الموت كمحاولة

نشر في‫:‬الاربعاء, ايلول 7, 2016 - 12:14
Caspar David Friedrich | Abbey among Oak Trees
الكاتب/ة: باسل ف. صالح.

هو الموت، الذي لا يُعرَّف بالايجاب أو بالسلب. لا بالكلام، ولا بالسلام. هو ما هو حصراً. لا شيء أمامه أو خلفه، على جانبيه لا شيء كذلك. هو حالة غير متعينة، غير معني بمفاهيم الأرض وبلغاتها. لا تفاصيل ترسم ملامحه، ولا خارطة تقرر سيره.  هو الموت وكفى. 

الموت كثلاثة أحرف ملتفة على عنق الزمان، والمكان. هو الموت العادي أو المؤلم، السريع أو البطيء، جميع الأشكال والقياسات والأنواع. الموت فقط ما يعرّف الموت، العصيان، الانفصال عن المنطق والبنى، عن الفهم، عن السببية. 

هو الموت وكفى. ولأنه الموت، فهو لا يشبع، لا يكتفي، جاحد، أناني، صلف، مغتر، مخادع، عنيد، متعجرف، متكبر، غاضب، كريه، لطيف، كثيف، مركّز منساب. 

هو الموت كالسلطة، إن كان للتشبيه من نفع. هو مثلها لا يكتفي، يريد المزيد. يشرّع ذاته، يسرق الأرواح، ينهب، لا حسيب ولا رقيب على ضرباته.  

هو الموت غير المتكرث، كالسلطة أيضاً وأيضاً. لا يتوقف على حاجز للتفتيش، فطريقه سريع ومرسوم بدقة. 

هو الموت المعني بكل الناس، يحرّكهم كيفما يشاء. هو المغتر، الناهب، السارق، الماكر، الخبيث، الفتاك، فارض الايقاع، لا يخيفه ظلام ولا يهتم لأمر الشمس. المنكبّ على عمله دون ملل أو كلل. المتواطئ مع ذاته، المتحالف مع الأخذ دون العطاء.  

هو الموت، كالسلطة، لا يفنى، دائم التجدد. لا يخاف الأخذ المطلق، لا يهتم بالمردود. 

هو الموت، السلطة، اللااكتراث، السهل الممتنع، الأخرق، الوعد والموعود واللقاء المرتقب.