إفرضوا الضرائب على الريوع

نشر في‫:‬الأثنين, شباط 27, 2017 - 13:22

يتابع أصحاب المصارف وهيئات الريوع المسماة بالـ"هيئات الاقتصادية" محاولاتهم ابتزاز الناس والتهرب من تحمل مسؤولياتهم الضريبية تجاه الدولة، وذلك عبر شيطنة أي نوع من الضرائب المباشرة على الريوع والأرباح، تحت حجة "الحفاظ على الاقتصاد" و"لقمة عيش" المواطنين.

يختصر خطاب "الهيئات الاقتصادية" الاقتصاد بأرصدة المصرفيين والعقاريين وأنشطتهم الريعية. فلا الزراعة موجودة بالنسبة لهم، ولا الصناعة تعنيهم، وبالتأكيد هم غير معنيين بشبكة الأمان الاجتماعي. فتراكم أرباحهم عبر زيادة الفوائد على خدمة الدين العام، وتضخم أصل المبلغ سنوياً، يضع مصالحهم في الموقع المعادي لمصلحة الفئات العاملة وأصحاب الدخل المحدود والمهن الحرة، ويلعب بالطبع بعض الإعلام دور المروّج لهذا الخطاب.

يعلّلون ذلك بأن العوائد الضريبية المتوقعة من فرض ضريبة على الأرباح العقارية والفوائد المصرفية  يمكن جبايتها عبر "محاربة الفساد" و"وقف الهدر"، لكن نسأل:

  • هل يوجد فساد أكثر من ذاك الذي سمح بمراكمة دين عام يتعدى الـ70 مليار دولار بطريقة لا تمت إلى معايير الشفافية بصلة؟
  • وهل يوجد هدر أكثر من خدمة الدين التي تستهلك المليارات من أموال المكلّفين؟
  • وهل يوجد سوء استعمال للسلطة أكثر مما تكشفه الأرقام، حول سيطرة عائلات السياسيين الحاليين والسابقين على ما مجموعه 32% من إجمالي الثروة الموجودة في القطاع المصرفي؟

يريدون إيهامنا أنهم يسعون إلى إنقاذ هذا البلد، وأن ثرواتهم المتراكمة وأرباحهم الطائلة التي جنوها بأساليب محاصصتية أو مافياوية، وتقاسموها بعضهم على بعض، هي تعويض عن دورهم "الإنقاذي" كما يدعون. الجزء الأكبر من هذه الأرباح الطائلة توزّع على أصحاب المصارف وكبار المودعين، حيث أن 1% منهم يملكون أكثر من 50% من موجودات المصارف. 

ففي الوقت الذي قد تصل فيه الضريبة على الأجور إلى 21% ، لا تتعدى الضريبة على أرباح فوائد المودعين وفوائد سندات الخزينة الـ 5% ، وعلى أرباح الشركات الـ15% ، فضلاً عن غياب أي ضريبة على الربح العقاري.

 تعارض "الهيئات الاقتصادية" أي زيادة على الأجور أو إقرار سلسلة الرتب والرواتب، الأمر الذي يفرض على الناس اللجوء إلى المصارف للمزيد من الاقتراض، حيث أن 55% من مداخيل الأسر تذهب إلى سداد ديونها المصرفية، من أجل إيفاء حاجاتها الأساسية من مسكن وطبابة وتعليم وتنقل، مع غياب دور الدولة في تأمين هذه الحقوق بأدنى كلفة، مقابل الكم الهائل من الضرائب غير المباشرة التي تطال الفئات الفقيرة والمتوسطة الحال.

إن الإجراءات الضريبية الجديدة على الاستهلاك، والمقترحة في الموازنة الجديدة، ليست إلا محاولة لزيادة واردات الخزينة على حساب الناس، والنتيجة، هي استمرار مراكمة ثروة المصارف من خلال خدمة الدين العام. في الوقت نفسه يتم اقتراح زيادة ضريبية هزيلة على الريوع بنسب لا تقترب من الحصة العادلة الواجب فرضها. 

إن هذه الهندسة الضريبية تعاكس منطق إعادة توزيع الثروة عبر جباية ضرائب أكثر ممن كدّسوا الثروات والأرباح على مدار السنوات الماضية،  وليس العكس.

 إن أي تصحيح للخلل الاقتصادي الحاصل لصالح الريوع على حساب الإنتاج والعمال والعاملات، يحتّم رفض خطاب شيطنة الضرائب، كلما أصابت أرباح المصارف، وباقي أصحاب الرساميل، ومطالبة الحكومة بزيادة النسب الضريبية المقترحة على الريوع وعدم فرض أية ضرائب إضافية على الاستهلاك.

إن الاستمرار بالنهج الاقتصادي والاجتماعي الظالم نفسه الذي ساد منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية حتى الساعة، يبيّن مرة أخرى أن "العهد الجديد" لا يعدو كونه تجديداً لنهج الافقار والاستحواذ على مداخيل الطبقة العاملة وأصحاب الدخل المحدود في لبنان. 

نعم للعدالة الضريبية، 

نعم للضرائب على الريوع والثروات الرأسمالية

لا للضرائب على الفقراء ومحدودي الدخل

المنظمات الموقعة:

المنتدى الاشتراكي

التجمع النسائي الديمقراطي اللبناني 

اتحاد المقعدين اللبنانيين  

المرصد اللبناني لحقوق العمال والموظفين

شبكة المنظمات غير الحكومية العربية للتنمية

اتحاد الشباب الديمقراطي اللبناني

طلعت ريحتكم 

الحركة الشبابية للتغيير

جمعية درب الوفاء للمعوقين