اللاجئون السوريون: النضال هو نحو حقهم في تقرير مصيرهم

نشر في‫:‬الاربعاء, تشرين اول 26, 2016 - 12:57
حرية | همام السيد | الفن والحرية
الكاتب/ة: إيليا الخازن، يزن السعدي، سامي مدني.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ ريان شبقلو      
المصدر‫:‬      

تقرير مختصر حول محاولتنا تعبئة مخيمات اللاجئين السوريين في سهل البقاع.

السياق:

لا يتمتع اللاجئون والمهجّرون السوريون بالتمثيل أو بالحماية من النظام أو المعارضة اللّذين لا يتفاعلان معهم إلّا لتحقيق مصالحهما. 

لا تساعد سفارة النظام السوري في لبنان ولا ممثل المجلس الوطني السوري هؤلاء اللاجئين. خطابات السياسيين اللبنانيين من جميع الأطراف معادية لهم أيضاً. أما المجتمع السوري فتقسّمه السياسة والطبقات والطوائف. ما نشهده هو إلغاء تامّ لحق السوريين في تقرير مصيرهم، وهو صراع يشاركونه مع غيرهم من اللاجئين والمشردين. 

الفكرة:

حضرنا خطّة بعد أن شهدنا أوضاع السوريين الذين تقسّمهم عوامل سياسية واقتصادية واجتماعية من جهة، ومنظمات الإغاثة الدولية التي هيمنت على العمل الموجه لهم من جهة أخرى.

أولاً، علينا أن نكسر تقسيم المساعدات الذي تفرضها هذه المنظمات على مخيمات اللاجئين نظراً لرفض السلطات اللبنانية وضع نظام يديرها.

تقسّم المنظمات غير الحكومية الدولية المخيمات إلى وحدات لا تتعدى الـ40-60 خيمة. ثم تعيّن المنظمة أو مالك الأرض شاويشاً- وهو لا يُنتخب عادةً- يوزّع المساعدات على كل وحدة ويعمل على التنسيق مع الدولة والمنظمة، ممّا يمدّه بسلطة مهمة لا ينتفع منها سوى المقربين منه. تتقبّل المنظمات الأمر لأن التواصل مع شخص واحد متواجد في المخيم أسهل، ويسمح في الوقت عينه بتكذيب المعلومات حول وصول(أو عدم وصول) المساعدات لأصحابها بمجرد أن يوقع الشاويش على الأوراق اللازمة. 

ثانياً، يجب كسر العوائق التي تمنع السوريين من التواصل والعمل سوياً كي يستطيعوا مشاركة تجاربهم الناجحة والخائبة ومواجهة التحديات كمجموعة واحدة، فيحققون مكاسبا أكبر مما توفّره لهم المنظمات الدولية والسلطات اللبنانية.

ثالثاً، في حال نجح هذا النموذج، يمكن تطبيقه في أرجاء لبنانية وبلدان أخرى، فيتواصل السوريون ببعضهم البعض عبر الحدود ويخلقون بذلك هيئة سياسية تمثل اللاجئين، الأمر الذي لا يقوم به النظام أو المعارضة، ويمنع عنهم حقّهم في تقرير مصيرهم.

العوائق والتحديات:

أولاً، تم اختيار أربعة مخيمات للمشاركة في الاجتماع الأول. اضطررنا إلى التنسيق مع شاويش لأننا لم نكن واثقين من وجود طريقة أخرى، بالرغم من أن ذلك يسبب تهميشا للنساء والآتين من مناطق غير منطقة الشاويش، فكانت أغلبية الذين أُبعدوا جانباً منهم/هنّ. قلقنا حول إذا ما كنّا نساهم في زيادة انعدام التوازن في بنى السلطة.  

العائق الثاني، تمثّل بيأس اللاجئين بعد سنين من العذاب وتشكيكهم في الخطط التي تنوي تحسين أوضاعهم. مكافحة هذا الشعور ضرورية، لأن السلطة تسعى لزرعه كي تستمر بالهيمنة. والأمر الذي يدعو للسخرية هو أنه صعُب علينا إقناع بعض الناشطين والنخبويين السوريين في بيروت بمساعدتنا أكثر من اللاجئين.

