تحليل كامل الصورة بعد الاستفتاء في بريطانيا

نشر في‫:‬السبت, تموز 2, 2016 - 13:18
الصورة من هنا: @revsoc21
الكاتب/ة: شارلي هور.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ خلود ابراهيم      
المصدر‫:‬      

إن الاستفتاء الشعبي في المملكة المتحدة لمغادرة الاتحاد الاوروبي قد قلب الحياة السياسية رأسا على عقب في القارة- ولكن ليس أكثر، بالطبع، من بريطانيا، حيث أعلن رئيس وزراء حزب المحافظين دايفيد كاميرون استقالته، في حين أن مخطط الاطاحة بزعيم حزب العمال اليساري جيرمي كوربين هو على السكة. تنشر العامل الاشتراكي وجهات نظر من اليسار حول معنى الاصوات والخطوات المقبلة. والمساهمة الاخيرة كانت من قبل شارلي هور، و هو أحد أعضاء مجموعة الاشتراكية الثورية في القرن الـ 21

"أحب رائحة النابالم في الصباح -- تنبعث منه رائحة النصر." – أبوكاليبس ناو

--

إن اليسار بحاجة ماسة إلى تقييم صريح إلى أين نحن وماذا علينا أن نفعل عقب الاستفتاء الشعبي في المملكة المتحدة عن الاتحاد الاوروبي. هذه بعض الملاحظات التي كتبتها على عجل بما يخص التقييم.

نقطة البداية يجب ان تكون محاولة فهم مسببات هذه الحملة. بالطبع، كان هناك غير عنصريين قد صوتوا للخروج من الاتحاد الأوروبي، وعنصريون كانوا قد صوتوا للبقاء. ولكن الافكار العنصرية لطالما كانت القوة الدافعة لحملة الخروج، وقد أصبحت في الطليعة مع تقدم الحملة.

وعلى حد سواء، عندما بدأت حملة البقاء ذروتها، كان أحد أهم دوافعها هو الاشمئزاز، اولا من خلال ملصق زعيم حزب الاستقلال في المملكة المتحدة، نايجل فاراج، عن اللاجئين السوريين (العنصري للغاية)، وثانيا عند اغتيال النائبة عن حزب العمال في البرلمان، جو كوكس. 

إن الحملة ضد جيرمي كوربين تجعل الامر غاية في البساطة. كوربين مستهدف من اليمين على الأخص بسبب "فشله" في الإجابة عن "مخاوف مشروعة حول الهجرة" والتي عبر عنها "ناخبو حزب العمال التقليديين". بدلا من الجري خلف حزب المحافظين، سينتخب يمينيّو حزب العمال زعيمهم الخاص. 

المشكلة، من وجهة نظرهم، منطقية. احتيال كاميرون في أزمة قيادة المحافظين يجعل الانتخابات المباشرة أقل احتمالا. إذا كنت تعتقد حقا أن كوربين لا يمكنه استعادة هؤلاء "الناخبين التقليديين"- الاختصار السياسي لأنصار حزب العمال البيض الكبار في السن- الأفضل أن تعزله الآن وتعثر على أحد سينقاد لجوّ العنصرية السامّ المنبعث من الحملة ونتائجها. 

الرفيق البريطاني الاشتراكي بيت جيلارد، أدلى بنقطة مهمة على وسائل التواصل الاجتماعي وهي أننا بحاجة ألى التمييز بين العنصريّين المتشدّدين والناس الذين يحملون افكارا عنصرية. وعلينا أيضا أن نفهم أن العنصرية يمكن أن  تتحور وتتغير. 

إن المظهرَين الرئيسيين في هذه اللّحظة هما الاسلاموفوبيا والعنصرية ضد المهاجرين في الاتحاد الاوروبي. يتمّ التعبير عن الأخيرة من خلال وجهات النظر الاقتصادية  غير المتعصبة مثل "لقد ازدحمنا، لا يوجد منازل كافية" و"علينا أن نولي اهتماما بمصالحنا أولا،" والتي تبدو بعيدة أشواطا عن التعصب الصريح— بالرغم من زيادة التبليغ عن حالات الاعتداء الجسدي على أشخاص من شرقي أوروبا وآسيا على حد سواء لأن النتيجة تبين أن الاثنين ليسا غير متصلين. 

بالطبع، نحن بحاجة إلى أن نفهم أن الكثير من أصوات الخروج قد نتجت عن الاشمئزاز من الفقر والتقشف، ولكن ذلك بعيد كل البعد عن الصورة الكاملة. فالعنصرية التي قادت الحملة ليست غشاء رقيقا يمكن ببساطة ازالته. 

