عين الحلوة: القلق الأمني في مواجهة الحركة المطلبية

نشر في‫:‬الخميس, نيسان 14, 2016 - 20:43
في زمن الدخان | مشاع يرموكي
الكاتب/ة: وليد طه.

لا شيء في واقع حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان  يشير إلى احتمال وجود  تغييرات ايجابية تؤسس لمستقبل أفضل. لا بل معظم الأمور تشير إلى وجود معطيات تزيد من تعميق وتوسيع حجم المشكلة الوجودية للاجئين الفلسطينيين في لبنان. وأبرز مثال عن واقع حياة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان هو "مخيم عين الحلوة": المكان الأوضح في رؤية المعطيات والبناء عليها. فهو المخيم الوحيد المتفلت من التبعية الحصرية خارجيا أو النفوذ الحصري داخليا.  ففي عين الحلوة توجد جميع العناصر التي تتشكل منها علاقات وتفاعلات سياسية وأمنية متنوعة ، تبرز من خلالها التناقضات والانقسامات الامنية والسياسية. هذا ويتصدر المخيم مشهد المواجهة ضد "الأنروا" بعد قرارها بتقليص المساعدات الاستشفائية التي تطال حياة اللاجئين بشكل أساسي.

حتى اليوم، معظم الحلول المتبعة تكرس المظلومية التي تقع على الناس نتيجة الاحداث من دمار وسقوط ضحايا ابرياء في ظل غياب المحاسبة. ان هذا من شأنه ان يعظم من حجم المظلومية والتي تتحوّل الى مظلوميات عامة تقع على معظم سكان المخيم. هذا الأمر سيحوّل امكانية العيش والتعايش مسألة مستحيلة في حال أخذت المظلومية شكل الانتقام في تحصيل الحق. وبالتالي نحن امام تحدٍ كبير في منع الامور من الوصول إلى خط اللاعودة في ظل وجود سناريوهات امنية حقيقية تعمل باستمرار على دفع المخيم نحو الهاوية.

بالمقابل تغيب استراتيجية تعزيز مناعة المخيم واهله. على العكس، ان الجهود التي تبذل في اطار تعزيز الاستقرار تأخذ في الغالب المقاربات القائمة على الغطاء السياسي لحماية الادوات البشرية. هذا يعني أن الدفاعات التي تتشكل كأطر لتمثيل الناس وحمايتهم (أي الاحزاب والقوة الامنية) قد تم اختراقها أو تجاوزها على ضعفها وضعف فعاليتها الامنية من قبل السيناريوهات المفترضة لتدمير المخيم، حيث وصل هذا السيناريو إلى استهداف العائلات وأحياء بعينها التي تعتبر آخر سد في الحفاظ على المجتمع ووحدته. من هنا إن أي سيناريو يعمل على تدمير المخيم سيرى دور الاحياء تحد كبير له وسيعمل بكل الطرق لإضعافه. فلا تزال حادثة اغتيال المغدور عبد قبلاوي (من حي الزيب) حاضرة وبقوة، حيث كان من الواضح التعمد بإحداث أذية كبيرة لهذه العائلة وذلك عبر اختيار شاب وحيد لأسرته وغير منتم عضويا لأي جهة سياسية وبالتالي لم يُترك للعائلة اي خيار آخر سوى الثأر. 

إن إصرار هذا السيناريو على تكريس مخيم عين الحلوة كبؤرة أمنية، هو لمواجهة تصدّر المخيم للمواجهة السلمية ضد "الأنروا" وعلى حساب الشكل الأمني المراد تكريسه للمخيم ومنع أي محاولة تضع المخيم في مكانه الطبيعي: أي المواجهة الحقوقية والسياسية. 

إن تكريس عين الحلوة كبؤرة امنية هو أيضا تكريس للسيناريوهات التي تستهدف وجوده، حيث كان واضحا أن الهدف من الحادث الأمني الأخير هو ضرب الحالة المطلبية والصورة التي تصدرها المخيم في مواجهته السلمية ضد "الأنروا". فالمطلوب هو أن يبقى المخيم على صورته الامنية ومنع تحوله إلى حاضنة مطلبية حقوقية.

من هنا، لا بد من توجه جدي وجريء لحماية المخيم من التدمير. وهنا تقع المسؤولية على جميع الاطراف الفاعلة داخل المخيم دون أي استثناء. أي تقصير أو تلكؤ أو لامبالاة ليس سوى تخاذل وتواطؤ. فوجود المخيم يعني وجود عاصمة للشتات تجسد عنوان اللجوء وثباته؟ غير ذلك يعني دخول اللاجئين بشكل قوي في حلول تصفوية لحق العودة وانتصار كبير "للأنروا" كونها ستتحول إلى المغيث الأساسي في حال تدمر المخيم وستكون التقليصات قائمة وكثيرة دون أي مواجهة تذكر.