقنا. وهذا ما سنصل اليه عاجلاً او آجلاً مهما ماطلوا، فنحن مثلما أكدنا مراراً لن نقع فريسة ذر الرماد في العيون، او المغريات من هنا او هناك او التفسيرات الملتوية للقوانين والانظمة المرعية الإجراء.

ما حصل أن بعض المدارس سدد حقوق معلميه وفق القانون 46، وهناك مدارس أخرى قررت ان تدفع هذه الحقوق نهاية الشهر الجاري، أي تشرين الثاني، وهناك مدارس اخرى وعدت معلميها بحقوقهم منقوصة عيديةً على الميلاد ورأس السنة. أليست فرحةً أشبه بالنصر المنقوص؟

إلا أن اكثرية المدارس لا تزال ترفض رفضاً مطلقاً إعطاء معلميها حقوقَهُم. ووصل الامر بالبعض منها الى حد إلغاء سلفة غلاء المعيشة من دون تطبيق السلسلة الجديدة ومن هذه المدارس أيضاً من فرض، خلافاً للقانون، التعويض عن أيام الاضراب على حساب الفرص السنوية للمعلمين. 

مؤسفٌ ان كل ذلك سينغّص على المعلمين فرحة الميلاد ورأس السنة.

في مطلق الاحوال، نطالب الدولة بتسديد كامل ما يستحق للمدارس الخاصة المجانية في خطوةٍ ستخفف من نغصة المعلمين عشية الأعياد شرط أن يحصُلوا على حقوقهم بموجب القانون 46.

صحيح أننا نتكلم عن نوايا حسنة لدى بعض أصحاب المدارس الخاصة إلا أن البيانات المتلاحقة للإتحاد تقطع الشك باليقين، حيث يعلن "التريث" بتطبيق المادتين المتعلقتين بالدرجات الست وبالمفعول الرجعي لغلاء المعيشة مبرراً ذلك بعدم وضوح هاتين المادتين في حين أن محاضر اجتماعاتهم تفضح نواياهم الحقيقية ورفضهم العلني بالإعتراف بحقوق المعلمين في هذين الحقين.

وإذ بهم يؤكدون ما سبق أن قلناه : نسمع اقوالهم نفرح، نرى افعالهم نحزن!

وكنتيجة حتمية لهذا السلوك الانقلابي على القوانين، نعلن للمرة الالف اننا نتمسك بكامل الحقوق لكل المعلمين ونحن سنكمل تحركاتنا الى نهاية المطاف حتى يحصُلَ آخرُ معلمٍ على كامل حقوقِه....لن نستكين!

وهنا لا بد من التوضيح أنه إذا كانت أكثرية المدارس الخاصة منضوية تحت لواء إتحاد المؤسسات التربوية مما يسهل علينا التواصل مع المرجعيات المحددة، إلا أن هذه المَهمَة تزدادُ صعوبةً مع المدارس التي لا مرجعية لها وخصوصاً تلك المتلطية برداء إتحاد المؤسسات التربوية. ومع ذلك لن نستكين!

والأغرب ما يحصل في صندوقي التعويضات والتقاعُد حيث طلب ممثلو اتحاد المؤسسات التربوية التريث في تطبيق القانون 46، علماً انه سبق لمجلس إدارة هذين الصندوقين، وبإجماع أعضائه، أن اتخذ قراره بتطبيق سلسلة الرتب والرواتب بكامل مندرجاتها، بما فيها الدرجات الست، وذلك بعد إصرار ممثلو النقابة. 

وعلى رغم القوة القانونية لقرارات مجلس الإدارة، حيث تعتبر هذه القرارات بمثابة أحكام قضائية نافذة حكماً، ما زال المفوّض من قبلهم يمتنع عن التوقيع على صرف الاموال المستحقة لكل معلم بلغ سن التقاعد.

أليس في ذلك مؤشرٌ واضح على رَغبة اتحاد المؤسسات التربوية بألا يُقٍرَ بكامل حقوق المعلمين في القانون 46؟

كيف ذلك ؟ ببساطة مجرد أن يوقِّع المفوض من قبل ممثلي المؤسسات التربوية على شيكات الصرف للمستحقين في الصندوقين فإن ذلك يعني تلقائياً أن الإتحاد أصبح ملزَماً بتطبيق هذا القانون في مدارسه لأن ما يطبّق في الصندوق يسري على المدارس الخاصة فوراً.

هل يُعقل أن يقع من بلغوا سن التقاعد ضحيةَ حسابات الإتحاد والأكيد أن سوادَهم الأعظم لا يملك مداخيل غير هذه التعويضات؟ 

اننا نعلن، وبشكلٍ صريح، أن صندوقي التعويضات والتقاعد ليسا وسيلة ضغطٍ أو ابتزاز. وربما يكونا "الشعرة التي ستقصم ظهر البعير" فحقوق الزميلات والزملاء المتقاعدين، ومنهم المرضى، الذين افنوا حياتهم في خدمة الأجيال وفي رفعة المدارس الخاصة لن نقبل إطلاقاً مهما كانت الأسباب أو الحجج بهدر حقوقهم المشروعة وسلبهم مستحقاتهم القانونية التي سددوها من رواتبهم على مدى سنوات خدمتهم. فكل شئ زائلٍ امام كرامتهم وعيشهم الكريم.

