ضد التشبيح بكل ألوانه

نشر في‫:‬الاربعاء, حزيران 15, 2016 - 21:35
عن صفجة جمعية نحن على الفايسبوك
الكاتب/ة: نضال مفيد.

قامت مجموعة من عناصر ومؤيدي تيار المستقبل، بعد ظهر اليوم، 15 حزيران/يونيو، بالاعتداء على الاعتصام السلمي الذي دعت إليه حركة الشعب أمام حرج بيروت في محلة قصقص، استكمالاً لمسار التعدي على حريات التظاهر والتعبير في لبنان. وهو مسارٌ ملتصقُ تماماً بمسار التعدي على الأملاك والمساحات العامة، كما أنه ينتقلُ من شارعٍ إلى آخر، ومن حزبٍ إلى آخر، مع توسّع حركة الاعتراض وتنوّعها. 

فالاعتصام الذي نظّمته "حركة الشعب" كان بعنوان "حرش بيروت #خط_أخضر"، اعتراضاً على تشييد مستشفى ميداني مصري والاستيلاء على جزء من الحرج بدلاً من إعادة تشجيره. 

هذا الانتهاك للمساحات العامة، تلاه انتهاكٌ لحرية التظاهر، كان ضحيته عددٌ من المتظاهرين/ات ما أدى الى إصابات بالغة في صفوفهم". وتشير كاتيا دندش، وهي صحفية كانت تغطي الاعتصام، بأن الاعتداء من قبل عناصر ومؤيدي تيار المستقبل بدأ مباشرةً مع بدء تجمّع المتظاهرين/ات، وكان عددهم/ن يناهز السبعين شخصاً فقط، وتؤكد بأن المعتدين بادروا إلى الاعتداء على القوى الأمنية (الذين لم يحرّكوا ساكناً، بالإضافة إلى عناصر الجيش!) قبل الاعتداء على المتظاهرين. كما أنها تعرّضت للتهديد بدورها: "بتفلي هلق أو منضربك ومنخزّقلك الاوراق"؛ بعدما شهدت بعينها ضرب الناشط نزار حسن بشكل وحشي كان يقوم بتغطية الاعتصام، ويمكن الاطلاع على جزء من هذا المشهد في شريط فيديو قامت "حركة الشعب" بنشره على صفحتها على الفيسبوك.

يبدو أن الاعتراض، حتى في أكثر أشكاله بساطةً وسلمية، على ممارسات السلطة البرجوازية الطائفية، وبلديتها في بيروت بإدارة "سوليدير"، التي تأكل الأخضر واليابس، وتقضي على آخر المساحات العامة في المدينة، من حرجها إلى بحرها وداليتها، ممنوعٌ ومحفوفٌ بالمخاطر. كذلك هو الأمر في عدلون وفي ساحة الشهداء في بيروت مع مجموعات من شبيحة تابعين لحركة أمل، وفي شارع الحمرا مع مجموعات من شبيحة تابعة للحزب القومي السوري الاجتماعي التي يحفل تاريخها بالكثير من الاعتداءات، وأمام السفارة الإيرانية مع مجموعات من شبيحة تابعة لحزب الله، وفي حلبا مع مجموعات من السلفيين الجهاديين، وفي محلة مار مخايل وفي الجامعة الأميركية في بيروت مع مجموعات من الشبيحة التابعة لنديم الجميل... وهكذا دواليك.

ولهذا نحن نتضامن مع المتظاهرين والمتظاهرات ضد التشبيح بكل ألوانه ومع حرية التعبير وحق التظاهر السلمي كحق أصيل للجميع.