عين الحلوة: بين سياسة الفصائل والنظام اللبناني

نشر في‫:‬الثلثاء, ايار 17, 2016 - 12:09
المدينة والقتلة | ابراهيم جلال | الفن والحرية
الكاتب/ة: أشرف يزبك.

بات المطلب الأهم والضروري في الوقت الحالي للاجئين/ات في المخيمات، وخاصة مخيم عين الحلوة، هو الحفاظ على الأمن والسلم الأهلي. فمن المؤكّد أنّ هنالك مروحة واسعة من المطالب الاجتماعية والسياسية التي تمسّ حياة اللاجئ/ة بشكل يومي ولكن يبقى وقف الاقتتال الداخلي هو الشرط الأساسي لقيام أي حركة سياسية تتبنى تلك المطالب وتناضل من أجل تحقيقها.

التّوتّر الأمني ليس وليد اليوم، إنّه يزداد تدريجيّاً منذ انتهاء الحرب الأهلية ليأخذ طابعا عائليا أو فصائليا، ممّا يدل على وجود أزمة إجتماعية حقيقية ومشاكل معقّدة بدأت تبرز في كثرة الاشتباكات في الفترة الأخيرة، بالتالي لا يمكن القول أنّ هذه الاشتباكات هي في سياق مواجهة الحركة المطلبية ضد تقليص الخدمات الاستشفائيّة من قبل الأنروا التي حصلت مؤخّراً.

من هنا، ندرك تماماً دور الفصائل الفلسطينيّة في الوقوف بوجه أي مطلب شعبي لحرفه عن مساره. ففي الاحتجاجات الأخيرة ضد سياسات الأنروا، لوحظ صعود تيّار شبابي خارج اصطفافات الفصائل، ولكن سرعان ما تمّ الالتفاف حوله لركوب موجة الحراك والسيطرة على السّقف السياسي للمطالب. فلا يغفل على أحد أن الفصائل بمعظمها غارقة في الفساد والدم، وبسياستها هذه، تخدم مصلحة البرجوزيات على حساب الطبقة العاملة الفلسطينية، كتوأمها: الأحزاب الطائفية اللبنانية.  

لا شك أيضاً، أن اليسار الفلسطيني بجبهتيه الشعبية والديمقراطية شريك في كل ما حصل ويحصل في السّاحة الفلسطينية حيث لا يملك برنامجا أو رؤية واضحة، ويتقاعس عن دوره تماما، فاستحال بيروقراطياً يُنجز ما تبقى له من أوراق في مكاتبه. فضلا عن موقفه المخزي من الثورات العربية حيث أيّد الأنظمة وعمل كسائر الأحزاب الستالينية في العالم العربي على المشاركة في تأبيد حكمها. هذا الخمول وأزمة الفكر عند اليسار الفلسطيني وعدم وجود قيادة عمالية منحازة لمصلحة طبقتها، أودى به إلى العجز التّام عن تفكيك أي مشكلة تعاني منها تلك الطبقة. مما أدى، بطبيعة الحال، إلى صعود قوى رجعية دينية من جهة، وقوى يمينية (فتح-محمود عباس وفتح-دحلان) من جهة ثانية، متحالفة مع الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان التي ترعى الصراعات وتؤجج الخلافات من خلال أذرعها الأمنية من جيش ومخابرات، عدا عن الحصار الاقتصادي المتعمد، بالتوازي مع حرمان اللاجئين/ات من أدنى حقوقهم/ن السياسية والمدنيّة والاجتماعية والاقتصادية.

السّؤال هنا، هل فعلاً ما يقارب 800 مطلوب يمثلون ما يفوق عن مئة ألف نسمة في كيلومتر مربع واحد؟ هل اللاجئين/ات حقا بحاجة إلى مخيمات لحماية القضية الفلسطينية وحق العودة من التصفية كما تدّعي الفصائل في خطابها؟ أم أنّها شعارات رنّانة تستخدمها الأخيرة لإطالة حكمها أو ربما خوفا من قاعدة شعبية تُطيح بما هو موروث وتذهب في مواجهة مباشرة مع النظام اللبناني وأدواته الذي يرسّخ العنصرية؟ 

هذا بالضبط، ما تخشاه اليوم الفصائل والمنظمات الفلسطينية لأنها تدرك تماما القهر الاجتماعي المفروض على المخيمات، وتعي خطورة هذا الواقع. فالخضار يخضع للتفتيش على حواجز الجيش ليوم أو أكثر، في المقابل تدخل الأسلحة دون رقابة. دون أن ننسى التحرش الجنسي الذي تتعرّض له اللاجئات، والذل المباشر من خلال التفتيش، والحس الشوفيني الوطني عند بعض العناصر. 

لذا، فلتسقط كل مخيمات اللجوء، الفلسطينية منها والسورية، ولتسقط معها كل الحواجز الأمنية الموجّهة، فوحدة الطبقة العاملة الفلسطينية والسورية واللبنانية بوجه الطبقة الحاكمة كفيلة في محاصرة النظام وإسقاطه في الشّارع.