بيان بخصوص قرار المجلس الاعلى لتنظيم الإعلام وحملة القبض المسعورة على مختلفي الميول الجنسية والجندرية

نشر في‫:‬الأثنين, تشرين اول 2, 2017 - 12:42
عن صفحة SWELGBTQ+ على الفابسبوك
الكاتب/ة: مجموعة تضامن مع مجتمع الميم في مصر.

قرار المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بشأن حظر ترويج شعارات المثليين أو نشرها ومنع ظهور المثليين في أجهزة الإعلام، ما هو الا ترجمة لسياسة تتبعها الحكومة المصرية منذ سنوات لاضطهاد مختلفي الميول الجنسية والجنسانية.

مصر منذ مطلع الألفية الثانية وحتى قبل ذلك وهى تضطهد مجتمع الميم خاصة المثليين وعابرات الجنس. قد يكون بداء الأمر منذ حكم محكمة النقض عام 1975 بخصوص قانون مكافحة الفسق والفجور، نقتبس هنا من تقرير هيومن رايتس ووتش "في زمن التعذيب":

"حكم محكمة النقض في القضية رقم 683 للسنة القضائية 45، الصادر في 12 مايو 1975. وهنا، يظهر المزيد من التشوش. فالحكم الصادر في عام 1975 ينص بالفعل على أن "الدعارة" هي و "الفجور" لا يحتاجان في إثباتهما لتبادل الأموال بين أطرافهما. وهذه النتيجة –كما يتضح من الملحق- تتسق مع المضابط التشريعية التي سجل فيها جدل المشرعين حول القانون الأصلي، الذين يبدو أن بعضهم على الأقل كانوا ينوون وضع الشرطين معا لمعاقبة "الفسق" غير التجاري عموما. لكن هذه الفقرة الواردة في الحكم الصادر في عام 1975 لها ما يوازيها في التطبيق العملي وفي فهم نظام العدالة الجنائية كما يتضح في قرارات محكمة النقض الأخرى التي تعتبر أن ممارسة الجنس غير التجاري بين الرجال و النساء لا يقع تحت مسمى "الدعارة"، ولا يجرمه القانون. اما ما يتشبث به رجال الشرطة، ووكلاء النيابة، والقضاة على وجه الخصوص، من الحكم الصادر في عام 1975 فهو أن ممارسة الجنس المثلي بين الرجال يعد جريمة حتى ولو لم يمارسوه تجاريا".

منذ عام 2013 ومجتمع الميم يتعرض لهجمة شرسة في مصر، عدد القضايا في ازدياد كما إن اساليب التصيد تعددت ووصل الأمر إلى ملاحقة الأشخاص في اماكنهم السكنية الخاصة وأصطيادهم من خلال مواقع التواصل الإجتماعي والتعارف المختلفة. ظهرت أحكام تقر بترحيل اﻻجانب التي يثبت مثليتهم، ولك كان تطور للاسوء حيث لم يكن يتم هذا الامر من قبل. القرار الحالي يعتبر استكمالا لتدهور أوضاع مختلفي الميول الجنسية والجندرية، وهو يساند خطاب الكراهية وبث المعلومات المغلوطة التي يتبعها الإعلام منذ سنوات.

القرار أيضا ترجمة لسياسة الدولة التي اصبحت واضحة الأن وبلا مواربة في اضطهاد مجتمع الميم.. ترجمت الدولة سياستها هذه دوليا سابقا في منع جمعيات مدنية تهتم بحقوق مختلفي الميول الجنسية والجنسانية من حضور اجتماعات في الأمم المتحدة خاصة بمرض نقص المناعة والايدز.

