لنستعد زمام المبادرة في النضال من أجل حقوق اللاجئين/ات في لبنان

نشر في‫:‬الأثنين, تموز 3, 2017 - 15:33
اللوحة للرسام سلفادور دالي
الكاتب/ة: يزن السعدي.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ وليد ضو      
المصدر‫:‬      

تشير أحداث الأسابيع القليلة الماضية إلى مدى سوء أحوال اللاجئين/ات السوريين/ات في لبنان. فيستمر الجيش باقتحام المخيمات وإزالتها، وتتكرر حوادث حرق المخيمات، وتنشر وسائل الإعلام المهيمنة أخبارا معادية ضدهم/ن، كما تزداد القيود على الصحة، وفرص العمل، والتنقل، ويرتفع خطاب السياسيين ومختلف المجموعات السياسية المطالب بإرسال السوريين/ات إلى "المناطق الآمنة"، أو "المناطق الهادئة" وما إلى ذلك من مناطق.

هذه الإجراءات ليست بالضرورة جديدة، وهي جزء لا يتجزأ مما تعرض له اللاجئون/ات السوريون/ات خلال السنوات السبع الماضية. ولكنه من الواضح أن الأمور تزداد سوءا.

وهذا الأمر لا يقتصر على اللاجئين/ات السوريين/ات.

فالفلسطينيون/ات المحتجزون/ات في سجون مؤبدة في الهواء الطلق، مثل عين الحلوة، المحاط بجدار بني مؤخرا. على مدى عقود وحتى اليوم، يتعرض الفلسطينيون/ات للتمييز على المستوى الاجتماعي والسياسي والاقتصادي، حيث تركوا لمصيرهم ويتعرضون في الوقت نفسه لألاعيب الميليشيات والمجموعات الدينية، وغيرها، وينتظرون نهاية الصهيونية (الحتمية).

يحاول اللاجئون/ات السودانيون/ات الاحتجاج على المعاملة البشعة التي تقوم بها المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، حيث يواجهون مضايقات ويتعرضون للضرب على يد حراس المفوضية عند بوابات المبنى المعدنية، والأسوأ من ذلك أنه يتم تجاهل معاناتهم/ن في معظم المحادثات حول اللاجئين/ات في لبنان.

الوضع نفسه يعيشه اللاجئون/ات العراقيون/ات الذين، إلى جانب لاجئين/ات من جنسيات أخرى، يتعرضون للاعتقال بسبب عدم حيازتهم/ن الأوراق الثبوتية اللازمة، وبسبب وضعهم/ن الهش، ولأن مأساة بلدهم/ن قد باتت طبيعية في أذهان الكثيرين/ات.

وحتىلا ننسى العمال/ات المهاجرون/ات- اللاجئون/ات من منازلهم/ن أيضا، من الناحية الاقتصادية والاجتماعية- حيث يعلقون في شباك نظام رقيق يطلق عليه تسمية "نظامكفالة"، ويتعرضون للاستخدام والاستغلال من قبل الوكالات والعائلات والنظام نفسه.

علينا الاعتراف أننا نخسر خلال النضال من أجل حقوق اللاجئين/ات في لبنان على غرار الخسائر في النضال الأوسع على الساحة الدولية. الأسلاك الشائكة، وجدران الباطون المسلح، والأمن المشدد، كل ذلك مدعوما بسردية "الحرب على الإرهاب". السلطات تنسق فيما بينها لتحقيق هذا الهدف لدرجة مخيفة. حيث تتوفر في متناولها الأسلحة والموارد والبنية التحتية لفعل كل ذلك. علينا بداية أن نعرف أين يكمن موقعنا، وبصراحة نحن في وضع ضعيف.

ومع ذلك، لا يزال هناك وقت لأخذ زمام المبادرة.

هناك جماعات متعددة ومختلفة من اللاجئين/ات في لبنان لم يرد ذكرها أعلاه، ولكن المجموعة الأخيرة المذكورة- العمال/ات المهاجرون/ات- يجب أن تلهمنا تجربتهم/ن حتى ندرك أنه حتى في هذا السياق الصعب، هناك دائما شكل من أشكال المقاومة. لقدكانالعمال/اتالمهاجرون [وما زالوا/ن] ينظمون/ن بشكل فعال طرقا ملهمة لتحدي الصعاب الهائلة التي يتعرضون/ن لها. عبربناءشبكات التضامن، تثقيف أنفسهم/ن، والنضال. يمكن أن أقدم الكثير من الأمثلة الأخرى، ولكن بإيجاز أقول إنه يحدث كل يوم أعمال مقاومة صغيرة وتضامن في محاولة لإزالة الحالة القائمة.

