كلمة افتتاح مؤتمر أول نوار

نشر في‫:‬الجمعة, نيسان 28, 2017 - 22:09
László Moholy-Nagy
الكاتب/ة: وليد ضو.

للسنة الثانية على التوالي نجتمع مجددا لإحياء يوم العمال والعاملات العالمي الاحتفال به، من خلال برنامج متنوع؛ فكري وسياسي وموسيقي.

يطرح مؤتمر هذا العام من خلال ندواته، أربعة مواضيع ضمن برنامجه، التي تتوزع على يومي الجمعة والسبت

أولها: العلاقة بين الإنشاءات العمرانية وإقصاء الطبقات الشعبية من المدينة

ثانيها: الواقع العمالي والنقابي في لبنان

ثالثها: العمال/ات الأجانب واللاجئون/ات في لبنان والاستغلال المضاعف

رابعها: العلاقة بين التنظيم السياسي والنقابات 

ونشارك يوم الأحد في مسيرة العاملات المنزليات السنوية الساعة 12 من السوديكو حتى دالية الروشة وعند الرابعة نحتفل في المكان الذي احتفل فيه العمال في لبنان منذ 110 سنوات في تأكيد منا إلى جانب العديد من المناضلين/ات في هذا البلد على العمل من أجل تحرير الأملاك العامة والشاطئ بأكمله من الناقورة مرورا بإيدن روك في الرملة البيضاء والموفنبيك والدالية والسان جورج وصولا إلى العريضة في الشمال. 

قد يعتقد الكثيرون أن هذا العيد بات اليوم من الفولكلور، من زمان ولى، وأصبح بالتالي دقة قديمة ولغة خشبية، ويقول هؤلاء، في الوقت عينه، لنخلق لغة جديدة. لغةٌ يدعون أنها غير أيديولوجية وغير سياسية، تريد محاربة الفساد تارة، أو تحسين ظروف الحياة عبر تعديل فقرة قانونية من هنا وبند دستوري من هناك. ولكن المسألة يا أعزائي، لا تكمن في الفساد فقط، إنها الرأسمالية، الرأسمالية التي ينبغي إسقاطها.

هل كانت الرأسمالية يوما محايدة؟ هل كان التراكم الأولي سلسا وناعما على الطبقات الشعبية؟ هل نهب ثروات الشعوب وقمعها واستغلالها على مدار الساعة هي أمور اعتيادية ينبغي التأقلم معها؟ 

عفوا، لا أريد التأقلم مع الاستغلال الذي أتعرض له، ويتعرض له كل منا، لا أريد التأقلم مع العمل غير المأجور الذي أعيشه كل يوم، ويعيشه كل منا أو بعضنا على الأقل. 

وإذا تذكرت جدتَي، الأولى التي عملت سنوات طويلة في مصانع النسيج في فلسطين، في بداية القرن الماضي كانت تستقل القطار وتعمل ساعات طوال، تُستَغلُ ساعات أطول وتأمل بأن كل ذلك سيتغير. والجدة الثانية، المزارعة التي واجهت شظف العيش حين زرعت بيديها الاثنتين أراضٍ صغيرة ومتفرقة، ودفنت بيديها الاثنتين معظم أولادها بعدما ماتوا بسبب الوباء الأصفر، وودعت أراضيها بيديها الاثنتين بعد أن سطا عليها بقايا الإقطاع في البقاع بالشراكة مع الاحتلال العثماني. هي أيضا ماتت من شدة البكاء بعد أن دفنت بيديها الاثنتين ابنها الأخير، ولم تعش حتى تأمل بأن كل ذلك سيتغير.

ولأنني أحمل كل هذا الإرث، ولأنني ابن هذه الطبقة، الطبقة العاملة، أريد إسقاط النظام الرأسمالي، إسقاط الرأسمالية والبطريركية والعنصرية والطائفية والفاشية والرجعية، وإسقاط كل أدوات هذه السيطرة؛ العسكرية منها والتربوية…

أريد أن آمل بأن كل ذلك سيتغير.

هذا المؤتمر هو أحد أدواتنا لتحقيق ذلك، للتعلم والحوار والنقد والتشبيك مع النقابات والحملات الناشطة، لكنه ليس كافيا. لأن الطبقة العاملة هي الوحيدة القادرة على إنجاز التغيير، وعلى الرغم من الخسارة الهائلة التي تلقتها الطبقة العاملة والطبقات الشعبية خلال السنوات القليلة في منطقتنا على يد الثورات المضادة، لكنها أثبتت نفسها في درعا وفي مصر وتونس والبحرين والمغرب وصولا إلى أميركا الجنوبية وفي مختلف أرجاء العالم، حيث رفضت هذا الأبد، وستظل ترفض كل ذلك، وتذكرنا بأن كل شيء سيتغير.

حينها سيتحقق أجمل أنواع الشك الذي مدحه برتولت بريشت حين قال: 

"لكن أجمل أنواع الشك

هو عندما يرفع المطحونون القانطون رؤوسَهم

ويكفوا عن الإيمانِ

بقوة مضطهِديهم".

قبل الختام، أود أن أوجه تحية إلى إضراب الكرامة في فلسطين المحتلة، ولانتفاضة الشعب الفلسطيني، بالحجارة والسكاكين، ضد الاحتلال الاسرائيلي، كما أوجه تحية إلى كل المعتقلين في السجون العربية، ومن ضمنهم، وبشكل أساسي، المعتقلين في سجون النظام السوري. يثبت إضراب الكرامة، بصدقه وعنفوانه ومواجهته للاحتلال، أن طريق تحرير فلسطين تمر بأدوات بسيطة أفضل بكثير من صواريخ صدئة بخدمة أنظمة ضربت المقاومة وضربت أي فكرة تتعلق بالحرية والوحدة والاشتراكية.

كما أود أن أشكر شخصين عزيزين على قلبي وعلى المنتدى بشكل عام؛ الأول هو وليد أبو سعيفان في مساعدته التقنية الدائمة على الحفاظ على مواقعنا الالكترونية، لا يرفض طلبا ويحاول حل أي مشكلة يمكن أن تطرأ في أي وقت كان، تقريبا. والثانية هي مريم ليس فقط عبر مطبخها شبه الأسبوعي، إنما أيضا للروح التي أضفتها على هذا المكان، حيث عدنا نتلمس بدفئها من فقدناه، تعيد إلينا البسمة والأمل.