التضامن ليس جريمة

نشر في‫:‬الثلثاء, تموز 18, 2017 - 08:34
العمل لـ Francis Picabia
الكاتب/ة: يزن السعدي.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

ردا على آخر المستجدات، قال قريب سوري لي:

"أنا لا أعرف، أنا مرتبك حول ما يحصل، أحب بيروت، ومواقعها السياحية، وصيفها. أحب المدينة. أحب الشعب. ولا أعرف. أنا قلق للغاية. ما هو رأيك؟"

اسمحوا لي هنا أن أقول له ولكم، أعزائي القراء، إنني أعتقد أن ذلك يدل على المأساة الخطيرة التي نعيش فيها. زيادة منسوب القمع وتأجيج الخطابات التي أطلقتها وسائل الإعلام والسلطات هدفها، بكل بساطة، خلق الانقسام. إنه تكتيك قديم اسمه فرق تسد، وقد شهدنا الكثير من الأمثلة عليه.

واسمحوا لي أن أكون صريحا: إنهم يريدون تقسيمنا- أيا كانت جنسيتنا، وطبقتنا وأعمارنا وهويتنا وجندرنا وخلفياتنا…، في هذا البلد الصغير، القاسي، والمحب وجدنا أنفسنا نعيش فيه. يريدون منكم جميعا أن تتخاصموا وتتقاتلوا وتكرهوا و"تأكلوا" بعضكم البعض بهدف تحويل طاقاتنا عن الأسباب الحقيقية التي تقف وراء المشاكل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تحاصر لبنان. يريدون منك أن تكره جارك، وتلعن صديقك، وتتنافس معه على الموارد، في حين ينكرون عليك باستمرار ويسلبون منك أبسط الحقوق والبنية التحتية التي تستحقها بحجة الحفاظ على الأمن ومحاربة الإرهاب والمحافظة على الاستقرار.

يجب على المرء أن يسأل: ما هي قيمة الأمن إذا كنت لا أستطيع أن أستحم بمياه نظيفة كل يوم؟ أو تبريد جسمي بمروحة خلال هذا القيظ، والرطوبة، أو أن أحلم بمستقبل بتفاؤل؟ ما هي قيمة الاستقرار حين لا تستطيع المرأة المشي دون أن تتعرض للتحرش، حيث تختفي الأرصفة خلف الحواجز الاسمنتية أمام منازل الزعماء، أو حيث مدخولك لا يكفيك أو بالكاد يكفي حتى تبقى على قيد الحياة في ظل كل هذه الاضطرابات اليومية داخل المدينة؟ ما هي محاربة الإرهاب عندما يأتي التهديد بالمحاكمات العسكرية والقمع منأجلجريمة "غريبة" لمجرد الدعوة إلى التضامن مع أكثر الفئات ضعفا على هذه الأرض.

يسمح هذا الانقسام بالسيطرة عليك. سوف تشعر بالقلق والخوف والشلل. سترغب بالبقاء في المنزل، أن تبقى صامتا، أن تخفض رأسك وتظل كذلك.

أن أفهم هذا الشعور. صدقا أفهمه ولا أنتقد أولئك الذين يشعرون بأن عليهم القيام بذلك.

ولكن اسمحوا لي أن أشير إلى أنه إذا كنت تسعى إلى شيء أكثر من الخوف، والانقسام والشلل والقلق، فإن أفضل مقاربة هي أن تصمد، اصمد وحافظ على تضامنك وتعاطفك. إنني أتحدث عن التعاطف مع اللاجئ السوري والجندي اللبناني والعامل المهاجر والعمالة اليومية، والطلاب الشباب وكبار السن والناشط والمواطن وكل أولئك الموجودين داخل هذه الحدود وخارجها وكل البشر الذين يعيشون هنا وهناك. في نهاية الأمر، فإن عصا القمع لا تميز عندما تقع على رؤوسنا جميعا.

التضامن المتعاطف هو عمل حيوي وجذري وقوي في هذه الأيام. لا يمكننا أن نسمح لهم بكسر ذلك، لأنه بالتضامن والتعاطف لا نخسر كل شيء.

في الختام، سأنقل لكم كلمات من قصيدة لأحمد فؤاد نجم: 

"حزر فزر شغل مخك

شوف مين فينا بياكل مين

احنا مين وهما مين"

 

المقال باللغة الانكليزية هنا