هكذا نصل إلى العائق الثالث. في البداية، اتفقنا على تفادي النقاشات السياسية كي لا يتأثر سير العمل بالضوء الذي سيسلّط عليه أو بالخلافات السياسية. إلا أنها كانت حتمية خلال الاجتماعات والأحاديث الجانبية، فبدأ طرح الأسئلة حول التسييس والمخاطر الناتجة عن ذلك. علقنا بين تجريد التحكم بالذات من مدلوله وطابعه السياسي من جهة، فيبدو وكأنه مجرد تمثيل أوسع للاجئين وتحسين لمراقبة توزيع المساعدات وتوثيق معاناتهم، أو تسييس التحكم بالذات من جهة أخرى، فنُلحق خطر المداهمة بالمخيمات. هذان ليسا بالوضعين المثاليين، لكنه من المعقول إيجاد مساحة تلاقٍ بينهما.

لعلّ العائق الأهم كان الخوف من المداهمات التي تحصل عند أقل عمل تنظيمي، ومن احتمال رفض المنظمات بنية جديدة للممثلين في المخيمات.  

كان التجزّؤ تحديا على الأرض، فالبعض ركّز على كيفية الضغط على المنظمات، والبعض الآخر على البدء بمشاريع اقتصادية مشتركة بين المخيمات، فلم يتفق الجميع على نقطة انطلاق ملموسة.

لكن التجزّؤ كان يطال مجتمع اللاجئين السوريين بكامله وليس المجتمعين معنا فحسب. فقد أدّت صعوبة التواصل الى إحساس بالمنافسة بين المخيمات المختلِفة على المساعدات، ولم يشارك العديد منها معنا بسبب هذه المنافسة وبسبب كلفة التنقل.

وكان التّحدي الكبير الآخر هو الحدّ الفاصل بين دعم هذا المجتمع وخلق علاقة تبعيّة معه. لذلك حاولنا مساندة اللاجئين وفقا لاحتياجاتهم وتسهيل التواصل بينهم، لكن الحد بين المساندة والتبعيّة لم يزل مبهماً.

قضايا مثيرة للجدل وتوصيات:

كان بإمكاننا اعتماد النقاط التالية، ووضعها موضع التنفيذ بشكل مختلف، عما حصل معنا:

أوّلها، تحديد عدد المخيمات المشاركة والجوانب التي ينبغي العمل عليها والتي تمهّد لتقرير المصير، كالاستقلالية المادية والمشاريع الاقتصادية الصغيرة، وتفادي تضارب المصالح بين أقسام المخيمات في الوقت عينه.

ثانيها، العمل في إطار البنية الحالية وبناء بنى ديمقراطية جديدة. لا يمكن مواجهة الشاويش بشكل مباشر إن لم تُظهر أغلبيّة اللاجئين استياءها منه بوضوح، لكن مع ذلك، يجب أن نحاول بناء بنى موازية له (هيئات، مجالس، إلخ.) ليكسر فريقاً تمثيلياً وديمقراطياً سلطته المركزية. 

ثالثها، هيكلة الاجتماعات والاتفاق على مواعيدها ومحتواها كي تؤدي إلى نقاط عمل ملموسة؛ وأن تشمل الاجتماعات جميع الفئات المهمّشة، وأن تّتخذ الاجراءات اللازمة كي لا تسبب علنيّتها المشاكل.

رابعها، وضع رؤية أولية للبنى التنظيمية يوافق عليها اللاجئون لا غير، مبنية على حاجاتهم وتمثّل جميع الفئات.

وآخرها، خلق الصلات المحلية والإقليمية وحتّى الدوليّة من أجل تأمين المساندة التقنية من المؤسسات المعنيّة وبين اللاجئين أنفسهم، ومن أجل تسليط الضوء على مشاكل اللاجئين في وسائل الإعلام ومنظمات حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية الدولية.

لم ننجح، لكننا لا نزال نرى أن تعبئة اللاجئين كي يقرروا مصيرهم بأنفسهم أمر بالغ الأهمية، وغياب هذا الحق، إن كان مقصوداً أم لا، يجب التصدّي له في الحال.

--

* نشر النص باللغة الانكليزية، في شهر أيار/مايو 2016: أنقر/ي هنا