أربعون سنة في السجن

نشر في‫:‬السبت, شباط 27, 2016 - 09:28
الملصق من هنا: http://poasterchild.deviantart.com/
الكاتب/ة: ليونارد بيلتيه.
ترجمه‫/‬ته الى العربية‫:‬ ريان شبقلو      
المصدر‫:‬      

ماذا يمكنني أن أقول غير ما سبق وقلته؟ يمكنني أن أعِد الذين قضَوا خلال السنة الماضية أن أراهم لاحقاً. لا نحب، نحن السكان الأصليون، أن نذكر أسماءهم، فقد نعرقل رحلتهم إذا ذكرناها، وقد تضيع أرواحهم فيما هم في طريقهم. نؤمن بأنهم سيحاولون أن يعودوا أدراجهم إذا ناديناهم. لكنني سأتمنّى لهم رحلة آمنة على أمل أن أراهم لاحقاً، فهُم على يقين أننا نفكر بهم.

السادس من شباط/فبراير ذكرى مرور أربعين سنة على سجني. أبلغ من العمر 71 عاماً ولا أزال تحت الحراسة المشددة. لا أعلم كم من الوقت يبقى لي وأنا في مثل هذا السن.

يحق لي بتخفيض أربع أو خمس سنين من عقوبتي بسبب سلوكي الحسن في السجن. لم يعترف أحد بذلك، فلا أهمية للأمر على ما يبدو. كان المحكوم عليهم بالسجن المؤبد يمضون 7 سنوات كمعدل وسطي داخل السجن قبل أن يحصلوا على إطلاق سراح مشروط. لذا كان المفروض أن يُطلق سراحي منذ وقتٍ طويلٍ جداً لأنني أمضيت ستة مؤبدات في السجن. علاوةً على ذلك، يصبح الإفراج المشروط إلزامياً بعد انقضاء 30 سنة، أما أنا فتخطيتها بعشر سنوات. لا يحق للحكومة أن تعدّل القوانين بهدف إبقاء أي شخص داخل السجن، إلا إذا كان ذلك الشخص ليونارد بيلتيه. هذا ما اتضح لي.

والآن يقولون لي أنني سأبقى في سجن كولمان حتى عام 2017 ليقرّروا إذا ما سأنتقل إلى سجن متوسط الحراسة.... أو لا. إلا أن 15 عاماً قد مرّت منذ أن اعتبروا أنني أنتمي إلى تلك السجون. تنص قوانين المكتب الاتحادي للسجون على وضع كبار السن في محيط أو وحدة أقل خطراً. ما عدا ليونارد بيلتيه. 

أمضيت وقتاً طويلاً في طلب العفو. قدّمت أول طلب لجيمي كارتر فرفضه. وعد الرئيس ريغان الرئيس ميخائيل غورباتشيف أن يطلق سراحي على شرط أن يطلق الاتحاد السوفييتي سراح سجين في المقابل، لكنه تراجع عن وعده. أما جورج بوش الأب فلم يحرك إصبعاً. ثم قدّمت طلباً لكلينتون، وحققت في أمره محامية العفو لـ11 شهراً (وهو يتطلّب 9 أشهر فحسب)، فترك كلينتون منصبه من دون أن ينفذ التوصية، وقد قيل لنا أنها أوصت بالعفو عني. رفض جورج بوش الابن الطلب عام 2009. وفوق ذلك كلّه، تدخّل مكتب التحقيقات الفيديرالي في كل من هذه الطلبات بفعل أمرٍ تنفيذي. هذا التصرّف غير قانوني بشكل فادح. 

أواجه اليوم معضلة أخرى. أعاني من تمدد فـي الشريان الأورطي في بطني. أنذرني طبيبي أنني قد أنزف حتى الموت إذا انفجر الشريان، أو قد أصاب بالشلل بما أنه قريب من عمودي الفقري. يمكن معالجة هذه الحالة لحسن الحظ، ونسبة نجاح العملية تتراوح بين 96 و98%. إلا أنني تحت الحراسة المشددة. لن أخرج من السجن وأخضع للعلاج إلّا إذا أصبح المرض عضالاً. 

أرجو أن يستمر أوباما، في السنة الأخيرة من رئاسته، بالنضال ليفي بوعوده وليتطوّر عمل إدارته مع السكان الأصليين. أشعر بالأمل لأنه عمل جاهداً ليقوي علاقة إدارته بالسكان الأصليين، وأعتقد انه سيقتنع بإعادتي الى عائلتي والى داري إن شجعتموه أنتم على ذلك.

تغمرني مشاعر التواضع عندما أفكر بالسنوات الأربعين من النضال من أجل قضيتي، وأودّ أن أشكر من ساندها على مرّ السنوات، والبعض قد ساندها منذ البداية. لقد حرصتم على مدّي بما يكفي من الكتب والمال لأتمتع بأكبر قدر من الراحة في السجن، وتبرّعتم لهيئة الدفاع ليستمر النضال من أجل حريتي. لقد عملتم ولا تزالون تعملون جاهدين لنشر الحقيقة عن الإدانة التي توصف اليوم بأكثر الإدانات فظاعةً في تاريخ الولايات المتحدة. آسف لأنني لا أستطيع الردّ على كل رسائلكم، لكني أشكركم للحب الذي مددتموني به. لولاه، لما تحمّلت هذه السنين الطويلة، أنا أكيد من ذلك.

أعتقد أن سجني وانتهاك الدستور وسلوك الحكومة المعيب خلال التحقيق في قضيتي هي أمور تفوق أهميتها أهمية حياتي أو حريتي. أعتقد أيضاً أن كل من ناضل من أجل حريتي شارك في نضال السكان الأصليين الأكبر وحقوقهم المنصوص عليها في المعاهدات، وبكل بساطة، ليبقوا على قيد الحياة. في حال عُدت الى بيتي، أرجوكم ألا تتخلّوا عن نضالنا.

لروح الحصان المجنون...

--

* نشر المقال باللغة الانكليزية في موقع counterpunch الالكتروني بتاريخ ٥ شباط/فبراير ٢٠١٦