مجدداً عن البشاعة، مجدداً عن الهواء في رئتينا الذي يقاوم. يقاومكم.

نشر في‫:‬الخميس, تشرين اول 5, 2017 - 19:11
The Sower with Setting Sun, 1888. Van Gogh
الكاتب/ة: المنشور.

انتصرت الثورة المضادة. في مصر، يرسخ السيسي حكمه بالمزيد مما يسمى بالحرب على "الإرهاب" من سجون واعتقالات تعسفية بحق الطبقة العاملة ومجتمع الميم والقيادات النقابية ومنع التظاهر وضرب الإضرابات. كذلك في سوريا، يتقدّم النظام السوري وحلفاؤه بإعادة السيطرة على عدة مناطق ويستمر في حربه مع باقي قوى الثورة المضادة من مجموعاتٍ متطرفة على الناس، من قتل وخطف وتعذيب وتهجير، وصولاً إلى التجاهل التام للأزمة الإنسانية التي يعيشها من لجأ/ت من السوريين والسوريات إلى دول الجوار والعالم.

في لبنان، تحاول أحزاب السلطة ترسيخ هيمنتها من جديد والالتفاف على أي محاولة خرق لهذه المنظومة خاصّةً بعد تجربة الانتخابات البلدية في أكثر من منطقة عام 2016 والحراك الشعبي خلال صيف 2015. تستظل أحزاب السلطة بشعارات الوحدة الوطنية المزيفة لتعتمد أكثر السياسات قهراً ووقاحة تجاه الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع. وعلى الرغم من كل الادعاءات والوعود التي رافقت الصعود الأخير لأحزاب السلطة إلّا أن أزمة النفايات لم تحل، وكذلك لم تحل أزمات الكهرباء والمياه وفرص العمل والعنف ضد النساء والسلامة المرورية والخدمات التعليمية والاستشفائية والسلاح المتفلت. 

نحن لا نسمع عن هذه المشاكل التي تهمنا في خطابات أحزاب السلطة إلا على مشارف الانتخابات أو عندما يرمون بكامل المسؤولية عن كل ذلك على اللاجئين/ات. هؤلاء الذين واللواتي لم يعد بحوزتنا المزيد من الكلام لوصف ما يتعرضون ويتعرضن له من أوضاعٍ إقتصادية وإجتماعية صعبة وعنف وغياب الحماية وأبسط الخدمات.  

فيما تتردى أيضا أوضاع العمال والعاملات اللبنانيين واللبنانيات بفعل استمرار الإستغلال والسياسات الاقتصادية النيوليبرالية. وهنا يُطرح السؤال، من يتضامن مع هذه الفئة؟ هل هي الأحزاب التي دمرت الأدوات النقابية وقضت على الاتحاد العمالي العام وكذلك مؤخراً على هيئة التنسيق النقابية؟ من يدافع عن هذه الفئة من ااإستغلال اللاحق بها؟ هل هي تلك الأحزاب نفسها؟

إن تضامننا مع العمال/ات الأجانب واللاجئين/ات من كل الجنسيات هو لأنهم/ن يتعرضون/ن لاستغلالٍ مضاعف، وهو لا ينفصل عن تضامننا مع العمال/ات اللبنانيين/ات لأن المستغلّ هو واحد، النظام الرأسمالي. ولمواجهته لا نخجل بالتحريض على مواجهة طبقيّة تشمل جميع الفئات المتضررة ضد هذا النظام. هذا التحريض هو من بديهيات عمل يسارٍ يعتبر نفسه أمميّاً. 

إن التاريخ يأبى الثبات، والسنوات القليلة الماضية من إندلاع  السيرورة الثورية تثبت ذلك. بالتأكيد، ليس فقط بعد تجربة هذه السنوات، إنما أيضاً من منطلقاتنا الفكرية والسياسية، لن نقف مع الأنطمة الاستبدادية والنظام الرأسمالي العالمي. بالتأكيد لن نقول للاجئين أن أنظمتهم غير قمعية، ولن نقول أن الاحتلال ليس موجوداً. إنّما على العكس من كل ذلك، تحل أزمة اللجوء بزوال هذه الأنظمة والاحتلال عبر مواجهة طبقية عابرة للطوائف والجنسيات؛ غير مرتهنة وتحترم حق الشعوب بتقرير مصيرها.

هيئة تحرير المنشور