سامر أنوس: إسقاط مشروع مرأب ساحة التل يبنى عليه

نشر في‫:‬الاربعاء, اذار 23, 2016 - 16:01
من التحركات الاحتجاجية في طرابلس | وطنية
الكاتب/ة: سامر أنوس، فرح قبيسي.

تستمر السلطة البرجوازية اللبنانية في ضرب كل أماكن التواصل السياسي والاجتماعي، لصالح كبار المستثمرين عبر قضم أغلب الساحات العامة. في هذا الإطار استطاعت حملة "لا للمرأب" لجم هذا الجشع الرأسمالي، من خلال وقف مشروع المرأب في ساحة التل في طرابلس، بعد أن نظمت العديد من الحركات الاحتجاجية ضده. لتكوين صورة عامة حول ذلك، أجرينا هذا الحوار السريع مع الأستاذ الجامعي، سامر أنوس. 

‫فرح قبيسي: ماذا تمثل ساحة التل للمواطنين في طرابلس؟‬

‫سامر أنوس: هي ساحة عامة تحمل اسم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر وتذكر المواطنين بالتاريخ العروبي لطرابلس وثوراتها ضد الفرنسيين في الأربعينيات وحكم شمعون في الخمسينيات من القرن الماضي. وهي أيضا المدخل لأسواق طرابلس المملوكية وللمدينة القديمة. والساحة كانت وما زالت صلة الوصل بين طرابلس وريفها العكاري والضناوي والزغرتاوي والكوراني وصلة الوصل مع باقي المناطق اللبنانية ومع سوريا.  ‬

‫من هي الجهات التي نظمت الحراك الاحتجاجي في ساحة التل؟‬

‫جهات عديدة منهم: أعضاء سابقين وحاليين في المجلس البلدي في طرابلس، ناشطات وناشطون في المجتمع المدني الطرابلسي، مخاتير.‬

‫هل يمكنك أن تطلعنا بشكل موجز على طريقة تنظيم الاعتصام وسبل الحشد ومخاطبة السكان؟‬

‫إضافة للقاءات تشاورية وتحضيرية التي دعت إليها الناشطة ناريمان الشمعة، كان لمواقع التواصل الإجتماعي دورا أساسيا في حشد السكان. كما قامت بعض وسائل الإعلام بتسليط الضوء على الحراك ضد المرأب. ووزع فريق من الناشطين بيانات وملصقات على الجدران لتحريض الرأي العام على النزول إلى الشارع والمشاركة في التحركات الميدانية.‬

‫من يقف خلف مشروع المرأب، وما هي الفوائد التي يمكن أن يجنوها منه؟‬

‫مشروع المرأب هو صورة مصغرة عن نظام الفساد والمحاصصة في لبنان. فمنفذ المشروع كان معروفا قبل استدراج المناقصات الصورية. للأسف اقتصرت أولويات نواب طرابلس ووزرائها على مشاريع غير منتجة، من بينها هذا المرأب وفي توقيت مريب، خاصة بعد تعافي الأسواق الداخلية التي عانت من الاقتتال العبثي بين جبل محسن وباب التبانة. إضافة إلى أن معظم المشاريع التي "تُفَبرَك" في مجلس الإنماء والإعمار، كان مصيرها الفشل بسبب سوء الإدارة والهدر والفساد كمحطة تكرير المياه ومشروع سقف نهر أبو علي.‬

‫لماذا لا يتم الإضاءة إعلاميا على هكذا تحركات التي تأخذ طابع المقاومة الاجتماعية؟‬

‫الإعلام في لبنان يخدم بشكل عام مصالح السياسيين وكبار المستثمرين وتجار العقارات. للأسف بعض الإعلام المكتوب حارب الناشطين المعارضين للمرأب بل حاول تصوير معارضي المرأب كالكارهين لطرابلس والواقفين في وجه التنمية والانماء.‬

‫ما هي قراءتك لهذا المكسب المتمثل في التراجع عن إنشاء المرأب، في ظل انتشار احتجاجات شعبية في لبنان؟‬

‫النجاح المرحلي يبنى عليه، ولكن يجب توحيد الجهود لأن الخصم متجذر في الفساد وفي الاحتيال على القوانين. يجب على الناشطين الاستمرار في النضال بل توسيع مروحة المطالب المحقة لطرابلس كتفعيل المرافق العامة كالمعرض والمرفأ والمصفاة لخلق فرص عمل للشباب. كما يجب الضغط لتحسين الأوضاع المعيشية لسكان الأحياء المهمشة، فكما هو معلوم بعض مناطق طرابلس تعتبر الاكثر فقرا على حوض المتوسط. لا بد من العمل مع سكان الأحياء الشعبية والخروج من نخبوية الحراك. كما يجب العمل مع سائقي الأجرة والعمال والتجار في وسط التل ودعمهم في نضالهم ضد المشاريع التي ستؤدي إلى تشريدهم وإفقارهم. تحويل ساحة التل إلى "سوليدير جديدة" أمر مرفوض لأن طرابلس ستفرغ من سكانها ومن تجارها ومن عمالها ومن تاريخها.‬

--

للاطلاع على بيان المنتدى الاشتراكي المناهض لمشروع المرأب أنقر/ي هنا: بيان بشأن مواجهة مشروع تحويل ساحة التل في طرابلس إلى مرأب للسيارات