لا علاقة للرّياضة بالسّياسة (؟!)

نشر في‫:‬الثلثاء, تشرين اول 10, 2017 - 16:01
عبد الباسط الساروت | عن اليوتيوب
الكاتب/ة: ليث الطميزي.

من المثير للاهتمام كيف تُدرك الكثير القوى الطّابع السّياسي للرّياضة، فتعمل على تسييسها بالشّكل الذي تُريده. فقصّة نجاح آلة البروباغندا النّازيّة في تمويه عنصريّتها وطابعها العسكري والمعادي للسّاميّة لمدّة أسبوعين خلال أولمبياد برلين في أغسطس 1936 مثالًا، حين استغلّ أدولف هتلر دورة الألعاب الأولومبيّة الصّيفيّة، وجذب العديد من الأجانب والصّحفيين لإعطائهم صورة عن "النّازيّة المُسالمة والمُتسامِحة"، وأشرف هتلر شخصيًا على التّحضير لهذا الحدث الرّياضي الهام، فأمر بتزيين شوارع برلين بأعلام الأولمبياد، والمنشورات، والصّلبان المعقوفة، كما أمر بإزالة أي لافتاتٍ مُعادية لليهود بشكلٍ مؤقّت، وكذلك أوقف إصدار صحيفة Der Stürmer المُعادية للسّامية خلال فترة الأولمبياد.

إنّ الدّعاية الّتي مارستها النّازية باحتراف، أفشلت دعوات النّاس في أوروبا والولايات المتّحدة وبرشلونة لمقاطعة دورة الألعاب الأولمبيّة، بحجة أنّ البلد المُضيف "معادٍ لحقوق النّاس"، وغطّت كافّة مظاهر مُعاداتها لليهود، لدرجة أن أشركت الرّياضيّة اليهوديّة هيلين ماير في فريق المُبارزة ببرلين.

أرى أنّه من السّخيف الادّعاء قولًا بأنّ "الرياضة لا علاقة لها بالسّياسة"، لأن العديد من المُظاهر تؤكّد على العلاقة التّاريخيّة الوثيقة بين السّياسّة والرّياضة، ليس ابتداءً بتصرّفات أدولف هتلر، ولا مُشاركة الفاشي موسوليني في اختيار الحكّام شخصيًا خلال مونديال كأس العالم عام 1934. وهُناك ما يُعرف باسم "حرب كُرة القدم"، حيث وقعت اشتباكاتٌ عسكريّة بين دولتي هندوراس والسّلفادور بعد سلسلة من مُباريات في رياضة كرة القدم بينهما في يونيو 1969، وكان ذلك خلال التّصفيات المؤهّلة لمونديال كأس العالم 1970 في المكسيك.

كما احترفت آلة الدّعاية الصّهيونيّة تسييس الرّياضة أيضًا، وأقرب مثال، زيارة لاعبي نادي ريال مدريد الإسباني الأخيرة إلى الكيان، حيث نظّمت زياراتٍ لهم إلى بيوت جنود صهاينة قُتلوا خلال عمليّات فدائيّة، والحرص على إظهار ذلك للعلن، لإيصال رسالة إلى المجتمع الدّولي بأنّ هؤلاء الجنود القتلى أبطال، وضحايا على يد "الإرهاب الفلسطيني".

عام 2014 اعتقل النّظام السّوري أحد أشهر لاعبي كُرة القدم، والكابتن السّابق للمنتخب الوطني السّوري، جهاد قصّاب، على خلفيّة مُشاركته بنشاطات مُعارضة له، وأعلن لاحقًا عن مقتله تحت التّعذيب في سجن صيدنايا العسكري. كان قصّاب يلعب في صفوف المُنتخب الوطني السّوري منذ العام 1990، ويلعب في نادي الكرامة.

سأقول مجازًا أنّ النّظام السّوري قد جارى زميليه النّازي والفاشي في تسييس الرّياضة، فعمل جاهدًا على استهداف الرّياضيّين المُعارضين له، من بينهم أيضًا اللّاعب في نادي "الوحدة" إياد قويدر، الّذي قُتل تعذيبًا في فرع الأمن العسكري 215 وتم التعرّف عليه خلال الصّور المسرّبة عام 2015. وفي الفرع ذاته والعام نفسه، قتل النّظام اللّاعب لؤي العمر، لاعب نادي الكرامة السّوري. إضافةً إلى ذلك، قتل النّظام 36 لاعبًا من أندية الدّرجة الأولى إما قصفًا أو تعذيبًا حتّى الموت، وإلى جانبهم، يقبع في سجونه حاليًّا العديد من لاعبي كرة القدم، بينهم عامر حاج هاشم، محمود العلي، محمد كنيص، طارق عبد الحق، رائد الخطيب.

إن كان لا علاقة للسّياسة بالرّياضة، لماذا لا يلعب المُنتخب الفلسطيني مع الإسرائيلي؟ لماذا عندما أهدت إيطاليا كأس العالم الذي ربحته عام 1982 للفلسطينيّين مدّة أسبوع فرِحْنا؟ لماذا نسعد عندما ترفع نوادي كرة القدم العلم الفلسطيني في اسكتلندا؟ هل علينا أن نُهاجم فريق برشلونة أو نطلب منه موقفًا حول استفتاء استقلال كاتالونيا؟ ألم يكن عبد الباسط السّاروت يستحقّ فرصةً لأن يحرس مرمى منتخب سوريا كما حرس يومًا ما الثّورة؟

--

لقراءة المزيد:

نايف الهنداس، كأس العالم أفيون الشعوب، 1 تموز/يوليو 2014، موقع المنشور الالكتروني، رابط المقال: أنقر/ي هنا

مجلة أي رياضة؟، ‫لنرفض الاستعباد الأيديولوجي لكرة القدم، لنقاطع كأس أوروبا 2016‬، 14 حزيران/يونيو 2016، موقع المنشور الالكتروني، رابط المقال: أنقر/ي هنا