كل التضامن مع الشعب العراقي ومع كل من يستهدفه الإرهاب وأي شكل آخر للثورة المضادة

نشر في‫:‬الثلثاء, تموز 5, 2016 - 16:06
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

هجومٌ جبانٌ آخر يستهدف المدنيين/ان في العراق، في آخر أيام شهر رمضان، وخلال وقت السحور، في مكان لتجمّع مئات المتسوّقين في بغداد– حي الكرادة. ليس هذا الهجوم الأول من نوعه، وللأسف لا يبدو أنه سيكون الأخير، فالعراق الذي يعاني التفجيرات الإرهابية منذ بدء الغزو الأميركي عام 2003، يعاني أيضاً الفساد الشديد، والطائفية، والاستغلال، وصعود التيارات الدينية الرجعية على اختلاف مشاربها، الحاظية بدعم كلٍّ من قطر وإيران والسعودية وتركيا، وغيرها.

تأتي هذه التفجيرات، التي تبناها تنظيم ما يسمى بـ "الدولة الإسلامية"، عقب سلسلة من العمليات الإرهابية خلال الأيام القليلة الأخيرة، من هجومٍ على مطار أتاتورك في تركيا – اسطنبول أسفر عن مقتل 41 شخصاً وجرح 150 آخرين، إلى هجومٍ على مطعمٍ في دكا عاصمة بنغلادش، بالإضافة إلى احتجاز رهائن، أسفر عن مقتل 28 شخصاً، فضلاً عن الهجوم الذي استهدف القطيف في المملكة السعودية، قبل ايام، وقبل ذلك جميعاً الهجمات التي استهدفت بلدة القاع، على الحدود اللبنانية السورية، وسقط بسببها العديدون.

توالت ردود الأفعال الغاضبة حيث أدت التفجيرات الإرهابية في بغداد إلى مقتل 200 وجرح 250 شخصاً. ومن الأطراف التي "استنكرت" التفجير: السفير السعودي في بغداد، الإدارة الأميركية، وزارة الخارجية الإيرانية، ووزارة الخارجية التركية.

مموّلو الديكتاتوريات العسكرية والإسلام السياسي، وداعموها، وخالقوها، يستنكرون نتائج ممارساتهم التاريخية. حقاً، إن اللصوص والقتلة لا يخجلون! فيما ينكبّ مؤيدو الأنظمة الديكتاتورية، ممّن يحنّون إلى زمن صدام حسين الاستبدادي، على التهكّم على العراقيين الأحرار الذين قاموا بطرد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي من مكان الجريمة، بالأحذية والحجارة، في لغةٍ لا تخلو من الانحطاط والحقارة: "هذه هي الديمقراطية التي أردتموها"، بينما يحتفل مؤيّدو الدواعش بسفك دماء المدنيين/ات.

ثنائية الإرهاب– الديكتاتورية، أو الرجعية– الفاشية، في العراق وسوريا ومصر ولبنان، وهي ثنائية تصلحُ للعديد من الدول الأخرى في المنطقة والعالم، شكّلتها إيران وقطر والسعودية، بشكلٍ أساسي، بالإضافة إلى باقي الأطراف البرجوازية الإقليمية المستفيدة من حطام مدننا، وبلداتنا، ورمادها.

الجمهورية الإسلامية الإيرانية تدّعي دعم ثورة الشعبين البحريني واليمني، من موقعٍ طائفي استغلالي، فيما تدّعي المملكة العربية السعودية دعم ثورة الشعب السوري من الموقع نفسه، والاثنتان تقومان بتسليح مختلف القوى الرجعية، في انحيازٍ تامٍ لأحد أجنحة قوى الثورة المضادة المتمثّل بالإسلام السياسي، وفي خدمةِ تبرير بقاء الجناح الآخر لقوى الثورة المضادة المتمثّل بالعسكر والعائلات الحاكمة. كل ذلك بوجه الانتفاضات المطالبة بالعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.

من يدفعون الشعوب العربية إلى الحروب الدموية، القبلية والطائفية، والقومية، والإثنية، وما إلى ذلك، وينتجون كل أسبابِ الإرهاب، لا يمكن أن نقبض استنكارهم ما زرعته أيديهم، وما أثمرته سياساتهم، وما حصدته مصالحهم المتضاربة. ومن يدفعون الشعوب العربية إلى شتى أشكال الاقتتال، يعلمون جيداً أن هذه هي الطريق الوحيدة لإيقاف السيرورة الثورية، ولو إلى حين، وإخماد حناجر الملايين التي صرخت بصدق وغضب "الشعب يريد إسقاط النظام".

نحن متضامنون/ات مع الشعب العراقي، من موقع الرفض المطلق لكل أشكال الظلم والديكتاتورية والإرهاب، ومن موقع مناهضة كل أشكال التدخل الخارجي، الإقليمي أو الدولي، سواء في العراق أو سوريا أو لبنان أو مصر... الخ.
نحن متضامنون/ات مع الشعب العراقي والشعوب العربية كافة، التي ما زالت تدفع ضريبة تحرّرها من براثن الوحوش. وحوشٍ بربطة عنق، وأخرى بجلباب وسبحة.

وبقدر ما نفعل ذلك، ينبعث الأمل، واسعاً وجميلاً، لأن السيرورة الرائعة، التي أطلقها ثوار العام 2011، من تونس، مروراً بمصر، والبحرين، وسوريا، وليبيا، إلى كل بقعة أخرى من المنطقة العربية، لا بد من ان تندفع من جديد، في طريقها إلى النصر.

بيروت 5 تموز/يوليو 2016

المنتدى الاشتراكي (لبنان)