هنا بعض الاقتراحات، التي ينفذ بعضها بالفعل بطرق مختلفة، التي يجب التصعيد على أساسها بشكل موسع وآني وهجومي:

1. يجب على المنظمات والأفراد المتحالفين/ات أن يبدأوا/ن بالعمل معا، وأن يتبادلوا/ن المعرفة والتعلم من الفشل، وأن يخترقوا/ن حواجزهم/ن الشخصية والمؤسساتية من أجل خلق جبهة مشتركة داخل لبنان، وفي المنطقة وخارجها. إن أعداء اللاجئين/ات موحدون في كراهيتهم/ن العابرة للحدود. ويجب على حلفاء اللاجئين/ات أن يردوا على ذلكبشكل عاجل. إن حالة التفتت والخلافات داخل الساحة اللبنانية تتيح مجالا واسعا للقمع. لذا يجب سد الفجوات من أجل إتاحة بناء أشكال أقوى من التعبئة والرد. وينبغي تشكيل لجان تنسيق تتيح إقامة اجتماعات متسقة بين الحلفاء.

2. يجب أن يحصل تفاعل فوري وإدماج مجتمعات اللاجئين/ات في التخطيط والتعليمات والتنفيذ. لكل مجتمع لاجئ احتياجاته الخاصة، يجب أن يكون ذلك جزءا من عملية توضيح احتياجاته والحلول لها بأي طريقة ممكنة. إذهبوا/نإلىالمخيمات. اجلسوا/ن معهم/ن وتحدثوا/ن إليهم/ن. أحضروا/نالمخيمات إليكم/ن- سواء ماديا أو عبروسائلالتواصل.

3. يجب أن يكون هناك استعداد جدي للمواجهة. وهذايعني أن يكون أصحاب الامتيازات من بيننا- خاصة من المواطنين/ات اللبنانيين/ات- على استعداد لمخاطر جسيمة. يمكن للمرء أن يفهم أي تردد في المواجهة لتفادي الإصابة أو الصعوبات لأي كان. ولكن يجب أن تحصل مناقشات متزنة وواعية بأن المخاطر يجب أن تؤخذ من قبل أولئك الذين يستطيعون القيام بها. المخاطر يجب تحملها باستماتة.

4. محاربة السردية التي تشيطن اللاجئين/ات بأي شكل ممكن. اسخروا/ن منها. هاجموا/ن من ينشرها. وردوها عليه. انكروها. اخلقوا/ن سرديات جديدة وأكثر إيجابية. فالوقائع لا يمكن أن تتحدث عن نفسها بل يجب أن تقدم بطريقة مقبولة اجتماعيا وبشكل قابل للفهم. ارسموا/ن الميمات (memes). على سردياتنا أن تكون مركبة، وتقاطعية وإيجابية. أي كل ما هو ليس لهم.

5. بناء البدائل لتخفيف الضربات. يجب أن تتوفر بسرعة، على سبيل المثال، بنية اقتصادية (بنية تحتية للمقايضة) وصحية (عيادات سرية)، وقانونية واجتماعية وسياسية لمواجهة الخدمات الهشة التي تقدمها الجمعيات غير الحكومية سواء تلك الأجنبية أو المحلية. على الرغم من صعوبة هذاالأمروتعقيده،إلاأنه يمكن تحقيقه، وينبغي استكشافه بطريقة خلاقة بين المجتمعات المحلية.

يمكن القيام بالكثير من الأمور، والاقتراحات الواردة أعلاه بسيطة وليست كافية حقا، ولكن من المفيد أن نذكر أنفسنا بالكثير من التكتيكات المتاحة لنا. الأمر الأساسي الذي يدعم ما ورد أعلاه هو ضرورة العمل والتصرف الآن، بدلا من الجلوس يائسين ومشلولين مع ازدياد الأمور سوءا.

 

نحن نخسر. ألم يحن الوقت للبدء باستعادة زمام المبادرة؟ 

النص باللغة الانكليزية هنا