فلسطين ساحة للكباش التركي- المصري

نشر في‫:‬الخميس, تشرين اول 5, 2017 - 19:32
عن صفحة Palestine poster على الفايسبوك
الكاتب/ة: رنا خليل.

شعرت تركيا أنها أُقصيت من المعادلة الفلسطينية بعد استلام مصر ملف المصالحة، وكونها من الأطراف الخاسرة في حال نجاح المصالحة، حاولت أن تستدرك الموقف بلفتة من وزير خارجيتها أنّ "انعقاد الحكومة في غزة فيه خطوة تاريخية من أجل مستقبل فلسطين وهنالك مساهمات تركية في وصول الأمر لتلك المرحلة، فيما يتعلق بإنهاء الانقسام."

توالت الأحداث مسرعة في الشّرق الأوسط لتتوالى الضّربات على رأس تركيا، من مقاطعة قطر، إلى ملف المصالحة وتمرّد حماس على "الإخوان المسلمين"، انتهاءً باستفتاء كردستان الذي من المتوقع أن يوتّر علاقتها مع "إسرائيل" مجددًا.

من الجدير ذكره أنّ العلاقات التركية-"الإسرائيلية" بدأت بالتوتّر عام 2003 عند انفتاح تركيا على علاقات جديدة لم تنل إعجاب "إسرائيل" مثل سوريا وإيران، ولكن أزمة أسطول الحرية أشعلت الأزمة لتصل إلى سحب السفراء والمطالبة بالاعتذار الذي لم تنلهُ إلا بعد ستة سنوات، ولتعيد علاقتها التطبيعية مع إسرائيل اشترطت تركيا بهذا الاعتذار ودفع تعويضات مالية لأهالي ضحايا مرمرة ورفع الحصار "الإسرائيلي" عن قطاع غزة.

شرط تركيا الأخير كان نقطة الخلاف، ولكن وصلوا إلى حل وسط حين سمحت لها "إسرائيل" بعدم التضييق على النشاط الإغاثي الذي سيستكمل المشاريع المتعلقة بالمشفى والطاقة والمياه، وصرّح الناطق بلسان ديوان الرئاسة التركية إبراهيم كالين: "الاتّفاق الآخذ بالتبلور سيرضي الفلسطينيين لكونه سيضع حدًّا لنقص الطاقة وأزمة المياه في قطاع غزة."

تبيع تركيا بذلك الوهم للفلسطينيين، فلم نرَ حلًّا لا لمشكلة الطاقة، ولا المياه، لتحاول مرة أخرى أن تُدخل نفسها في الشأن الفلسطيني، وتنافق مباركتها بالمصالحة مع الغمز واللمز الذي صرح به وزير خارجيتها مولود أوغلو "بوجود مكائد تحاك تجاه فلسطين." مشيرًا إلى مصر.

لا أعني هنا أنّني ضدّ دولة تركيا، بل ضدَ بنائها "المشروع الإخواني" على حساب قضيّتنا، فما الذي قدّمته تركيا لنا سوى شوكولاتة منتهية الصلاحية وبعض المواد الغذائية لمعتصمي القدس الشريف، حتى سفينة مرمرة كانت مبادرة من معارضي الحكومة التركية، ومطالبتها بالاعتذار "الإسرائيلي" لم يكن سوى لحفظ ماء وجهها أمام الشعب، فمن يريد التدخل بالشأن الفلسطيني للتضامن والمساندة، لا يعقد صفقات عسكرية تقدر بملايين مع عدوّنا ليقتل به أطفال غزّة.

بخطوة المصالحة صفعت مصر الإخوان، خاصة أنه عبر وثيقة حماس تحررت من جلباب الاخوان. هذه الصفعة لم تقتصر على إخوان مصر بل أيضا لمشروع الطيب أردوغان الداعم لانتشار المشروع الإخواني في المنطقة.

على كلٍّ، إن طموحنا كشعب فلسطيني لا يرتبط برغبات وصفقات الأنظمة، فالتاريخ أثبت كم تجرعنا سمّاً من القريب قبل الغريب. تحررنا وتحرر بلدنا يرتبط بالضرورة باستمرار المقاومة الشعبية بوجه الاحتلال وبوجه كل من خان.

--

‫المنشور يرحب بمساهمات من قرائه للمشاركة في النقاش والجدل والرد على مقالات نشرت أو أسئلة طرحت داخله. الآراء المعروضة في هذه المشاركات لا تعبر بالضرورة عن رأي المنتدى الاشتراكي.