- - - - - - - - - - - - - - - -

من هنا، يجب علينا أن نكون على حذر شديد من الاحتفال بالنتائج وكأنما هي ببساطة ثورة الطبقة العاملة على الطبقة الحاكمة، لا سيما في ضوء نتائج استطلاع اشكروفت. اللورد أشكروفت عضو في مجلس السادة البريطاني— قامت منظمته بمقابلة أكثر من 12،000 شخص لمعرفة أسباب تصويتهم لصالح الخروج أو البقاء، وهي حتى الآن افضل البيانات لفهم النتائج. 

ويبين الاستطلاع أن التصويت قد أظهر انقسام رأي الطبقة العاملة. لذلك علينا أن نكون واعين أيضا للطريقة التي تستخدم من خلالها الفئات المهنية (ا ب ج د ه) لدعم هذا الجدال.  

الفئة (ا ب) تشمل 25% من السكان، بما في ذلك المجموعات الرئيسية من العمال الذين خاضوا صراعا مؤخرا- كالمعلمين، والممرضين، والأطباء وغيرها من المهن الصحية الأخرى-، وفي الواقع، معظم أعضاء النقابات التجارية الاخرى. هناك غالبية من الناس ذوي وظائف بدوام كامل أو مؤقت صوتوا لصالح البقاء. الفئة (ج 2)- العمال اليدويون الماهرون- انقسموا بالتساوي. أما بالنسبة للفئة (د ه) فقد صوت جزء كبير منهم لصالح الخروج تماما كما فعل المتقاعدون. 

في الواقع، وفقا لتقرير الاستطلاع، فإن "الناخبين البيض قد صوتوا لمغادرة الاتحاد الاوروبي بنسبة 53 إلى 47 في المئة. و صوّت ثلثين (67 في المئة) من أولئك الذين يعدّون أنفسهم آسيويين لصالح البقاء، كما فعل ثلاثة ارباع (73 في المئة) الناخبين السود. وقد صوت ما يقارب ستة بين كل عشرة (58 في المئة) من اولئك الذين يعتبرون انفسهم بأنهم مسيحيين لصالح الخروج، في المقابل سبعة بين كل عشرة مسلمين صوتوا لصالح البقاء."

يدل ذلك على أن العنصرية وتجربة العنصرية على حد سواء كانت عاملا حقيقيا في مجرى الأمور، ولكن ذلك ما يزال ايضا موضع نقاش. علينا أن نكون قلقين، لكننا لسنا نواجه موجة عارمة ضد ما نحن عاجزين عنه.

ان التصويت قد قسّم الطبقة العاملة، و في حين على اليسار أن يصل للناس الذين صوتوا لصالح الخروج بدلا من تنفيرهم، في العديد من الصراعات القادمة، فإن الكثير من المصوتين لصالح البقاء سيكونون حلفاءنا. 

ولهذا التصويت سمتان إضافيتان. الأولى تتمثل بصوت الشباب— 75 بالمئة لصالح البقاء، بالرغم من تدني نسبة الاقبال— والغضب الشائع القائل إن "كبار السن يحددون مستقبلنا." لا يمكننا ان ندير ظهرنا لذلك. 

النقطة الاخيرة هي اسكتلندا وايرلندا الشمالية- الطبقة العاملة فيهما أكبر من في انجلترا وويلز، ومع ذلك فإن نسبة الفقر، في بعض الأماكن، هي بنفس المعدل. ومع ذلك، فان كل منطقة من اسكتلندا قد صوتت لصالح البقاء، كما فعلت المناطق القومية/الجمهورية من ايرلندا الشمالية. إنها "ثورة الطبقة العاملة" الفريدة من نوعها لكنها لا تشمل اسكتلندا، غرب بلفاست، ليفربول، مانشستر، ليدز، بريستول، لندن، معظم أعضاء النقابات، معظم الناخبين السود والأقليات العرقية، وثلاثة أرباع الناخبين من فئة الشباب. 

الحقيقة المحزنة هي أن اولويات اليسار المباشرة هي عبر اتخاذ مواقف دفاعية- الوقوف مع اللاجئين، المهاجرين والهجرة، ووقف الانقلاب ضد جيرمي كوربين. لا شيء من هذا سيقلل الأزمة اللامتناهية للمحافظين والرأسمالية البريطانية. ولكن في الوقت الحالي، إن موقفنا ضعيف جدا للاستفادة من ذلك. 

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون رحيل كوربين قبل كاميرون مستحيلا. إن يوحي ذلك بشيء، ولكن بالطبع ليس بالانتصار. 

--

* نشر المقال باللغة الانكليزية في موقع العامل الاشتراكي- الولايات المتحدة بتاريخ 28 حزيران/يونيو 2016