القرار الحالي بالفعل ينتهك القوانين الدولية التي تلتزم بها مصر، مصر موقعة ومعترفة بالعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية الذي يشمل فقرات تتحدث صراحة عن حرية التعبير وحق الأشخاص في ذلك بالإضافة إلى عدم تقييد هذا الحق حتى في حالة الطوارئ . نفس العهد الذي يلزم مصر بتوفير الأمان للأفراد وحق الأفراد في ممارسة حرياتهم وأن لا تُستخدم القوانين ضدهم بشكل تمييزي وأن يُوفر للأفراد محكامة عادلة، وهو ما تنتهكه مصر في معاملتها تجاه مختلفي الميول الجنسية والجندرية. باﻻضافة الى ذلك ، مصر موقعة ومعترفة ايضا بالعهد الخاص بمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، ولكن السلطات ما زالت تمارس الكشوف الشرجية بشكل رسمي وهو ما يعتبر نوع من انواع المعاملة غير انسانية والمهينة. هذا يعد أيضا انتهاك لالتزامات مصر الدولية.

مصر تعاني من أزمات عنيفة على المستوى الاقتصادي والسياسي والامني، لا ندري حقيقة أي قيم قد يخدشها الحديث عن مختلفي الميول الجنسية والجندرية؟ .. بالطبع الإفصاح عن الهوية الجنسانية هو قرار شخصي بحت يندرج تحت حق الشخص في حرية التعبير عن نفسه، وأي حجر عليه هو إنتهاك لهذا الحق.

المثلية الجنسية كانت يوجد درجة اعتياد على وجودها داخل المجتمع حتى سبعينات القرن الماضي، و ظهر هذا في عدة افلام توجد شخصيات مثلية الميول بها وكانت تضع تلك الشخصيات في جانب درامي لا ينتقص منهم شيئا.. إلى أن ظهرت الموجة الوهابية وأموال النفط التي غيرت شكل وبنية المجتمعات وساعدت في نشر ثقافة كانت غريبة علينا.

نتمنى أن تكون محاكمة ال 22 فرد الذي تم القبض عليهم مؤخرا عادلة و تبرئهم، ولكنها محض أمنيات حيث من باب أولى كان لا يجب أن يقبض عليهم .. بالطبع نعرب عن قلقنا البالغ تجاه الاحكام التي ستصدر بحقهم والمعاملة التي تلقونها الأن .في قضايا سابقة تعرض مثليون و عابرات جنس الى محاكمات غير عادلة بالمرة وحرموا من حقهم في وجود دفاع لائق يمثلهم وصدر بحقهم احكام شديدة القسوة.. نتمنى الا يتكرر هذا ولكن لا توجد أي دلائل توضح نية الدولة لذلك . فالقضاء مسيس وغير مستقل بالمرة.

ما نستطيع ان نفعله هو إثارة إنتباه المجتمع الدولي للكم الفج من الإنتهاكات التي ترتكبها الحكومة المصرية تجاه مختلفي الميول الجنسية والجندرية، لا نتوقع حقيقةً أن تنصاع الحكومة لأي إستجوابات لها بهذا الشأن أو تهتم بادانتها من منظمات دولية مثل العفو الدولية و هيومن رايتس ووتش.. ملف مصر الحقوقي بالغ السوء الأن في ظل الحكم العسكري الحالي بقيادة السيسي وحقوق الإنسان ليست على جدول اهتمامات الحكومة من الاساس. كما إن المجتمع الدولي في نهاية الأمر يرجح مصالحه الإقتصادية والعسكرية والسياسية على حقوق الانسان.

في النهاية، نوّد ان نثمن أيضا بيان الاشتراكيين الثوريين، أن تأتي متأخراً خير من أن لا تأتي أبداً. كنا قد دعونا في بيان سابق الحركات السياسية المختلفة إلى إدراج قضايا مثل حقوق مختلفي الميول الجنسية والجندرية في أجندتها الاساسية وعدم إعتبارها حقوق ثانوية.. فقضايا الحريات واحدة وتجزيئها لا ياتي بأي فائدة مطلقاً. عدونا واحد وهو نظام ومجتمع يقمع كل من هو مختلف ولا يسمح بوجود ادنى هامش للحريات الفردية.