معا لحماية كافة الحريات الديمقراطية، معا ضد التشبيح!

نشر في‫:‬السبت, ايار 7, 2016 - 13:12
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

مساء الأمس الجمعة، وفي عشية ذكرى أحداث السابع من أيار الميليشياوية، المؤسفة، والتي لا تستدعي الاحتفال، كما يروّج فاقدو أبسط القيم الأخلاقية والإنسانية مراراً وتكراراً، بادر عناصر من الحزب السوري القومي الاجتماعي إلى الاعتداء بالضرب على الناشط والرفيق اليساري سامر مازح، بعد تلقيه سابقاً عدة تهديدات على خلفية بوست فيسبوكي، اعتبره القوميون الاجتماعيون مساساً بقدسية شهدائهم.

نحن لسنا في صدد تبرير أي أقوال لأي شخصٍ كان، خاصةً وأن مهاجمة الراحلين عن الحياة، لا يشكّل لدينا هاجساً أو أمراً ذي أهمية كبرى، فنحن نناضل من أجل الحياة، وليس لتحويلها جحيماً للباقين على قيدها، أو لتحوير نضال الشعوب العربية الثائرة ضد أنظمتها الديكتاتورية و/أو الرجعية باتجاهات أخرى عصبوية وقبلية وطائفية وهمجية وتشبيحية، وعلى وجه الخصوص نضال الشعب السوري ضد أكثر الأنظمة الديكتاتورية دمويةً وأكثر التيارات الدينية رجعيةً في آن. ولكننا لا يمكننا إلا أن نذكر أن المعتدين من عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي على بعض الناس بحجة تعرّض الأخيرين إلى "شهدائهم"، واعتبارهم الشهداء "خطاً أحمراً"، هم أكثر من يتعرّضون إلى شهداء "غيرهم" (إذا ما التزمنا نفس المنطق العصبوي في التحليل) من أصحاب الأفكار والسياسات المختلفة، على صفحات الفيسبوك، وفي التجمعات والجامعات، وفي الحانات واللقاءات، بغض النظر عن موقفنا اليساري الطبقي المعادي، سياسياً وإيديولوجياً، لكل تنظيمٍ سياسي يمينيّ وبرجوازي طائفي، أو برجوازي علماني، ولكن الانحطاط الكلامي الذي يعبّر عنه الكثيرون أحياناً، فيما يتعلّق بذكريات الحرب اللبنانية الأليمة، أو بالأحداث المستجدّة في سوريا، لا يمكن تخطّيه بقوّة العنف والاعتداء الجسدي، فتلك أعلى درجات الانحطاط على الإطلاق.

ليس من الممكن أن يبرّر أي شيء الضرب والاعتداء الجسدي، والتهديد بالقتل والإلغاء، ثم التفاخر العلني بهذا القدر من الانحطاط القيمي والأخلاقي بعد وقوع الحادثة. لم يكن الاعتداء على الرفيق سامر، مساء الأمس، الأول من نوعه، فلا يكاد يمرّ شهرٌ واحد حتى تُسجّل حالات تهديد أو اعتداء أو تحرّش (لفظي في أغلب الأحيان) مختلفة، معظمها سياسي ذي طابعٍ شوفيني، تحرّكها قوة العصبية الأشبه بالقبلية لدى العديد من عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي. نُذكِّر بأن سبحة الاعتداءات بدأت تكرّ عام 2011، بعدما تعرّض عناصر الحزب السوري القومي الاجتماعي بالضرب بالعصي والأحزمة الجلدية والحجارة والكراسي وأنواع أخرى من الأسلحة البيضاء، على متظاهرين/ات سلميين/ات أمام السفارة السورية في الحمرا، جزء منهم/ن رفاق ورفيقات أعضاء في المنتدى الاشتراكي، كانوا يسجّلون تضامنهم/ن مع انتفاضة الشعب السوري في أشهرها الأولى، عندما كان السوريون يواجهون في مظاهراتهم السلمية ضد النظام، الرصاص الحي للجيش الأسدي بصدورهم العارية... وسقط لنا أمام السفارة السورية في الحمرا، في حينها، جرحى وجريحات تعرضوا/ن للكسور والرضوض في مختلف أنحاء أجسادهم/ن، من بينهم رفيقاً تعرّض لكسرٍ خطيرٍ في حوضه ورجله، مما أصابه بالشلل لعدة أشهر. أما آخر الاعتداءات بالضرب كانت على ضابطٍ في الجيش اللبناني، منذ حوالي الأسبوع، بسبب قيادته لسيارته باتجاه معاكس أمام مقرّ الحزب السوري القومي الاجتماعي في شارع الحمرا، وبين العام 2011 والعام 2016، تسجّل حالاتٌ عديدة من التهديد والاعتداء.

إن عدداً غير محدد من أعضاء الحزب السوري القومي الاجتماعي، يمارسون هواية البلطجة والتشبيح في شارع الحمرا وأزقّته، دون حسيبٍ ورقيب. هذا الشارع الذي يحتضن الشبان والشابات من كل الإيديولوجيات والجنسيات، والذي يشكّل مساحة التقاءٍ جميلة ومتنوّعة في مدينةٍ تُقتَلُ فيها الحياة الاجتماعية بشكلٍ ممنهج ومستمر على يد الطبقة الحاكمة ونظامها السياسي، لا يمكن أن يبقى تحت الهيمنة الحزبية، الميليشياوية، لهذا الحزب، الذي يتشارك هذه الممارسات مع أحزابٍ سلطوية أخرى، تمارس هيمنتها الميليشياوية على الشوارع والأحياء والمؤسسات والمرافق العامة في كل المناطق اللبنانية، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب.

نحن في المنتدى الاشتراكي، نستنكر بشكلٍ كبير الاعتداء بالضرب على الرفيق سامر، ونعلن تضامننا معه، ومع كل الذين واللواتي تعرضوا وتعرّضن، طوال السنوات الماضية، لكل أشكال التعدي على خصوصياتهم/ن، أو أجسادهم/ن، أو للتهديد والترهيب، ونرفض هذا المنطق الفاشي والإقصائي في التعامل مع الناس، ونطالب السلطات المختصّة باتخاذ الإجراءات المناسبة بحق المستهترين بحياتهم للحؤول دون تكرار هذه الممارسات، التي تبدو أنها تتخذ منحى تصاعدياً خطيراً مع تزايد انطوائية وعدوانية المجموعات المعتدية.

المنتدى الاشتراكي

بيروت في 7 أيار 2016