النصر للريف البطل، ولأجل انتفاضة ظافرة لكادحي المغرب، بوجه عام

نشر في‫:‬الثلثاء, حزيران 20, 2017 - 14:55
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

تماماً، كما الحال حين اندفعت الجماهير التونسية إلى الشوارع، بعد أن أحرق البوعزيزي نفسه، احتجاجاً على منظومة الظلم، والتجويع، والإذلال، في بلده، فأطلق انتفاضة شعبه، ومن ثم انتفاضاتٍ شتى، على امتداد المنطقة العربية والمغاربية، شكَّل طحنُ الشاب محسن فكري، في الريف المغربي، بواسطة شاحنة نفايات، قبل أكثر من ثمانية أشهر، نقطة البداية أمام انتفاضة هذا الريف الرائع، الذي طالما حرَّك روح الثورة، بما يزخر فيه تاريخه من أسباب للإلهام، ليس فقط داخل هذا الجزء من المغرب، الأكثر تعرضاً للظلم والاستبداد والاستغلال، والقهر، بل أيضاً في المغرب بأسره.

 

إنه ريف عبد الكريم الخطاب، وكل الذين انتفضوا معه، في أوائل عشرينيات القرن الماضي على الاحتلال الإسباني، محققين أكثر من نصر مبين على ذلك الاحتلال، ومعلنين جمهورية الريف، أياً يكن مصير ذلك المسعى التحرري الشجاع، فيما بعد، بفعل انعدام التكافؤ في موازين القوى، وغياب التضامن الإقليمي والأممي الكافي. وهو الريف نفسه الذي لا يزال يفجر غضبه ضد نظامٍ ملكيٍّ جائرٍ، قائمٍ على الاستبداد والفساد، وشتى أشكال التمييز الاجتماعي، والإتني، وعلى العمالة للشركات الرأسمالية الغربية، وتوجيهات البنك وصندوق النقد الدوليين، ومندفعٍ في تنفيذ الأوامر القاضية باعتماد ما بات معروفاً بالتصحيح الهيكلي، في أسوأ ما انتجته وتنتجه النيوليبرالية الرأسمالية من تشويه للاقتصادات الوطنية، وتسخير لها في خدمة رأس المال الأجنبي، والرأسمال المحلي التابع، ابتداء بالخوصصة، والقضاء على القطاع العام، لصالح تلك الرساميل، ووصولاً إلى فرط الاستغلال، للإنسان، قبل كل شيء، وفي الوقت عينه للثروات الوطنية، على اختلافها، وتعميم البطالة، والفقر المدقع، والأمراض المستعصية، التي تتفشى في كل مكان، وسط الجماهير الريفية، بخاصة - حيث يفتك السرطان بأعداد هائلة من ضحايا الإهمال الكبير، من جانب السلطة المخزنية البائسة، وعلى رأسها الملك محمد السادس - ولكن كذلك الجماهير المغربية الواسعة، بوجه عام.

 

ولم تقف الأمور عند هذا الحد، حيث ان السلطة المشار إليها، المرتعبة من احتمال تحول انتفاضة الريف إلى انتفاضة شاملة، تعم كامل البلد - وهو احتمال جدي تبشر به المظاهرات الحاشدة، المتتالية، في المدن الكبرى، بالأخص، وطول النفس الذي باتت تتميز به انتفاضة جماهير الريف، ولا سيما عبر ما ابتكرته من أساليب التنظيم الذاتي القاعدي، وأعمال التنسيق فيما بين البلدات والمدن، والقرى المنتفضة – تلك السلطة، نقول، باتت تعمد إلى شتى وسائل القمع الشرس للحراك المستجد، ولا سيما عن طريق اعتقال المئات من المتظاهرين والمتظاهرات، مع التركيز على القبض على الرؤوس المنظمة للحراك، رجالاً ونساءً، وممارسة التعذيب البشع بحقهم/ن، في مسعاها لتصفية الانتفاضة الراهنة، والحيلولة دون توسعها في اتجاه الثورة الشاملة.

 

وبين ما ترفعه الجماهير المنتفضة مطالب اساسية من مثل "محاسبة قتلة الشهيد محسن، والكشف عن حقيقة ملف الشهداء الخمس في وكالة البنك الشعبي في أحداث 20 فبراير 2011، ورفع العسكرة عن إقليم الحسيمة واعتباره منطقة منكوبة، ووقف المتابعات في حق المزارعين الصغار، ومطالب اجتماعية عدة تهم خدمات الصحة والتعليم والبنى التحتية وفق النموذج التنموي الحقيقي الذي يريده الريفيون والريفيات"، فضلاً عن الإفراج عن كل المعتقلين والمعتقلات، وإيجاد وظائف، وفرص عمل، لعشرات الالوف من المتعطلين عن العمل، ولا سيما في صفوف الشبان والشابات، وضرب الفساد، ووقف بيع الاملاك العامة للشركات الاجنبية، والمحلية، والكف عن ممارسة القمع..وكل ذلك يندرج في الأفق المطلبي الذي سبق ان رفعته الجماهير العربية والمغاربية المنتفضة، في العامين 2010 و2011، وما بعدهما، ضمن منظور الحريات الديمقراطية والكرامة الوطنية والعدل الاجتماعي. 

 

 إننا، في "المنتدى الاشتراكي" (لبنان)، نعلن تضامننا الكامل مع انتفاضة الريف، وتطلعنا العميق لرؤية باقي مناطق المغرب ومدنه تنضم إلى هذا الحراك الشعبي الجماهيري الواعد، كما لرؤية أقصى التضامن مع جماهير الريف،  من جانب الحركة النقابية المغربية، ككل، وكامل قوى اليسار والديمقراطية، في البلد المعني. وابعد من ذلك، نتطلع إلى ان تتعمم عملية التضامن هذه لتشمل كامل القوى الثورية والديمقراطية، في منطقتنا، وابعد منها، كما على المستوى الاممي. بحيث يساعد ذلك في أن تتحول انتفاضة الريف، بالفعل، إلى انتفاضة لكامل عمال المغرب ومزارعيه، وفقراء المنتجين فيه، والمتعطلين عن العمل، والمهمشين، في مدنه وقراه، وبحيث يكون ذلك إيذاناً باندفاعة جديدة، ظافرة، هذه المرة، للسيرورة الثورية العربية والمغاربية، على الطريق إلى تسارع عملية إنضاج الرفض العالمي للرأسمالية، ومظالمها، وتهديداتها لبقاء البشرية جمعاء.

 

أقصى التضامن مع شعب الريف المغربي المناضل البطل، 

والنصر لكامل عمال  المغرب، ومزارعيه الفقراء، وكادحيه، رجالاً ونساءً، في مواجهة القمع والاستغلال الرأسماليين، 

ولأجل ظفرهم/ن بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية.

 

المنتدى الاشتراكي- لبنان                                             

بيروت في 20-06-2017