تضامناً مع مضايا، وباقي المناطق السورية الخاضعة للحصار

نشر في‫:‬الأحد, كانون الثاني 10, 2016 - 18:36
عصفور وضوء | هبة العقاد | الفن والحرية
الكاتب/ة: المنتدى الاشتراكي (لبنان).

تدفع بلدتا مضايا وبقين في ريف دمشق، منذ أشهر، ثمن دعمهما المطلق للانتفاضة ضد حكم الأسد والبعث السوري. البلدتان المحاصرتان من قبل قوات النظام السوري وحزب الله كورقة ضغطٍ منذ بدء الحملة العسكرية على الزبداني، وبغطاء روسي، يمنع بشكلٍ تام إدخال المواد الأساسية، من غذاء ومحروقات وأدوية، وكل مستلزمات العيش إليهما، ويتعرض سكانهما للتجويع والقصف بالمدفعية والبراميل المتفجّرة، والحصار يشتدّ حتى بعد الانتهاء من تدمير مدينة الزبداني بشكلٍ شبه كامل وتهجير معظم سكانها، كعقوبة جماعية ينفذّها نظام البعث السوري بحق الآلاف من المدنيين، بسبب موقفهم من الصراع، فوق الأرض السورية.

هذا وأساليب حصار المدنيين في مضايا وبقين، وشتى المناطق السورية الأخرى الخاضعة للحصار، تذكّرنا بالحرب ضد المخيمات الفلسطينية في لبنان، وأشهرها مخيمات تل الزعتر وجسر الباشا وضبيه، التي تعرّضت للحصار والتجويع على يد قوات النظام السوري (الردع) والميليشيات اليمينيّة اللبنانية، المتحالفة معه، عام 1976، وذلك تحت إشراف جنرالٍ إسرائيلي، حيث مُنِعت في حينها كل أشكال المساعدات الغذائية، وأُحرقت المعونات الطبية، ومُنِع المسعفون من الدخول، وقُتِل كل من حاولوا الهرب، وهُدِمت المخيمات بالقنابل والقذائف على رؤوس سكّانها، الذين أرهقهم التعب والجوع.

أما خطاب النظام السوري فيذكّرنا أيضًا بأساليب الإمبريالية الأميركية الملتوية في كل أصقاع العالم، وبالخطاب التاريخي للكيان الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني، الذي يهدف إلى تقسيم الفلسطينيين بين "محبين للسلام" (المطبّعين والمتعاملين) و"إرهابيين" (المقاومين). وهذا ما يقوم به نظام الأسد في سوريا، فكل معارضٍ للنظام يصبح بصورة آلية، في خانة "الإرهاب"، أو داعمًا له، فيما جدران مضايا المحاصرة التي كتب عليها جنود الأسد: "الجوع أو الركوع"، تنطق بلسان النظام أوضح مما تفعل نخبته المثقّفة الخائنة للشعب، والتي لم ولن تتقبّل حقيقة أن مضايا اختارت الجوع على الركوع، واختارت الحرية على حكم آل الأسد وحزب البعث. فالموت جوعًا يبدو لمن تذوقوا طعم الحرية للمرة الأولى عام 2011 أشرف من الموت في سجون الأسد، أو في ظل سلطته الباغية.

درعا وزملكا واليرموك ودوما ووادي بردى وقدسيا والهامة وجمرايا، ثم مضايا وبقين، كلها نماذج حية من القرن الواحد والعشرين للممارسات الإجرامية الممنهجة والمستمرة لنظام البعث الديكتاتوري الذي يستخدم مختلف وسائل الإبادة الجماعية ويتسبّب بدمار هائل، وأكبر موجة من النزوح والهجرة، وكل هذا تحت عنوان "محاربة الإرهاب".

تكتيك حصار وتجويع المدنيين يعتمده النظام وحلفاؤه في الحرب ضد الشعب السوري، وهو يتيح للعصابات والمرتزقة وتجار الحروب، في العديد من المجموعات المسلحة، التي لعب النظام دوراً مباشراً او غير مباشر في إنتاجها، أن تنافسه في إجرامه، عبر السيطرة على المساعدات من المواد الأساسية والغذائية وبيعها للسكان المحاصَرين بأسعار خيالية. وهو تكتيكٌ اعتمدته، أيضًا، وأحياناً كرد فعلٍ على جرائم النظام وميليشياته، بعض فصائل المعارضة السورية، وخاصةً أكثرها رجعيةً مثل "جبهة النصرة"، في بلدتي الفوعة وكفريا، في عملية تصفية للحسابات بين النظام وميليشياته من جهة وقوى الإسلام السياسي، من جهة أخرى، وذلك على حساب الشعب السوري وثورته، وفي خطواتٍ إضافيةٍ نحو مذهبة الصراع وصبغه بالطابع السني – الشيعي/العلوي. وما هذه إلا دلائل جديدة على مدى الانحطاط القيَمي والأخلاقي والإنساني الذي وصل إليه النظام وحلفاؤه، كما بعض فصائل معارضته.

إن أساليب حصار وتجويع المدنيين المتّبعة مرفوضة بكل المعايير والمقاييس، والتلاعب الروسي والالتفاف على اتفاقية التهدئة، والاستمرار بالقصف الذي يعقّد مجريات الأمور على الأرض ويصعّب كسر الحصار ودخول المساعدات، كل ذلك يفضح أكثر دور الامبريالية الروسية في الثورة المضادة، بينما تتذرّع المنظمات الدولية بالقصف و"الوضع غير الآمن" للتهرّب من الاستجابة لنداءات الاستغاثة في مضايا وبقين، وغيرهما من المناطق المحاصرة، حيث يتزايد عدد الوفيات جراء الحصار، بشكلٍ متسارع ومرعب ينبئ بكوارث إنسانية.

وأخيراً، إذا أردنا أن نعدّد جوانب الكارثة الإنسانية الناتجة من أساليب الحصار والتجويع من قبل نظام الأسد، فلن ننتهي. لذا ندعو، مجددًا، وبإصرارٍ أكبر، إلى الانسحاب الفوري لحزب الله من سوريا، بعدما ثابر على تلطيخ أيدي مقاتليه بدماء السوريين، دفاعًا عن نظام الأسد المجرم، وساهم بشكل يفوق التوقعات في مذهبة الصراع وخلق شروط انتصار الثورة المضادة، بوجهيها الداعشي الرجعي والنظامي الديكتاتوري. كما ندعو مجددًا، إلى اتخاذ الدولة اللبنانية الإجراءات المناسبة لتحسين ظروف اللاجئين السوريين والفلسطينيين في لبنان، ووقف حالة الاستثناء القانونية والسياسية والاقتصادية التي تتم ممارستها ضدهم.

المنتدى الاشتراكي- لبنان

10 كانون الثاني/يناير 2016

صفحة الاعتصام على الفايسبوك

المكان: المتحف الوطني- بيروت

الزمان: الخميس 14 كانون الثاني/يناير 2016، الساعة 6 مساءً