ليكُف الإتحاد فوراً عن زج هؤلاء الزملاء رغماً عن إرادتهم وإرادتنا في حربه ومخططاته التي لا تؤدي إلا الى إلحاق الإذْيَة الكبرى بالإنسان والإنسانية. 

كما وصل الامر بالإتحاد، وبصورة وقحة ومرفوضة، الى حد قبول او رفض القانون او بعض بنوده وادعائه أن القانون قد تمَ تعديله بما يتناسب مع رغباته، كما الى إعتباره إجتهادات محاميه غير المنطقية بمثابة تفسيرات قانونية توجب اعتمادها حكماً دون انتظار رأي هيئة التشريع والاستشارات التي ارتضى المشاركون في لجنة الطوارئ الاحتكام اليها. وقد قام فعلاً بإبلاغ جميع مدارسه، وهنا اقتبس، "بوجوب الالتزام بالتعديل الذي طرأ على سلسلة الرواتب" حسب زعمه.

والأنكى من ذلك كله محاولة الإتحاد فرض تفسيراته غير القانونية على إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد من خلال مراسلته الأخيرة بتاريخ 20 تشرين الثاني الجاري، والتي يعلم فيها إدارة الصندوقين فرضه على مدارسه إعداد " البيان العام بالمعلومات عن جميع أفراد الهيئة التعليمية للعام 2017-2018 دون تضمينه الدرجات الست والمفعول الرجعي لغلاء المعيشة".

كنا نتمنى أن يكون إتحاد المؤسسات التربوية قد وصل الى قناعةٍ كاملة بضرورة الاستجابة لكل حقوقنا فلا نُضطَر الى الإضراب مجدداً

مؤسفٌ أن المسؤولون لا يأخذون العبر من التجارب وأن يقدموا على الخطأ نفسه فلا يتنازلون بترحاب وبمبادرة منهم بل تحت وقع الاضرابات... وهل من يعتبر؟

إزاء التطورات التي حصلت خلال الاسبوعين المنصرمين:

1- توجه النقابة التحية للمدارس التي نفذت القانون بحذافيره واعطت معلميها حقوقهم كاملةً.

2- تكرر النقابة الطلب من إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد بالقيام بواجباتها القانونية ضد المدارس المتخلفة عن تسديد متوجباتها من مساهمات ومحسومات تقتطعها من رواتب معلميها دون دفعها للصندوقين المذكورين في مخالفة واضحة وصريحة للقوانين المرعية الإجراء.

3- تقف النقابة الى جانب المعلمين المتضررين من التمنع عن التوقيع وقد أعدوا العدة للتقدم بالشكاوى القضائية ضد صندوقي التعويضات والتقاعد.

4- تطلب النقابة من المعلمين كافة التحقق جيداً وبسرعة مما يستحقُ لهم بموجب القانون 46 بشكلٍ كامل ووافٍ قبل أن يوقعوا على جداولِ رواتبهم للعام الدراسي الجاري...وعدم التوقيع على أي بيانات غير مطابقة للقانون 46.

5- تقف النقابة الى جانب كل معلم في تقدمه بدعوى قضائية ضد المدرسة التي حجبت او ستحجب عنه حقوقَه.

6- انطلاقاً مما ورد أعلاه، وبسبب تمنع إتحاد المؤسسات التربوية عن تطبيق القانون ودفع المستحقات لمعلميه وإزاء تمنع أحد ممثلي المؤسسات التربوية، عضو مجلس إدارة صندوقي التعويضات والتقاعد، عن التوقيع على تعويضات الصرف والتقاعد لما يزيد عن 700 معلمة ومعلم أنهوا خدماتهم وتقدموا بطلباتهم الى الصندوق مما حرمهم ومنذ شهرين عن الحصول على حقوقهم المالية والتي تشكل المورد الوحيد لهم بعد تقاعدهم وباتت مراكز النقابة في بيروت والمحافظات ملجاً يومياً لهم للمطالبة بحقوقهم، تعلن النقابة الإضراب يومي 28 و29 تشرين الثاني الجاري محطةً جديدة لعاميّة الاساتذة التي عُشناها أكثر من مرة أخيراً.

7- تبقي النقابة اجتماعاتها لمتابعة كافة التطورات واتخاذ الإجراءات القانونية بناءً على التطورات واستناداً لتفويض الجمعيات العمومية للمجلس التنفيذي.

أيها المعلمون

إن رواتبكم في خط، كما صناديقكم في خطر.

اننا ندعوكم مرة جديدة للوقوف صفاً واحداً في التعبير عن رفضكم المماطلات والإغراءات الزائفة والتضليلات المقصودة.

عشتم

عاشت نقابة المعلمين 

عاش لبنان