رسالة إلى من كنا نظن أنهم إلى جانبنا

نشر في‫:‬الاربعاء, تموز 19, 2017 - 23:18
Francis Picabia -Fratellini Clown
الكاتب/ة: إسلام الخطيب.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

عقب الأحداث المأساوية التي وقعت الأسبوع الماضي*، صُدِمت بتعليقات الأصدقاء والرفاق الذين كانوا يبررون العنصرية، والذين كانوا يدعون بكل فخر للعنف، والذين لم يهمهم سوى أن يهتفوا للفاشية. لقد صدمني حياد الرفاق الذين يناضلون من أجل العدالة الاجتماعية، الذين اعتقلوا وهددوا عدة مرات، أولئك الذين أمضوا ساعات طوال في الحديث عن فلسطين وسوريا. صُدمت، لكنني في الوقت عينه خائفة.

أشعر بالخوف لأنني نسيت أنهم قاموا بذلك أيضا تجاهنا. يحبون فلسطين ولكنهم يكرهون الفلسطينيين/ات. يحبون سوريا ولكنهم يكرهون السوريين/ات. يكتبون قصائدا عن مخيمات اللاجئين/ات الفلسطينيين/ات ثم يدعون إلى تدميرها. يسألون عن الإصلاحات لأنهم يعرفون كل شيء عن الفساد، لكنهم يشيرون بأصابعهم إلى اللاجئين/ات. كيف يمكن أن أنسى ذلك؟ كيف يمكن أن أنسى أنهم استخدموا الفلسطينيين كمطية؟

شعرت بالخوف لأنني اعتقدت أنها ستكون فرصة لنا لكي ننظم أنفسنا معا لمواجهة العنصرية لأن ما يجري خطير علينا جميعا.

لكن لا. اختار رفاقنا الوقوف إلى جانب الفاشية. مرة أخرى.

العنصرية الممأسسة مريضة، إن أي شخص يملك ذرة من الأخلاق، يجب عليه أن يناضل لمحاربتها. وسأستعمل عبارة توني موريسون، "وظيفة العنصرية هي الإلهاء" وتبقينا نشرح للناس بدلا من أن نكون قادرين على مواجهتها. والأمر يتطلب الكثير من الجهود لأننا سنقضي كامل وقتنا نشرح لـ"الرفاق" الذين من المفترض أن يكونوا إلى جانبنا لماذا من المهم أن تتضامن مع اللاجئين/ات. لكنهم يفضلون بدلا من ذلك دعم الأنظمة الفاشية والدكتاتوريات. ونحن نعلم جميعا أن العنصرية لا يمكن أن تكون من دون بنى السلطة الداعمة لذلك، والتي تعتمد اعتمادا كبيرا على قدرتها على الحفاظ عليها بصورة ممنهجة. لذلك، شكرا لكم.

بالطبع، ستقولون "ماذا عن العمال اللبنانيين؟" ماذا عن جميع العمال الذين يخضعون لنفس السياسات النيوليبرالية الاستغلالية؟ أليس من الممكن خلال محاربة ذلك ألا ننزلق إلى خطاب شديد الوطنية؟ لماذا تساعدون اليمين على الربح من خلال اللعب على الجهل والمخاوف غير العقلانية؟

بالطبع أنتم ستقولون بأن "ليس كل اللاجئين جيدين". حقا؟ هل هذه حجتكم الآن؟ في الواقع لا أعتقد بأنه عندما يعارض الناس العنصرية لا يفكرون في كل ضحية هل هو/ي مخلوق/ة كامل/ة، ولطيف/ة، وكائن/ة بريء/ة لا يمكن أن تـ/يرتكب أي خطأ. إنهم يعارضون ذلك لأنه يجب ألا يكون أي شخص مضطهد بسبب انتمائه، أو بسبب الطبقة التي ينتمي إليها.

توقفوا عن تبرير العنصرية والعنف الأبوي لمرة واحدة. توقفوا عن إثارة كراهية الأجانب والخوف. توقفوا عن مساعدة الفاشية على خلق مناخ مشحون يعطي شرعية لارتكاب مجزرة جماعية ولترحيل قسري.

أنتم تقولون عن أي شخص يتهمكم بالعنصرية، وبالتحيز الجندري، وبتمجيد الدولة والدكتاتوريات، والعنف، بأنه جزء من "اليسار الجديد المضلَل"، أو من "اليسار الخاضع لتأثير غربي" لكنكم مخطئين. نحن اليسار. أنتم لستم سوى فاشيين مختبئين خلف قناع يساري.

--
*: http://al-manshour.org/node/7520
النص باللغة الانكليزية هنا: http://al-manshour.org/node/7526