أكبر إضراب في التاريخ

نشر في‫:‬الأحد, اذار 5, 2017 - 18:13
ممرضات يهتفن بشعارات مناهضة للحكومة، في أيلول 2016 (رويترز)
الكاتب/ة: أسلام خان.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ فرح قبيسي      
المصدر‫:‬      

2 أيلول/سبتمبر 2016، يوم سيذكره التاريخ على أنه اليوم الذي شهد أكبر إضراب عمالي في التاريخ بمشاركة ما يقارب 200 مليون عامل/ة في الهند. المفارقة أن هذا الحدث الجلل لم يلق تغطية إعلامية عالمية بالقدر الذي يستحق. بالفعل، كما يقال، الثورة لن تنقل عبر شاشات التلفزة، خاصة وأن هذه الشاشات قد غرقت في تبييض صورة حكومة ناريندرا مودي عالميا في إطار سعيها، منذ وصولها في أيار/مايو 2014، إلى الخصخصة الواسعة للصناعات الرئيسية التي تملكها الدولة وتوسيع الاستثمارات الأجنبية في البلاد وهو السبب الرئيسي الذي دفع الملايين من العمال والعاملات إلى إعلان النفير العام. 

أطلقت الدعوة للإضراب العام خلال اللقاء المشترك الذي عقدته نقابات العمال المركزية في شهر آذار/مارس 2016 في نيودلهي بهدف مواجهة الهجمات المتزايدة على الطبقة العاملة في الهند. لم يشارك مجلس العمال الهندي التابع لحزب «بهاراتيا جاناتا» الحاكم بالدعوة. وكان هذا الإضراب الثالث في السنوات الأربع الأخيرة، والثاني في ظل حكومة مودي. شكّل الإضراب رسالة قوية مفادها أن الطبقة العاملة لن تسمح باستمرار السياسات المناهضة للعمال. في الأيام الأخيرة المؤدية للإضراب أصدرت النقابات المركزية ميثاقا من 12 نقطة تضمن مجموعة من المطالب الموحّدة للطبقة العاملة منها: تعديل قانون العمل واتفاقيات التجارة الحرة، رفع الحد الأدنى للأجور، إنهاء خصخصة المشاريع الحكومية، ضمان الحقوق المتساوية للعمال/ات غير النظاميين/ات، إقرار ضمان اجتماعي وصحي شامل، إصلاح نظام التقاعد، وضمان حرية وحق التنظيم النقابي.

تشكل الأورثودكسية النيوليبيرالية والقومية الهندوسية العنيفة المرتكزَين الأساسيَين لحزب "جاناتا بهاراتيا". في ظل العهد الجديد، ازداد الهجوم على حقوق العمال/ات (والنساء والمسلمين والداليت) وأعطي الضوء الأخضر للرأسمال الأجنبي وللشركات المتعددة الجنسية لنهب الأرباح تحت شعار "صنع في الهند". كما أجرت الحكومة تعديلات مناهضة للعمال/ات في قوانين العمل واضعة 90% من العمال/ات خارج فئة العمال/ات وخارج الحماية القانونية. فالتعديلات على "قانون المصانع" مثلا، وهو قانون منفصل للصناعات المتناهية الصغر والصناعات الصغيرة والمتوسطة، جاء ليعتبر المصانع التي يقل عدد عمالها عن الـ40، خارج قوانين العمل. إضافة إلى أن هذه التعديلات ستُنهي نظام النقابات المستقلة، والمفاوضات الجماعية. وتشجع على المزيد من القمع والتحرش الجنسي بالعاملات. وعلاوة على ذلك، فإن حكومة مودي، ترمي بالأدوات الديمقراطية أدراج الرياح، بانجاز التعديلات على القوانين من خارج البرلمان ووفق قرارات إدارية!  

في ظل النظام الحالي أصبح دوام العمل الممتد لـ 12 ساعة هو القاعدة وتم منح الشرطة والإدارة مطلق الحرية في سحق مبادرات العمال/ات للتنظيم النقابي وبكل قوة. أما مناطق التجارة الحرة في أماكن مختلفة من البلاد فيتم تطويرها كمناطق خالية من النقابات العمالية. في الوقت عينه، ثبت أن وعود حكومة مودي البراقة بخلق 20 مليون فرصة عمل سنويا، هي وعود جوفاء تماما. فجيش العاطلين/ات من العمل ينمو ويتمدد.

جاء الإضراب، إذاً، كردٍ مباشر على السياسة المعادية للعمال للحكومة ذات الغالبية اليمينية. فقد وصل غضب وسخط العمال/ات مداه، حيث أن حتى العمال/ات غير النظاميين/ات الذين/اللواتي يشكلون/ن العدد الأكبر ضمن الطبقة العاملة الهندية، استجابوا/ن للدعوة للإضراب بشكل كثيف، وأوقفوا/ن الصناعات الرئيسية بمفردهم/ن. 

لكن لا بد من الملاحظة ختاما أنه فيما قوة العمل تزداد، تخفُت نضالية التنظيمات النقابية التقليدية. ويعود ذلك إلى التدهور المستمر في ظروف الحياة. وفيما العمال/ات يعبّرون/ن عن استعدادهم/ن للمواجهة ككتلة واحدة، إلا أنهم/ن يفقدون/ن الثقة في أسلوب ونمط عمل النقابات التقليدية (خاصة تلك اليسارية). كل ذلك أدى إلى تراجع عدد أعضاء النقابات الكبرى، أو على الأقل الحفاظ على العدد نفسه، دون تحقيق أي اختراق على مستوى الاستقطاب. ومع ذلك، لا بد من الاعتراف أنه دون دعوة النقابات المركزية للإضراب، فإنه لم يكن من الممكن تحقيق إضراب عام وعلى نطاق واسع. إلا أنه على النقابات الاستجابة للإشارات التي يصدرها العمال/ات، عليها أن تحرض وتستنهض الهمم وتنظم العمال/ات على كل المستويات وفي شتى القطاعات لجعل عملها أكثر تأثيراً.

* مناضل في صفوف الحزب الشيوعي الهندي الماركسي اللينيني