اشتباك بين أنظمة الثورة المضادة وشركائها في لبنان

نشر في‫:‬الاربعاء, تشرين ثاني 22, 2017 - 09:14
Jean Arp, Shirt Front and Fork, painted wood, 1922
الكاتب/ة: وليد ضو.

بعد أن متنت أنظمة الثورة المضادة حكمها عقب الموجة الثورية التي عمت المنطقة خلال السنوات الماضية، تستمر في بسط نفوذها أكثر فأكثر في دول المنطقة. فبعد الاشتباك المباشر، وعبر وكلائها، في اليمن وسوريا، يبدو ان لبنان قد دخل فعليا في عين العاصفة، أو هذا ما يحضر على الأقل.

لم يهنأ رئيس الحكومة، سعد الحريري، في حكمه، بالشراكة مع رئيس الجمهورية، ميشال عون، وطبعا حزب الله خلفهما، فجاءه اتصال من السعودية، راعيته الاقليمية، فأسرع ليلبي الدعوة، ليعلن بعدها استقالته من هناك، في خطوة فاجأت الجميع، حتى هو نفسه. 

في مضمون كلمة استقالته، استعمل الحريري كلاما متشددا بوجه حزب الله ومن خلفه ايران، وهذا ما تجنبه طول الفترة السابقة التي سبقت استقالته، حيث لطالما كرر: "نتفق على أننا مختلفين فيما خص سوريا وفتح قنوات اتصال معها"، نفس الأمر بما خص موقفه من سلاح حزب الله.

ولأول مرة في السنوات القليلة الماضية، يتمسك حلفاء سوريا في لبنان بالحريري إلى هذه الدرجة. فالاخير، نكب بخسارات طالت ثروته وانعكست على شعبيته، وبدا عندما عقد التسوية مع عون وحزب الله كمن وجد طوق نجاة لإنقاذ ضموره الشعبي والمالي، ووجد فيه الاخيران غطاء سنيا، بات طيعا بيدهما.

لم يربح الحريري أي شيء من هذه التسوية، سياسيا على الاقل، فتجنب خوض انتخابات نيابية فرعية، لأن الإحصاءات أشارت إلى احتمال خسارة تياره أمام حليفه السابق أشرف الريفي، الذي يقدم خطابا شعبوية وأكثر طائفية منه.

في المقابل، بدا الحريري قبل استقالته، ومجمل الطبقة الحاكمة، مرتاحا مع شريكه الجديد، التيار الوطني الحر، فامسك معه عدة مفاصل أساسية تمت خصخصتها، في الكهرباء خاصة وعدة قطاعات حيوية أخرى، طبعا إلى جانب حركة امل. لكن ثمة معطى جديد جعل لعاب الحكام يسيل بكثافة، الا هو اكتشاف الغاز الطبيعي والنفط في البحر المتوسط. وكانت الطبقة الحاكمة أعدت خطة اقتسام الحصص الناتجة عن هذا الانتاج عبر شركات لها علاقات بهذا الطرف او ذاك.

في ظل كل ذلك، كانت السعودية تتلقى الضربات في سوريا واليمن ومناطق أخرى من المنطقة. في المقابل، بدأ الحلف الممتد من روسيا مرورا بإيران وصولا الى سوريا وحزب الله، يعد خطط الاعمار في سوريا، بعد أن تقدم هذا المحور عسكريا على الطرف الثاني من الثورة المضادة، وبعد انهزام الثورة بمطالبها الأصيلة.

عندها، أجرى محمد بن سلمان مناورة متهورة، حاول فيها خلط الاوراق مراهنا على ضربة إسرائيلية- لم تحصل- تستهدف حزب الله، فكان الحريري ضحية ذلك، وعلى ما يبدو سيزداد الحكم في السعودية تسلطا وفردية، وقد يلجأ إلى مغامرات غير مسبوقة في المستقبل القريب، يحاول فيها بلسمة جراحه التي مني بها، خاصة في اليمن.

حتى الآن، ساهمت فرنسا في سحب فتيل الانفجار، وان بشكل مؤقت، محاولة لعب دور في المنطقة عبر ذلك، مستعملة ديبلوماسية بقفازات، قبل تدخل "الدبين" الأميركي والروسي. لكن الرعونة السعودية والتسلط الإيراني والحزباللهي سيستمران في الاصطدام في هذه المنطقة مخلفين خلفهما آلاف الضحايا والجرحى والجوعى والمعوقين والمهجرين.

كل ذلك كان سيكون مختلفا لو تقدمت الثورات في المنطقة وتجذرت، لذلك كان التدخل الإمبريالي والإقليمي حادا إلى هذه الدرجة.