البشاعة كثيرة، لكننا لن نصمت ولن نستسلم

نشر في‫:‬الأثنين, كانون الثاني 2, 2017 - 09:56
Diego Rivera, Landscape with Cactus, 1931
الكاتب/ة: المنشور.

"هل جاء البرابرةُ القدامى

من وراء البحر؟

هل جاؤوا؟

وحتى لو بنينا سورنا الصيني، سوف يقال: جاؤوا.

إنهم منّا، وفينا. جاء آخَرُنا

ليُضحكنا، ويُبكينا..

ويبني حولنا سوراً من الأرزاء. لكن، سوف نبقى".

(سركون بولص- أنا الذي!)

عهد جديد وحكومة جديدة يطلان علينا. ما الذي يمكن انتظاره من الطبقة الحاكمة خلال سنة 2017 والسنوات المقبلة؟ ومن هي تلك الطبقة حتى نتفاءل بسنة أفضل، وما هي مقومات هذا الأفضل، بالنسبة لنا على الأقل؟

لننظر إلى السنوات الماضية، من الحرب الأهلية ونتائجها بشهدائها وجرحاها ومفقوديها ومخطوفيها، اتفاق الطائف، والعفو العام كذلك، والخصخصة، وتدمير الاتحاد العمالي العام، والنيوليبرالية وتأثيراتها، والهجرة ونتائجها، ومؤتمرات باريس بأرقامها الثلاث، استعمال سلاح حزب الله في الحروب الداخلية، وشرذمة هيئة التنسيق النقابية، تدخل عدة قوى لبنانية في سوريا، الطائفية، الأبوية، الرأسمالية، العنصرية، القمع، الرجعية والعسكرة، هل نضيف، أم أن ذلك يكفي؟

من هو المسؤول عن كل ذلك؟ ومن يريد أن يظهر بمظهر المخلّص؟ كل الطبقة الحاكمة التي أغرقتنا بكل هذه البشاعة هي المسؤولة. وإذا كانت الثورة المضادة في المنطقة والعالم تتقدم وتتولى السلطة، والرجعية والقوى اليمينية المتطرفة كذلك، فإن ذلك كله لن يثنينا عن قول الحقيقة.

نعم من يتحكم بنا اليوم هو جزء من انتصار الثورة المضادة وصعود العسكرة والرجعية، وجزء لا يتجزأ من تأثير دول الخليج في ضرب السيرورة الثورية. وما التحضير لعقد مؤتمر "باريس 4" سوى أبسط دليل على ما ينتظرنا بعد، لجهة ضرب ما تبقى من الحقوق الاجتماعية والاقتصادية وتصفية القطاع العام، وزيادة المديونية والارتهان أكثر فأكثر لهيمنة المصارف.

ومن يحكمنا اليوم، كرئيس وحكومة، جرى انتخابه أو تسميته من مجلس نيابي ممدد له وغير شرعي. لا شك بأن هذه الحكومة ستكون مؤقتة ريثما تستطيع التحضير للانتخابات النيابية، لكن المشاريع الانتخابية المطروحة وكامل الصراع على المصالح هو حول من ينتزع الأغلبية البرلمانية، ومن يستطيع كسب أكبر قدر من المصالح من المشاريع الإقتصادية والإعمارية المحضرة لسوريا، ولبنان بطبيعة الحال.

هذا فضلا عن هيمنة حزب الله ودوره المتضخم إقليميا ومحليا، وطرق صرف هذا النفوذ في كل بلد يتدخل فيه. بالإضافة إلى دوره، إلى جانب غيره من القوى الرجعية من أجنحة الثورة المضادة، في زيادة العصبيات الطائفية والمذهبية. لكننا، في الوقت عينه، لن نتوهم بأي معارضة من صفوف تحالف 14 آذار، أو ما بقي منه، لأننا سبق وجربناه في الماضي القريب، في دوره المتعمّد في تنفيذ جزء هام من السياسات النيوليبرالية. دون أن ننسى رياءها وادعاءها الوقوف إلى جانب الشعب السوري وفي الوقت عينه مشاركة حزب الله في الحكومة.

كما أن طريقة تشكيل الحكومة، على وجه أخص تعيين رجل في منصب وزير دولة لشؤون المرأة، والاكتفاء بتعيين وزيرة واحدة، فضلا عن تصريح رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل المشين الذي تأسّف فيه لعدم "وجود عنصر المرأة" (كذا) حيث "كان يمكن مشاركة امرأتين لكن التوزيع المذهبي والطائفي لم يكن مساعدا"، الذي يؤكد مدى رياء كل هذا "التغيير والإصلاح" الموعودين به، ومدى تشابك وتضافر النيوليبرالية والطائفية والأبوية والعنصرية في مناهضتها للنساء ولحقوق العمال. 

لا شك بأن انتخاب دونالد ترامب، سيؤثر تأثيرا بالغا على المنطقة وعلى العالم بأسره، فسيستمر وشبيهه فلاديمير بوتين، فضلا عن الأسد والسيسي، والأنظمة الرجعية في الخليج وإيران، في الحرب على الإرهاب ودعم الأنظمة القائمة في إطار هذه المعركة. من هنا لا بد من وقف الحرب على الشعب السوري؛ ضمن منظور عودة اللاجئين/ات الآمنة والطوعية وخروج الميليشيات والجيوش الأجنبية وإطلاق المعتقلين/ات والكشف عن مصير المفقودين/ات، ولتمكين الشعب السوري من ممارسة تقرير مصيره بنفسه بكافة الوسائل الديمقراطية، دون أي تدخل إقليمي أو دولي.

لذلك، لا "حكومة حلب" ولا أي عهد جديد سيمنعنا من النضال ضد هذا النظام وحمايته للمستغلين والطائفيين والسارقين والفاسدين. وكما قلنا في خريف عام 2015: "نعم نحن نحرّض على تجذير الصراع الطبقي بهدف إسقاط النظام الرأسمالي والطائفي والذكوري والقمعي والعنصري، نحو المساواة والعلمانية والعدالة الإجتماعية"، نقولها اليوم في زمن الخسارة والهزيمة والتراجع الثوري.

سنمر بأيام عصيبة وسنوات كئيبة وبشاعة كثيرة، إثر تربّع كل الطغاة على كراسيهم، ومع انتصار الثورة المضادة، لا بد من بناء أوسع جبهة قاعدية للمواجهة. و"المنشور" هو أحد أدواتنا للنضال والمواجهة. وهو ليس فقط وسيلة اتصال بالجمهور، سواء بشكله الورقي أو الالكتروني، ننشر فيه آراءنا وأفكارنا، إنما هو أيضا وسيلة للتعلم من أخطائنا، حتى تكون المواجهة على قواعد سليمة ومتينة. 

افتتاحية العدد الورقي- شتاء 2017

هيئة تحرير المنشور (المنتدى الاشتراكي- لبنان)